اقتربت أسعار النفط، الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربات إلى إيران، بالتزامن مع اقتراب جولة أخيرة من المحادثات يرى محللون أن فرص نجاحها تبدو محدودة.
وعقب مكاسب سجلتها خلال التعاملات الآسيوية، اقترب خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، وهما المعياران الرئيسيان للنفط الخام، من مستوى التعادل. ومع ذلك، ظل السعران يحومان قرب أعلى مستوياتهما في 7 أشهر، بينما يقيّم المتداولون احتمالات اندلاع حملة عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 8 سنتات، أو 0.1% إلى 71.57 دولار للبرميل، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 18 سنتا أو 0.3% إلى 66.49 دولار للبرميل.
ووفقًا لموقع “Oil Price”، شهدت الأسعار تراجعًا طفيفًا عقب تسوية تعاملات الإثنين، بعد أن ألمحت إيران إلى إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي في إطار المفاوضات المتوترة.
في المقابل، أثار قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء “الرسوم الجمركية الانتقامية” التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على عدد من دول العالم مخاوف متجددة في الأسواق بشأن مستقبل التجارة والاقتصادات العالمية. ودفع ذلك بعض المتداولين والمضاربين إلى التوجه نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب، والابتعاد عن فئات الأصول الأعلى مخاطرة، وفي مقدمتها النفط الخام.
ومع اقتراب جولة حاسمة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف الخميس، من المرجح أن تتراجع مؤقتا تداعيات ملف الرسوم الجمركية، رغم إصرار الرئيس ترامب على المضي قدمًا في فرض رسوم شاملة جديدة بنسبة 15% خلال ما تبقى من الأسبوع، مؤكدًا ضرورة أن “يدفع العالم ثمن استغلال الولايات المتحدة”.
وفي هذا السياق، بدأ محللون في تقييم سيناريوهات صعود سعر برميل النفط إلى 100 دولار قبل انطلاق المحادثات.
ونقلت صحيفة “الغارديان” عن الرئيس الفخري لشركة الاستشارات المتخصصة في أسواق الطاقة FGE NexantECA، فريدون فيشاراكي، قوله لتلفزيون بلومبرغ الإثنين إن ارتفاع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل أصبح “احتمالًا واردًا” مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من حافة المواجهة.
من جانبه، قال جيمس هوسي، محلل الأبحاث في “شور كابيتال”، إن أسواق النفط “تسعى بشكل منطقي إلى تسعير علاوة مخاطر، في ضوء الاضطرابات المحتملة التي قد يُحدثها أي صراع في الإمدادات العالمية”.
بدورها، أوضحت كبيرة محللي السوق في “فيليب نوفا”، بريانكا ساشديفا، أن “مخاطر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تتزايد، ولذلك يبدو أن المتداولين يتحوطون لأسوأ السيناريوهات”. وأضافت أن المستويات السعرية الحالية “مدفوعة إلى حد كبير بالتوقعات والمضاربات، أكثر من كونها نتيجة نقص فعلي في الإمدادات”.
ومن المقرر أن تعقد واشنطن وطهران جولة ثالثة من المحادثات النووية في جنيف الخميس المقبل، بحسب ما أكده وزير خارجية عُمان الأحد.
وتُعد هذه المفاوضات مؤشرًا على اعتقاد فريق الرئيس دونالد ترامب بأن إيران قد تكون مستعدة لخفض مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والتخلي عن برنامجها النووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أنها لا تسعى إلى تطوير أسلحة نووية.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال” الإثنين، حذّر ترامب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون “يومًا عصيبًا” على إيران.
وقبيل انطلاق المفاوضات، استعرض الجانبان قوتهما العسكرية، إذ عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع.
فقد وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” إلى جزيرة كريت اليونانية الإثنين، بينما تتمركز حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في بحر العرب قرب عُمان، وعلى متنها طائرات مقاتلة وأكثر من 5630 بحارًا، في مؤشر واضح على تصاعد مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة.
