شارك رئيس مجلس إدارة «الدستور»، فيصل الشبول، في ملتقى الفجيرة الإعلامي 2026، الذي افتتح في دولة الإمارات أمس الثلاثاء، تحت عنوان «الإعلام الجديد.. أقنعة الحقيقة»، وجرى خلاله تكريم جريدة الدستور، إلى جانب صحيفة الخليج الإماراتية.
الملتقى يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وافتتحه سمو الشيخ صالح بن محمد الشرقي، رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة، بحضور سمو الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وسمو الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي.
ويأتي تكريم صحيفة الدستور «تقديرًا لمسيرة صحفية عريقة، وتجربة حافظت على قيمها وسط التحولات، وأسهمت في ترسيخ نموذج للصحافة العربية الجادة، القائمة على المسؤولية والالتزام والاستمرارية»، مؤكدا أن هذا «احتفاء بصحيفة ظلت وفيّة لدورها، ومؤمنة بأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تصنع فرقا، وأن الصحافة حين تحترم مهنتها، تتحول إلى شاهد عصر وضمير مجتمع».
وخلال مشاركته في الورشة الأولى ضمن فعاليات الملتقى، بعنوان «صناعة قادة الإعلام الرسمي»، أكد الشبول أن صناعة قادة الإعلام الرسمي تبدأ من فهم التحولات الرقمية بعمق، وتطوير أدوات الاتصال مع الجمهور الجديد، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في الجمع بين سرعة الإعلام الجديد ومصداقية الإعلام المؤسسي.
وناقشت الجلسة محاور استراتيجية تتعلق بمستقبل الإعلام الرسمي في ظل التحول الرقمي وتسارع أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتطرقت إلى مجموعة من المحاور الجوهرية، أبرزها أثر التحولات التكنولوجية على دور الإعلام الرسمي، والتحديات التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دور القيادات الإعلامية في صناعة المشهد الإعلامي الجديد، والانتقال من إدارة المحتوى إلى قيادة الرؤية الإعلامية، فضلًا عن موازنة الإعلام الرسمي بين مواكبة العصر والحفاظ على الهوية والقيم، وحدود الإبداع الإعلامي في إطار المسؤولية الوطنية.
وخلال تكريم الشيخ صالح بن محمد الشرقي لـ»الدستور» ممثلة برئيس مجلس إدارتها فيصل الشبول، أبرز الملتقى دور الصحيفة تحت عنوان «الدستور.. صحافة الموقف وذاكرة الدولة»، مشيرا إلى أن «الدستور» تمثل واحدة من التجارب الصحفية العربية الراسخة التي استطاعت، عبر عقود طويلة، أن تجمع بين الدور الوطني والمسؤولية المهنية، وأن تحافظ على حضورها وتأثيرها في مشهد إعلامي عربي شديد التحوّل، وارتبط اسمها منذ انطلاقتها بالصحافة الجادّة التي ترى في الخبر مدخلا للفهم وفي الرأي أمانة، وفي الكلمة التزامًا أخلاقيًا تجاه المجتمع والدولة.
وأكد الملتقى أن «الدستور» شكّلت منذ بداياتها منبرًا وطنيًا يعكس نبض المجتمع الأردني، ويوثق مراحله السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ضمن إطار مهني متوازن يجمع بين الالتزام الوطني والانفتاح العربي، ولعبت دورًا محوريا في مواكبة تاريخ الأردن الحديث، فكانت شاهدًا على التحولات، ووسيطا بين الدولة والمجتمع، ومنصة للنقاش العام المسؤول، القائم على الحوار لا الاستقطاب، وعلى التحليل لا الإثارة.
وأضاف الملتقى أن الخط التحريري لصحيفة الدستور تميز بالرصانة والاتزان، وبالابتعاد عن الخطاب الانفعالي أو الشعبوي، مع الحرص على تقديم قراءة معمقة للأحداث محلية كانت أم عربية أم دولية. وقد منحها هذا النهج مكانة خاصة في الوعي العربي، بوصفها صحيفة تحترم عقل القارئ، وتؤمن بأن الصحافة ليست سباقًا على العناوين، بل ممارسة معرفية تُبنى على التحقق والدقة والتفسير والسياق.
وعلى امتداد مسيرتها، شكّلت «الدستور»، وفق تأكيد الملتقى، مدرسة صحفية خرّجت أجيالا من الصحفيين والكتاب والمحللين الذين أسهموا في ترسيخ تقاليد المهنة، ونقل قيمها وأخلاقياتها إلى مؤسسات إعلامية مختلفة في الأردن والعالم العربي. ولم يقتصر دورها على العمل الإخباري اليومي، بل امتد إلى الإسهام الثقافي والفكري من خلال صفحات الرأي والتحقيقات المعمّقة، وفتح المجال أمام أصوات فكرية متنوّعة ضمن سقف مهني واضح ومسؤول.
وأشار ملتقى الفجيرة الإعلامي إلى أنه مع التحولات التي فرضها العصر الرقمي واجهت صحيفة الدستور تحديات الانتقال من الصحافة الورقية إلى الإعلام متعدد المنصات، فعملت على تطوير أدواتها، وتوسيع حضورها الرقمي، مع الحفاظ على جوهرها المهني، مؤكدا أنه في زمن تتزاحم فيه الأخبار وتختلط فيه المعلومة بالرأي، وتتصاعد فيه سرعة النشر على حساب العمق، حافظت «الدستور» على موقعها كمرجع صحفي يعتمد عليه، بفضل التزامها بالتحقق والدقة والتوازن.
وشدد على أن «الدستور» أسهمت في صياغة جزء مهم من الوعي الإعلامي العربي، ليس فقط من خلال تغطيتها للأحداث، بل عبر موقفها من المهنة ذاتها، وإيمانها بأن الصحافة شريك في بناء الوعي والاستقرار، لا عنصر توتير أو استقطاب، كما تجاوز حضورها حدود الجغرافيا الأردنية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الصحفية العربية المشتركة.
