كتب الإعلامي لطفي الزعبي –
نعم سيدي
علّمني الملك الحسين درسا ً في الأدب،
لا يزال حيّا ً في وجداني منذ أكثر من خمسةٍ وعشرين عاما
درسا لم يُلق في محاضرة، بل قُدِّم بابتسامة
كنت يومها متوجها إلى الحمر، بعد انتهائي من تقديم المجلة الرياضية،
البرنامج الذي تربّت عليه أجيال الأردنيين،
حين كان يقدّمه أستاذنا الإعلامي الكبير محمد جميل عبد القادر، أطال الله في عمره
أنهيت الحلقة،
وتوجهت لتغطية بطولة جمال الخيول العربية الأصيلة،
وكنت أيامها أرافق ستي عاليه في أسفارها ومشاركاتها الخارجيه في بطولات جمال الخيول العربيه الاصليه
تلك البطولة التي أولتها سمو الأميرة عالية بنت الحسين رعاية خاصة واهتماما كبيرا
بصفتها رئيسة الاتحاد الأردني للفروسية.
فجأة
وصل جلالة الملك الحسين، رحمه الله، لمتابعة البطولة،
التي شاركت فيها دول عربية عدة، أذكر منها الإمارات وقطر والسعودية وعمان والكويت والبحرين
استأذنت ستي عاليه ومساندتها أن أجري لقاء مع جلالته
وبعد دقائق قليلة، أُبلغت بأن الملك سيتوّج الأبطال، وعند خروجه سيتجه نحوي
انتظرنا
أنا وزميلي المصور ابو حماد

وإذا بالملك يتجه إلينا مبتسما ً ، مرحِّبا ً قائلا ببساطة مهيبة
أهلا سيدي
تجمّدت لحظتها لم أستوعب الموقف
بدأ اللقاء، بثلاثة أسئلة،
أجاب عنها جلالته بهدوء الواثق، وابتسامة القائد، وهيبة لا تُدرَّس.
عدت إلى التلفزيون الأردني،
وأبلغت مدير الأخبار آنذاك، المرحوم عبد الحليم عربيات،
فكان اهتمامه كبيرا ، وكذلك اهتمام المدير العام الأستاذ راضي الخص ووُضع اللقاء في صدر النشرة.
لكن
هنا تبدأ الحكاية
أثناء المونتاج، اكتشفت أن جلالة الملك قال لي خلال اللقاء:
سيدي، و يا سيدي أربع عشرة مرة.
كنت في بدايات عملي الإعلامي،
ولم أكن معتادا أن أنادي أحدا بهذه الكلمة،
مهما علت مكانته، خاصة أنني لم أكن قد خدمت في الجيش العربي الأردني.
علما ان أخي الجنرال ابو خالد كان مرافقا ً لجلاله الملكة نور
يومها علمني ّ سيدنا دون أن يقصد، وربّاني دون أن يوعظ
درسا في التواضع وكيف أخاطب الكبار
وهو اللذي يتحدث لاحد أبنائه ويردد سيدي سيدي
منذ ذلك اليوم، أصبحت أنادي كل من أخاطبه
نعم سيدي حاضر سيدي
كان درسا ً في التواضع، في الاحترام، في أن العظمة لا تنتقص من الإنسان،
بل ترفعه
يا سيدي كنت معلمنا، وأستاذنا، وبوصلتنا التي لا تحيد عن مصلحة الأردن والأردنيين.
رحم الله جلالة الملك الحسين،
وأطال الله في عمر جلالة الملك عبد الله الثاني،
وحفظ ولي عهده الشاب الحسين بن عبد الله
فالأدب إرث، والهيبة خُلُق،
والوطن أمانة
حني الله الأردن والاردنين
هل وصلت الرساله وعلمتم لماذا نعشق الهاشمين والأردنيين
