إقرار قانون الحماية من العنف الأسري في الكويت (القانون رقم 16 لسنة 2020) يعتبر لحظة تاريخية، وخطوة صحيحة نحو حماية الأسرة. جاء هذا التشريع في توقيت مفصلي -وهو حقيقة ضرورة ملحة- خاصة مع ارتفاع معدلات العنف الأسري في السنوات الماضية، وكانت لنا أمثلة مؤلمة كثيرة لنساء وأطفال عانوا من التعنيف المفرط والحرمان دون وجود ملاذ آمن أو غطاء قانوني يمنع المعتدي من التمادي وعدم تكرار تعنيفه! حيث كان الماضي مليئاً بالمآسي، إذ تتحول بعض قضايا العنف إلى قضايا الشرف، والتي ولله الحمد تم القضاء عليها، وجاء قانون العنف الأسري لينهيها للأبد.
ففي الماضي، لم تتوفر مراكز الإيواء المتخصصة أو الآليات التي تضمن حماية الضحية من الانتقام، مما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى وقوع جرائم قتل أو عاهات مستديمة نتيجة بقاء الضحية في مكان واحد مع المعنف دون قانون حقيقي رادع.
واليوم، يأتي هذا القانون ليضع حداً واضحاً بين المشاكل الأسرية والجريمة.
وتكمن أهمية القانون في شموليته، حيث لم يحصر العنف في الإيذاء الجسدي فحسب، بل امتد ليشمل العنف النفسي، والجنسي، والاقتصادي، ومن أبرز مزاياه القانونية استحداث «أمر الحماية» الذي يمنح النيابة العامة سلطة إبعاد المعتدي عن الضحية فوراً، ومنعه من الاقتراب منها، مع فرض عقوبات حبس غليظة وغرامات مالية في حال خرق هذا الأمر.
كما ألزم القانون الدولة بتأسيس مراكز إيواء توفر الرعاية الصحية والنفسية والقانونية، ومنح موظفي مراكز الحماية صفة الضبطية القضائية للتدخل السريع في الحالات الحرجة، والأهم ضمان السرية التامة لهوية الضحايا والبلاغات. وهذا سيضمن بيئة مستقرة تحمي المرأة والطفل من التشتت والضياع والعنف اللا مبرر.
ورغم ظروف الحرب فإن القانون جاء في هذا الوقت المهم، والدولة حقيقة مهتمة بالأسرة كركيزة أساسية للمجتمع، ليثبت أن التشريع هو الدرع الذي يمنع تحول الخلافات البسيطة إلى مآس وجرائم نحن في غنى عنها.
بالقلم الأحمر: واليوم القانون يحمي المعنفين.
