عكس السير –
تفترض العملية الاعلامية في بُعدَيها الخبري والتحليلي وخصوصاً في المراحل الإستثنائية من النزاعات والحروب ، اعتماد نهج ثلاثي التوجهات يتوزّع بين الدور الإخباري والوظيفة التوعوية التحليلية والتغطية الإعلامية الميدانية ، نظراً لما يحمله الاعلام من مسؤولية وطنية وما يتحمّله من مهام وانتقادات وتجاذبات وتأثير في الرأي العام ، وفي معنويات الناس ، وفي قدرتهم على الصمود وتحدي الصعوبات. غالباً ما تساهم توقعات المحلّلين الاستراتيجيين في زيادة الضغط النفسي عند الناس والقلق من تدهور الوضع الامني، اذ يجتهد الخبراء الاعلاميون في زمن النزاعات والحروب في قراءة تطور الاحداث وتحليلها بتوقّع التصعيد لجذب المتابعين واثارة الرأي العام .
ففي المجتمعات الديمقراطية مثل لبنان، والتي قاربت فيها مفاهيم الحرية حدود الفوضى وإساءة استخدام السلطة المناطة بالإعلام، ينطلق تقويم العمل من مبدأية علاقة الاعلام بالحرية من مبدأ نقل الحقيقة كما هي وقراءة ابعادها وتحليل تداعياتها على مجريات الاحداث والتطورات الميدانية .
يتمحور المستوى الأول حول مفهوم التوازن في صناعة المحتوى الاعلامي وكيفية توجيهه وتوظيفه، بمعنى اتاحة الفرص للظهور والتغطية بما يؤمّن التوازن لكل الجهات السياسية والاحزاب ويسعى الى كشف المجهولات ويعمل لتقصّي الحقائق وإعلانها للناس، فضلا عن مهمة خدمة الحقيقة، التي هي في اساسيات العمل الاعلامي المستقل و الحريص على تقديم مواد إعلامية محصّنة وغير منحازة و حامية للتوازنات.
ويتركز المستوى الثاني على مبدأ الإتزان في مقاربة الامور واصول تحليلها، بالاستناد على الرصانة الفكرية والحيادية الموضوعية في رصد الاحداث وملاحقة نتائجها وكشف اسبابها بأساليب إحترافية، تنتهي الى تقديم نتائج و خلاصات صلبة يحكمها الإتزان في عملية تقديم المعلومة والدفاع عنها.
فيما تتطلب التغطية الميدانية للاحداث الحرص على نقل الحدث بامانة وبموضوعية حرصاً على سلامة المواطنين.
فالتوازي بين التوازن والاتزان، يرتقي بالعملية الاعلامية من مركزية الابلاغ الموظّف الى فاعلية الاعلام العادل الذي يشكل أساس الاعلام النظيف. في بيئة يحكمها القلق وتوزع الولاءات وكثرة المصالح ينبغي ان يلعب الاعلام دوره الأساسي في ادارة الازمات بوعي وطني يكون على مستوى المستجدات السياسية والاقتصادية والانسانية فيوازن بين المسؤولية الوطنية والاخلاق المهنية في مقاربة الاحداث ونقل الواقع وتحليله بعيداً عن التوقعات والتحليلات الاستراتيجية فيتّزن في اختياره للمصطلحات المعبرة حقيقة عن الخبر بدقة وشفافية واحترام لقوانين الاعلام ومواثيقه الاخلاقية.
