عروبة الإخباري –
كتب سلطان الحطاب –
أوقف المستعجلون في الحديث عن مسودة قانون الضمان الاجتماعي الذي ما زال لم تقدمه الحكومة بشكله القاطع ولم تتضح في النقاش والحوار المزمع عليه أو وقعونا في “حيص بيص”، ولولا فطانة رئيس مجلس النواب وطلبه بوقف النقاش وأعادة كل الأمور الى نصابها وعدم الاستعجال أو الاجتزاء والقول بس “يجي الصبي نصلي على النبي”، حين اتخذ رئيس المجلس من خلال معرفة ودراية ومتابعة موقفاً واضحاً عنوانه (الطاقة اللي يجي منها الريح سدّها واستريح) ليس هروباً من استحقاقات، ولكن منعاً للبس والمغالطة، وتسويف الخطأ، فما زال الوقت مبكراً على الحسم وإيراد الموقف الصحيح على كل لقطة تثار.
أدرك رئيس مجلس النواب أن هناك من يتربص بالقانون بالنقاش حوله وأن هناك من يريد أن يضع السم في الدسم، وأن يضع عصا غليظة في دوران حلقات النقاش التي يمكن أن يكون دورانها سهلاً وناعماً.
ما تحدث به الوزير، وزير العمل من مفاهيم أراد البعض استغلالها، وكان واضحاً ولا يعكس احتمالات بمقدارها الصحيح.
هذا قانون مهم لأنه يتعامل مع الواقع والمستقبل ومع أجيال الأردنيين ومعيشتهم ومصالحهم، ولأنه لا بد حين عرضه من عرض كافة الجوانب المتعلقة فيه أو المرتبطة به دون زيادة أو نقصان أو تحميل أوجه، أو تغيب وجهات نظر على حساب أخرى.
فالمواطنون ازاء هذا القانون سواسية، وكلهم لهم مصالح فيه، ولذا لا يجوز لي اعناق الحقائق أو البناء على مواقف خاطئة.
قرأت ما قاله وزير العمل في اكثر من مقابلة ومناسبة وموقع لثلاث مرات، وقد كان واضحاً، وقد قرأ النص ولك يخرج عليه، وفسر كل الاحتمالات وهو يدرك أن الحكومة لم تتقدم بعد بقانون شامل يخدم رؤيتها، وأن هناك أطراف استعجلت لأمر في نفس يعقوب الخروج بأكثر من مسودة ورؤية فوقع الخلط وتراكم الخطا.
لم يخف الوزير شيئاً وليس في مصلحته ذلك، ولم ينكر شيئاً وليس في مصلحته ذلك، بل قرأ قراءة واضحة ما تيسر من نصوص بين يديه، وهو فيها كان شاهداً ومبشراً ونذيراً، فقد حذر من القرارات المستعجلة أو التي لا تقوم من وعي ودراسات واختبار ووصلت قمة تحذيره حين قال عبارته الشهيرة (الطامة الكبرى) وهي ذات دلالة إن لم ندرك كيف نتقن السباحة قبل النزول الى الماء.
الوزير في حديثه كان واضحاً وايجابياً وعلمياً، حذر من القرارات المتهافته والسريعة والمحرضة، وحذر من الانسياق وراء التعميم او الاستعجال ورأي ضرورة أن يتوفر النقاش العلمي والموضوعي الكامل، لمشروع القرار حيث يجهز ويقدم وأن تتبارى القوى والعناصر الفاعلة والخبراء في تقديم النافع والواعي وعدم الزج بموضوعات على حساب آخرى.
ثمة اطراف محرضة تريد الاصطياد في المياه العكرة، فتختار التوقيت غير المناسب وتريد الاشارة وثمة ذباب الكتروني دخل على الخط وثمة هواة أرادوا خلط مصالح الناس بالتندر قبل ان ينسحبوا.
لا أريد أن أطيل في مداخلات أوسع، ولكني أريد القول إن افضل ما قيل هو تحذير رئيس مجلس النواب، سعادة السيد مازن القاضي، من استمرار العبث باسم الحوار وضرورة وقف كل أشكال الجدل المبكر واغلاق باب النقاش الى أن يفتح رسمياً ولا يكون ذلك الاّ بعد أن تجهز الحكومة مشروع قرارها الذي تبدا به النقاش في البرلمان، وقد اكتملت الاركان، وهذا افضل وعلى الذين يزايدون ان يتوقفوا حتى يقضي الله امراً
