عروبة الإخباري –
في زمنٍ بات فيه الإعلام اللبناني يتأرجح بين الخوف المقنَّع والاستقطاب الأعمى، تظهر، باتريسيا سماحة كظاهرة لا تُقاوم: امرأةٌ تجمع في حضورها الساحر بين نار الحقيقة وفتنة الجمال الذي يُخطف الأنفاس.
هي ليست مجرد مقدمة برامج؛ إنها إعصارٌ من الكاريزما، حيث تتحول كل إطلالة لها إلى لوحة فنية حية، وكل كلمة تُطلقها إلى صاروخ يخترق جدران الصمت.
تدخل الشاشة بثقة ملكة، بعيونٍ تحمل أسرار جبال بشري ووادي قاديشا، وبابتسامة تضيء أحلك أيام الانهيار.
شعرها المنساب كشلال من الحرير الأسود، بشرتها النقية التي تبدو كأنها مصنوعة من ضوء القمر اللبناني، وقوامها الأنيق الذي يجعل أبسط الثياب تبدو كتصميم كوتور عالمي… كل تفصيل في إطلالتها يصرخ بالأناقة الراقية والأنوثة القوية.
سواء ارتدت فستاناً أصفر مشعاً يعانق جسدها كأنه جزء منها، أو إطلالة كلاسيكية سوداء تبرز ملامحها المنحوتة بدقة، أو حتى لوك صباحي عفوي يحمل لمسة سحرية تجعل الجمهور يتوقف عن التنفس للحظة… باتريسيا لا تظهر؛ بل تُسيطر، تُبهر، تُذيب القلوب قبل أن تفتح فمها.
لكن هذا الجمال ليس سطحياً أبداً؛ إنه سلاحٌ يُضاعف قوتها. في “أحلى صباح” على تلفزيون لبنان، تحولت الصباحيات الروتينية إلى لحظات أمل يومية: ابتسامتها الساحرة تُخفف وجع المواطن، حضورها المضيء يُعيد بعض الكرامة لشعب يئن تحت الانهيار، وحواراتها الدافئة مع الناس العاديين – أمهات فقدن أبناءهن، أطباء يعملون بدون رواتب، شباب يحلمون بالهجرة – تجعل البرنامج منبراً إنسانياً حقيقياً. حتى في مقدماتها اليومية، تُبهر الجمهور بحضورها الذي يجمع بين الدفء والاحترافية، كما في حلقات 2024 التي لا تزال تُعاد مشاهدتها لسحر إطلالتها وطاقتها الإيجابية.
وفي “السياسة والناس”، فتتحول إلى محاربة لا ترحم: أسئلة نارية تُفضح الأقنعة، مقدمات حادة تُزلزل التحالفات، حوارات مع شخصيات مثل سيرج داغر الذي يشن هجوماً غير مسبوق على نعيم قاسم، أو توم حرب الذي يكشف تفاصيل مثيرة عن التحالفات الإقليمية، أو الدكتور شرتوني الذي يضع النقاط على الحروف حول السلاح غير الشرعي.
في زمن يُخشى فيه النطق ببعض الأسماء، تفتح باتريسيا الأبواب على مصراعيها: “هل وضع نعيم قاسم نفسه بتصرف إيران؟”، “لماذا يفضل الحزب تدمير سلاحه بدل تسليمه؟”، “من المسؤول عن طرابلس؟”… كلماتها ليست استفزازاً؛ بل صرخة سيادة وطنية من امرأة تعرف أن الجمال الحقيقي يكمن في الشجاعة.
باتريسيا سماحة تجسد المرأة اللبنانية في أبهى صورها: جميلة إلى حد الإبهار، ذكية إلى حد الإعجاب، جريئة إلى حد الإلهام. جمهورها على إنستغرام وفيسبوك يُشيد بها دائماً كـ”ملكة الشاشة”، وإطلالاتها المتجددة – سواء في الاستوديو أو في الفعاليات – تظل مصدر إلهام للأناقة والقوة.
إنها ليست مجرد وجه على الشاشة؛ إنها رمزٌ للأمل المقاوم، دليلٌ حي على أن لبنان – رغم الركام – لا يزال قادراً على إنتاج أيقونات تجمع بين السحر الخارجي والنار الداخلية.
باتريسيا سماحة: الجمال الذي يُقاتل، والصوت الذي لا يُكمَم، والإطلالة التي تبقى أسطورية… إلى الأبد.
