في سجلّ الوطن أسماءٌ لا تُكتب بالحبر، بل تُكتب بالأثر الذي تتركه في حياة الناس. ومن بين هذه الأسماء اللامعة يبرز الدكتور عامر الوريكات بوصفه نموذجًا أردنيًا مضيئًا يجمع بين العلم الرفيع، والخلق الإنساني، والانتماء الصادق للوطن، هو من أولئك الذين لا يرون في الطب وظيفة، بل رسالة حياة، ولا يقيسون نجاحهم بعدد الإنجازات الشخصية، بل بكمّ الأمل الذي يزرعونه في قلوب المرضى.
إن تكريم لجنة الصحة والغذاء النيابية للدكتور الوريكات لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل كان اعترافًا وطنيًا بقيمة رجل اختار أن يكون في صفّ الإنسان أولًا، فمبادرته بإجراء عمليات عيون مجانية لغير القادرين ليست عملًا عابرًا، بل نهجًا متواصلًا يعكس إيمانًا عميقًا بأن الرعاية الصحية حق لكل إنسان، لا امتيازًا لمن يملك القدرة المادية. لقد أعاد البصر لكثيرين، لكنه قبل ذلك أعاد لهم الطمأنينة والكرامة والأمل.
وكم يحتاج وطنُنا الغالي إلى قاماتٍ من طراز الدكتور عامر الوريكات؛ أولئك الذين لا تمنعهم المسافات ولا تشغلهم النجاحات خارج الحدود عن تلبية نداء الوطن. فهو يحضر من الولايات المتحدة الأمريكية مرةً بعد أخرى، حاملاً علمه وخبرته، ليُجري عمليات تتكلّل بالنجاح، واضعًا خدمة أبناء وطنه فوق كل اعتبار. وبذلك يقدّم نموذجًا ملهمًا للطبيب الأردني المخلص، ويزرع الثقة في النفوس، وينشر الفرح في أرجاء الوطن وربوعه، مؤكدًا أن الانتماء الحقيقي يُترجم فعلًا وعطاءً لا أقوالًا.
الدكتور الوريكات يمثّل صورة الطبيب الأردني الذي يحمل علمه بيد، وقلبه باليد الأخرى. فهو لم يكتفِ بالتميّز السريري وإجراء العمليات النوعية، بل وسّع دائرة عطائه ليشمل تدريب الأطباء ونقل المعرفة والخبرة إليهم. تنظيمه للورشات التدريبية في مدينة الحسين الطبية ووزارة الصحة والقطاع الخاص، وإسهامه في تدريب عشرات الأطباء مجانًا، يدلّ على عقلية القائد الذي يؤمن أن نجاحه الحقيقي يكمن في صناعة جيلٍ طبيٍّ قويّ من بعده.
وعندما يسهم في إدخال تقنيات حديثة وإجراء عمليات متقدمة للمرة الأولى، فهو لا يسعى لسبقٍ شخصي، بل يرسّخ مكانة الطب الأردني على خريطة التميّز الطبي. هذه الروح التطويرية تعكس طبيبًا يفكّر بمستقبل القطاع الصحي في وطنه، لا بحاضره فقط، ويعمل بصمت ليبقى الأردن في موقع متقدم طبيًا وعلميًا.
أما دعمه للأطباء الأردنيين في الولايات المتحدة وتبادله للخبرات معهم، فهو صورة ناصعة للانتماء الذي لا تحدّه الجغرافيا. فالوطن بالنسبة له ليس مكانًا فحسب، بل مسؤولية وهوية وارتباط وجداني. وحين ينجح الأردني في الخارج ويظلّ قلبه معلّقًا بخدمة أبناء بلده، فذلك أعلى درجات الوفاء.
إن الدكتور عامر الوريكات يمثّل مدرسة في العطاء الهادئ والعمل الصادق. لا يرفع الشعارات بقدر ما يرفع مستوى الخدمة الطبية، ولا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن أثرٍ حقيقي في حياة الناس. وهذه هي القيمة التي تجعل من الشخص قامة وطنية يُحتذى بها.
نحن كأردنيين حين نفخر بالدكتور عامر الوريكات، فنحن لا نفخر بشخصٍ واحد، بل نفخر بصورة الأردن التي يمثلها: بلد الكفاءات، وموطن الإنسان الذي ينجح دون أن ينسى إنسانيته، ويتقدّم دون أن ينسى مجتمعه.
إن أمثال الدكتور الوريكات يذكّروننا بأن الوطن بخير ما دام فيه من يرى في خدمة الناس شرفًا، وفي العلم أمانة، وفي النجاح مسؤولية. هؤلاء هم الثروة الحقيقية للأردن، وهم الواجهة التي تليق بتاريخ هذا البلد ومستقبله.
الدكتور عامر الوريكات ليس فقط طبيبًا متميزًا، بل قصة فخر أردنية، ونموذج يُقال عنه بثقة: هكذا يكون أبناء الوطن، وهكذا تُصنع القدوة
