قدّم الدكتور اوداى كومار نوتاكى، الأستاذ المشارك في الهندسة الكيميائية في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة نظامًا حضريًا مبتكرًا ومتكاملًا للطاقة، حيث يمكن لهذا النظام توليد الكهرباء والهيدروجين الأخضر والمياه العذبة في آنٍ واحد، وذلك بالاستعانة بالطاقة الشمسية المركزة وتقنيات متقدمة لاستعادة الحرارة المهدرة. وقد جاء ذلك ضمن بحث مشترك شارك فيه فريق دولي مكوّن من سبعة باحثين من تسع جامعات.
نُشرت الدراسة إلكترونيًا في المجلة المرموقة: “سلامة العمليات وحماية البيئة” (المُعرّف الرقمي للدراسة: https://doi.org/10.1016/j.psep.2024.07.062)، وتُقدّم هذه الدراسة تصميمًا مبتكرًا متعدد الأغراض يهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في البيئات الحضرية بدرجة كبيرة، إلى جانب تقليل الفاقد المرتبط عادةً بأنظمة الطاقة التقليدية.
يقدّم البحث نظامًا متكاملًا يتمحور حول تقنيات الطاقة الشمسية المركّزة (CSP)، ويعتمد على دورة برايتون التي تُشغَّل بواسطة برج شمسي، ومتكاملة مع دورتين سفليتين لتوليد الطاقة، هما دورة رانكن البخارية ودورة رانكن العضوية.
ويتم توظيف الطاقة الحرارية المسترجعة مباشرةً لربطها بوحدة تحلية مياه تعمل بتقنية التناضح العكسي، إضافةً إلى محلّل كهربائي بغشاء التبادل البروتوني (PEM) لإنتاج الهيدروجين.
يتيح هذا التصميم المتكامل إنتاج ثلاثة موارد أساسية، الكهرباء والمياه والهيدروجين الأخضر، بكفاءة وفي الوقت نفسه ضمن منظومة واحدة مدمجة. ومن خلال تسلسل تدفقات الطاقة واستعادة الحرارة المهدرة وإعادة توظيفها، يعزّز النظام الكفاءة الإجمالية إلى أقصى حد، ويحدّ من الفواقد الطاقية التي تظهر عادةً في الأنظمة المنفصلة أو البنى التحتية المستقلة.
سلط البروفيسور خالد حسين، نائب رئيس الجامعة في الشؤون الأكاديمية، الضوء على الأثر المؤسسي الأوسع لهذا البحث، حيث صرح قائلًا: “تعكس هذه الدراسة المهمة التزام الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة بإجراء بحوث مؤثرة عالميًا تهدف إلى معالجة التحديات المجتمعية الملحة. وتُثبت مساهمة الدكتور اوداى كومار الدور الذي يمكن أن تؤديه البحوث الهندسية المتقدمة في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وضمان أمن المياه وبناء القدرة على الصمود أمام تغيرات المناخ”.
وأكد الدكتور اوداى كومار على الإمكانات التحويلية لهذا البحث، قائلًا: “تُثبت نتائج عملنا أن الطاقة الشمسية المركّزة، عندما تُدمج بذكاء مع دورات طاقة متسلسلة وتقنيات استعادة الحرارة المهدرة، يمكن أن تتجاوز مجرد توليد الكهرباء. فمن خلال الإنتاج المتزامن للطاقة النظيفة والمياه العذبة والهيدروجين الأخضر، نطرح مسارًا عمليًا نحو بنية تحتية حضرية مستدامة وقادرة على الصمود. ولا يقتصر هذا النهج على تحسين كفاءة استخدام الطاقة فحسب، بل يعزّز أيضًا أمن الطاقة والمياه في المناطق التي تواجه تحديات مناخية وضغوطًا على الموارد”.
أظهر النظام أداءً تقنيًا قويًا في ظل ظروف التشغيل الخاضعة للتقييم، حيث زوّد الشبكة الكهربائية بنحو 2.05 ميجا وات من الكهرباء، كما أنتج نحو 125.3 كجم/ ثانية من المياه العذبة، فضلًا عن توليد 15.52 كجم/ ساعة من الهيدروجين الأخضر. وبلغت الكفاءة الإجمالية للطاقة القابلة للاستغلال 19.52%، مما يؤكد الجدوى العملية لتطبيق مثل هذه الأنظمة المتكاملة لتلبية الاحتياجات من الطاقة والمياه في البيئة الحضرية.
على الرغم من وفرة الطاقة الشمسية واستدامتها البيئية، فقد كان نشرها على نطاق واسع محدودًا، لا سيما في تطبيقات الطاقة الشمسية الحرارية، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاستثمار الأولية وتعقيدات تكامل الأنظمة، فضلًا عن التحديات التشغيلية المرتبطة بتقطع الطاقة والتقلبات الموسمية.
يعالج النظام المبتكر المُقدَّم في هذه الدراسة تلك الثغرات من خلال دمج الدورات الحرارية المتقدمة مع تقنيات تحلية المياه وإنتاج الهيدروجين في إطار موحد، كما تم تقييم النظام في ظل ظروف تشغيل ديناميكية وموسمية، وقد أظهر النظام مرونةً وأداءً مستدامًا في ظل سيناريوهات مناخية مختلفة.
يتماشى تصميم هذا النظام بشكل وثيق مع الأولويات العالمية للاستدامة. فمن خلال تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، واستغلال الطاقة الشمسية إلى أقصى حد، يسهم الحل المقترح في التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود البيئي على المدى الطويل.
قد تُشكل الأنظمة المتكاملة متعددة الأغراض التي تعمل بالطاقة الشمسية خطوةً مهمةً في تخطيط البنية التحتية المستدامة في مناطق، مثل الشرق الأوسط، التي تشهد زيادة في الإشعاع الشمسي وتُعد ندرة المياه العذبة فيها مشكلة بالغة الأهمية.
