عروبة الإخباري –
ننتظر بشغف… هلال رمضان يطل، والروح تستعد، وكأن قلبنا يعرف أن هناك دعوة جديدة للذات، ولقاء آخر مع الصمت والتأمل، مع المعاني التي تتجاوز الزمان والمكان.
ها هو الهلال يطل بخجل على الأفق، كابتسامة رقيقة تسلّل إلى قلب الليل، توقظ في النفس شغف الانتظار، وتهمس بأن هناك رحلة جديدة للروح، حيث كل لحظة تصبح صلاة، وكل نسمة تصبح دعاءً غير مسموع، لكن محسوس بعمق حتى في صمت القلب.
بعد رحلة الكلمات التي خاضتنا فيها فلك مصطفى الرافعي في رمضان الماضي، نجد أنفسنا هذه الأيام نترقب نصوصها القادمة، ونتذكّر مقالاتها وكأن كلماتها كانت أجنحة للروح، تحمينا من ضجيج العالم، وتأخذنا إلى حيث الهدوء لا يزعجه شيء، حيث الوقت يتباطأ ليُتيح للنفس أن تتنفس، وحيث كل فكرة تصبح مرآة نرى فيها أنفسنا بلا أقنعة، نلمس فيها أعماق لم نكن نعرفها، ونكتشف نورًا مختبئًا بين الظلال.
الشغف بالرحلة الجديدة
ننتظرها ونحن نعلم أن كلماتها القادمة لن تكتفي بسرد الأحداث أو خواطر الحياة اليومية، بل ستكون نبضات صافية تهدهد الروح، وتعيد ترتيب الفوضى الداخلية، وتفتح أبواب التأمل على مصاريعها، لتدعو القلوب إلى الصفاء، والوعي، والسكينة.
رمضان… مساحة للحياة الحقيقية
هو أكثر من صيام وقيام، هو حضور كامل للحظة، هو أن تشعر بالزمن وهو يلتف حولك كمعانقة لطيفة، أن ترى ما وراء الضجيج، أن تسمع ما خلف الكلمات، أن تعرف أن كل نفس، كل خفقة قلب، هي رسالة صغيرة من الله، من الكون، من الذات.
الوعد بالنور
مع كل مقال جديد، سنجلس كما يجلس الحالمون، نستقبل الكلمات كما نستقبل قطرات المطر، نشعر بها تتغلغل في أعماقنا، تذيب الشوائب، تعيد ترتيب الفوضى، وتترك في القلب بصمة خفية من نور، ترافقنا في حياتنا اليومية، وتذكرنا بأن الحياة، في جوهرها، رحلة من صفاء الروح.
رمضان القادم، مع فلك مصطفى الرافعي، لن يكون مجرد أيام تمر، بل سلسلة من اللحظات المقدسة، كل كلمة فيها نبضة قلب، وكل سطر فيها نافذة نحو الأبدية. سنقرأ، نتأمل، نحلم، ونكتشف أنفسنا من جديد، كما لو أن الهلال يهمس في أذننا: “استعدوا… ها هي الرحلة تبدأ من جديد.”
