عروبة الإخباري –
في حياة المؤسسات العريقة، هناك محطات تتحول من مجرد استحقاقات إدارية إلى لحظات تاريخية تعبّر عن روح الانتماء الحقيقي، وعن إيمان أبناء المجتمع بأن خدمة مؤسساتهم هي امتداد طبيعي لخدمة الإنسان والوطن. وفي هذه اللحظة المميزة، يسطع اسم الصحافية والإعلامية رلى السماعين، التي أعلنت خوضها انتخابات الهيئة الإدارية لـ النادي الأرثوذكسي، في خطوة تحمل في جوهرها معنى الالتزام الصادق، والرغبة العميقة في العطاء والعمل من أجل مستقبل أكثر إشراقاً لهذه المؤسسة العريقة.
إن مسيرة رلى السماعين، هي حكاية إصرار ورسالة إنسانية كتبت فصولها بالكلمة الواعية والعمل الدؤوب. فمنذ عام 2007، اختارت أن تسلك درباً فكرياً وثقافياً بالغ الأهمية: درب الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.
وآمنت السماعين بأن الحوار ليس خياراً ثانوياً، بل هو جوهر الحضارة الإنسانية، والطريق الأسمى لبناء مجتمعات يسودها الاحترام والتفاهم.
وعبر سنوات طويلة من الكتابة الصحافية في عدد من الصحف العربية، استطاعت أن تقدم نموذجاً مختلفاً للصحافة؛ صحافة تنحاز للإنسان، وتبحث عن القواسم المشتركة بين الناس، وتفتح أبواب النقاش حول القضايا الاجتماعية بوعي عميق ومسؤولية فكرية، وكانت مقالاتها دائماً مساحة للنور في زمن الضباب، وكلمة توازن في زمن الاستقطاب، ورسالة تؤكد أن الثقافة قادرة على أن تكون جسراً بين القلوب والعقول.
لم يقتصر حضورها على الصحافة المكتوبة، بل امتد إلى الإعلام المرئي حيث برزت كمقدمة برامج تلفزيونية تحمل رؤية ثقافية وإنسانية، وتعمل على إحياء قيمة الحوار الحقيقي. ومن خلال الشاشة، استطاعت أن تطرح أسئلة جريئة، وأن تستضيف أفكاراً متنوعة، لتؤكد أن الإعلام حين يكون مسؤولاً يصبح مدرسة للفكر ومختبراً للأمل.
أما في فضاء الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد حولت رلى السماعين هذه المنصات إلى منابر للتوعية ونشر الفكر البنّاء، فكانت صوتاً يذكّر الناس دائماً بأن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر قوة وإثراء، لا سبباً للفرقة والخصام.
وعلى المستوى العلمي، تحمل السماعين درجة الماجستير في التعليم، وبكالوريوس في آداب اللغة الإنجليزية، وهو ما منحها رؤية معرفية واسعة انعكست بوضوح في خطابها الإعلامي والفكري. فهي تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، وبين الحس الثقافي والوعي المجتمعي، ما جعل حضورها مميزاً ومؤثراً في مختلف المنابر التي عملت من خلالها.
ومن أبرز إنجازاتها أيضاً تأسيس مجلة Anovia وإدارتها التنفيذية، وهي مجلة فكرية وإعلامية تسعى إلى تعزيز حوار الثقافات وترسيخ قيم السلم المجتمعي. لقد تحولت هذه المجلة إلى منصة مهمة للنقاش الثقافي والفكري، وإلى مساحة تلتقي فيها الأصوات التي تؤمن بأن الكلمة الواعية قادرة على بناء عالم أكثر إنسانية.
لا شك بأن قرار رلى السماعين خوض انتخابات الهيئة الإدارية لـ النادي الأرثوذكسي هو امتداد طبيعي لمسار طويل من العمل المجتمعي والفكري، فالنادي الأرثوذكسي ليس مجرد مؤسسة اجتماعية أو رياضية، بل هو فضاء يجمع الأجيال ويحتضن القيم الثقافية والإنسانية التي شكلت جزءاً مهماً من تاريخ المجتمع وحاضره.
ومن هنا، فإن دخولها هذه التجربة إلى جانب مجموعة من أبناء النادي المخلصين يعكس إيماناً عميقاً بأن المؤسسات العريقة تحتاج إلى طاقات جديدة تحمل رؤية التطوير وروح العمل الجماعي. إنها خطوة تعبّر عن رغبة صادقة في الإسهام في تعزيز دور النادي وتوسيع حضوره الثقافي والاجتماعي، ليبقى منارة تجمع أبناءه حول قيم التعاون والانتماء.
إن رلى السماعين تدخل هذه التجربة وهي تحمل رصيداً كبيراً من الخبرة الإعلامية والثقافية، والأهم من ذلك تحمل روحاً تؤمن بأن خدمة المجتمع هي أسمى أشكال العطاء. فهي لا تنظر إلى هذه الانتخابات كغاية بحد ذاتها، بل كفرصة جديدة للعمل والبناء والمساهمة في مسيرة مؤسسة لها مكانتها العميقة في وجدان أبنائها.
وفي زمنٍ يحتاج فيه المجتمع إلى شخصيات تجمع بين الفكر والعمل، بين الكلمة والمسؤولية، تأتي هذه الخطوة لتؤكد أن المستقبل يصنعه أولئك الذين يملكون الشجاعة ليحلموا، والإرادة ليعملوا، والإخلاص ليخدموا مجتمعهم بإيمان وصدق.
وهكذا، تمضي رلى السماعين نحو هذه المحطة بثقة وإيمان، حاملةً معها تجربة إعلامية وفكرية ثرية، ورسالة إنسانية واضحة، ورؤية تؤمن بأن المؤسسات العريقة لا تزدهر إلا بأبنائها الذين يعملون من القلب ولأجل الناس.
هي ليست مجرد مرشحة في انتخابات، بل قصة عطاء تتجدد، وصوت يحمل رسالة، وشخصية تؤمن بأن خدمة المجتمع شرف عظيم ومسؤولية نبيلة ومع هذه الخطوة، يفتح فصل جديد من مسيرة عنوانها الإخلاص والعمل والإيمان… والاتكال على الله قبل كل شيء.

