النهوض الثقافي –
د. فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د. مصطفى الرافعي الثقافي
دخل المسحراتي عنوةً الى ايام صيامنا بأجمل غزوة و إحتلال سلمي مؤقت حتى صار متلازما مع شهر رمضان المبارك ، و السلاح الفارض نفسه في السحر طبلة جوفاء وعصا لا تحمل خصائص ( عصا موسى ) ، و لنقل ان عدّة المسحراتي غير متصلة بالتيار الكهربائي و لا يلزمها شحن احتياطي و لا تستمد شهرتها من تجميع الطاقة الشمسية ، بل الإرتباط الوحيد مع هلال يتهادى بجماله كلما اتسعت دائرته حتى التبدّر و لا ينقص البدر إلا إذا قيل تم .
هذه الشخصية المحببّة صاحبة الدور الأبرز في إيقاظ شعوب كانت تنام بعد صلاة التراويح و إذا عظُمت السهرة فانصياع تام لأحاديث الحكواتي ثم الخلود للنوم في زمن الراحة و الأمان من ويلات خرقت وظيفة الحكواتي و جعلتها رمزية فقط . و من باب الحفاظ على التقاليد بعد إختراع الساعات المنبّهة و تمادي السهر يبقى مرور الحكواتي في بقايا الأزقّة مجرد غيمة عابرة لا تُمطر ، و في ظل التداعيات التي نعيشها في بلد مأزوم الهوية الإقتصادية يعاني من رقصات الخوف و الموت في قرع الطبول الهندية .نعيش ازمة انتماء الى بلد على شفير الإفلاس كما تطالعنا معظم الإطلالات الناعبة في مصائر الناس ، و قلّما نأنس في بشريٍ تزحف بدون قوائم ان الوضع ما زال ممسوكا في ظل تساؤلات مريبة عمن اوصلنا الى حافة الهاوية و هذا حديث له شؤون و شجون ، و الكل يرتقب حلّاً ما لعودة الإنتظام الطبيعي للدورة الاقتصادية ، و إنّي و ليس عن خبال ارشح دور المسحراتي لمهمة وطنية و اخلاقية تتطلب حذاقة و جرأة بتوكيله وتسميته ” الوزير الانقاذي” ليلف بطبلته على بيوت السماسرة و الفاسدين و السارقين يقلق نومهم و يقضّ مضاجعهم لعلّ الضمير يستفيق والضمير سحوره التوبة و ردّ المال العام المختلَس .. لعل الوزير المسحراتي يقف على منصات الهدر العام و يطيح بالأذن الوسطى لكل مرتكب و فاسد و يدعوه الى صلاة التوبة .
المسحراتي يملك سر و مفتاح اليقظة لمن استساغ غيبوبة الوعي الوطني ، و ان المزيد من الغيّ و التفقير سيقود لولادة مخالب عند اصحاب البطون الجائعة من اصحاب البطون التي لا تشبع ، و ربّما في طريقه سيمر على عائلات لا تجد من سحور لها سوى بقايا رغيف و شربة ماء قد تكون ملوّثة ، و ينتظر الوضوء ليدعو على من ظلمه و دعوة اامظلوم لن تصطدم بأبواب مغلقة .
نحن بحاجة اليوم الى مسحراتي قانوني يحمل الوطن في قلبه و ليس في جوف طبلته الفارغة لأن المطلوب أن يصحو من نام على وسائد المال الحرام و ان يكون قرع الطبلة على تقارب من قوس المحكمة ليدلّ على مكامن الخطر ، و سوق الجناة الى عدالة غير هيّابة الانتماء لمذهب او موقع أو حراسة فرعونية .
المسحراتي هو كل مواطن خفير يشير علناً على اوكار الفساد …
المسحراتي مدعو اليوم لمهمة عظيمة ، و في يوم ما سيكتب عنه التاريخ أنه كان الإطفائي و كان المتقذ ، و سيكون في سجل الآتي من الأيام حديث الفرح من حكايات زميله ….الحكواتي
لن تجد الشراع هدية تقدمها الى قرائها الاعزاء، في شهر الصوم ، اكثر ثراء وانسجاماً من مقالات الاديبة المميزة الزميلة فلك الرافعي..
فشكراً لها وبوركت بهديتها
حسن صبرا
