ندرك تماماً أن الحديث عن تأهل المنتخب الوطني لكرة السلة إلى كأس العالم لا يزال مبكراً بعد، والمشوار إلى ذلك طويل ومليء بالتحديات، لكن الأمر لن يكون مستحيلاً أو صعباً للغاية.
ما يدفعنا إلى هذا التفاؤل ويجعلنا نرى مسألة الترشح إلى مونديال قطر للسلة بالمتناول هو ما قدمه المنتخب الوطني الليلة قبل الماضية أمام إيران في التصفيات الآسيوية، فلم يحقق «صقور الأردن» الفوز فحسب، إنما اقترن ذلك بأداء مبهر منح الثقة والطمأنينة بأن المنتخب يملك شخصية قوامها توليفة مميزة من اللاعبين يقودهم جهاز فني على كفاءة وقادر على صياغة إنجاز جديد على مستوى كرة السلة الأردنية التي كانت اللعبة الجماعية الأولى من تصل إلى العالمية 3 مرات في 2010 و2019، و2023، في رقم يعكس مكانة الأردن كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية التي أثبتت حضورها على الساحة العالمية أكثر من مرة.
في عرف الألعاب الجماعية لطالما كانت المسابقات المحلية السر وراء منتخبات وطنية قوية، ولعل الدوري الممتاز لكرة السلة هذا الموسم يؤكد انعكاسات الدوريات المحلية وأهمية شدة التنافسية فيها على المنتخبات في مختلف الفئات، إذ تمنح اللاعبين خبرة متراكمة وتخلق بيئة تنافسية تصقل المواهب وتغذي المنتخب بعناصر جاهزة، ولو كان الأهلي والأرثوذكسي حاضرين في الواجهة كما كانا في السابق، لكان المشهد أكثر ثراءً وقوة، ولأصبح رصيد المنتخب من الخبرات والخيارات أوسع بكثير.
وإذا كان الفوز على إيران قد منح دفعة معنوية كبيرة، فإن المواجهة المقبلة أمام العراق تحمل أهمية مضاعفة، ليس فقط للتمسك بصدارة المجموعة، بل أيضاً لاكتساب جرعة ثقة إضافية ورصيد نقطي مهم قبل الانتقال إلى الدور القادم، حيث تزداد التحديات وتتعاظم المسؤولية، لتبقى الآمال قائمة بأن يكون الطريق إلى المونديال ممكناً وقابلاً للتحقق.
