عروبة الإخباري –
في زوايا الروح، حيث لا تصل ضوضاء العالم، تولد الأحلام بهدوء يشبه انبثاق الفجر من رحم الليل، هناك، في ذلك الركن الخفي من القلب، تنمو الرغبات كأزهار برّية لا يراها أحد، لكنها تلوّن حياة صاحبها سرًّا.
وفي مناسبة عيد ميلاد جويل مارون، تتألّق كنجمة قررت أن تقترب قليلًا من الأرض لتُفرح من حولها، يمرّ عام آخر من عمرها، لكنه في الحقيقة عام يُضاف إلى رصيد الضوء في روحها، وإلى حكايات الجمال والإبداع التي تتركها أينما حلّت، عيد ميلادها فصل من الفرح يُفتح، وعطر أمل ينتشر، وابتسامة تُذكّر الجميع أن للحياة وجوهًا مشرقة.
الحلم ليس هروبًا من الواقع، بل هو عينه الأخرى؛ العين التي ترى ما يمكن أن يكون، لا ما هو كائن فقط. هو الجسر الخفي بين إنسان اليوم وإنسان الغد، بين ما نعيشه وما نتمنى أن نصير إليه وكلما ظنّ المرء أن الطريق طال، كان الحلم هو المصباح الذي لا ينطفئ، يرافق خطاه ولو تعثرت.
لذلك، في يومها هذا، ليكن محاطًا بالدعوات الجميلة، والكلمات الصادقة، واللحظات التي تحفظها الذاكرة طويلًا. ولتكن سنتها القادمة طريقًا من أمنيات تتحقق، وضحكات تدوم، ونجاحات تليق بروحها.
نحن لا نكبر بالسنين وحدها، بل بما نحمله في داخلنا من رؤى. بعض الناس تمضي أعمارهم ثقيلة لأنهم فقدوا دهشة الحلم، وبعضهم يبقى شابًا لأن قلبه ما زال يفتح نوافذه للغد، فالعمر الحقيقي يُقاس بقدرتنا على التمنّي، وعلى النهوض كلما قالت لنا الحياة: كفى.
فما أجمل أن يمشي الإنسان وفي داخله سماء كاملة، نجومها آماله، وقمرها يقينه، وأفقها الواسع ثقته بأن لكل سعي ثمرة، ولكل تعب معنى. وحتى إن تأخرت الأمنيات، فإنها تعلّم صاحبها الصبر، وتمنحه عمقًا لم يكن ليملكه لو نال كل شيء بسرعة.
تمسّك بحلمك كما يتمسّك الغريق بخشبة نجاة، لا لأنه ضعيف، بل لأنه يعرف قيمة الوصول إلى الشاطئ. فالأحلام لا تخون أصحابها، لكنها تختبر صدقهم.
وفي النهاية، ليس المهم أن تبلغ كل ما تمنّيت، بل أن تعيش وفي داخلك نور يسوقك إلى الأمام. ومن سار على ضوء حلمه، لن يعرف العتمة حقًا. وكل عام، جويل مارون، وأنت أكثر إشراقًا، وأكثر قربًا من أحلامك، وأكثر أثرًا في قلوب من يعرفونك
