عروبة الإخباري كتب سلطان الحطاب –
احببت ان اكتب لعام جديد 2026 حتى يصبح ذلك نقطه أول السطر وتذكير بما حدث فقد جاء اثنان من المدراء الى شركه الفوسفات الاردنيه ووصلوها بتوافق وانسجام “وما زالوا” وكان ثمر ذلك عزيزا فالاداره الجيده هي الاداره الناجحه التي تحقق الاهداف وليس الشهادات والرتب والمناصب، وقد جربنا كل ذلك، وما زلنا نجرب.
لقد استطاع الثنائي الذنيبات والرواد، ان يسيروا بالشركه من وضع وصلت فيه الى ناقص (93 ) مليون دينار اردني الى أرباح وصلت المليار دولار وكان ذلك مذهلا امام الذين اعتقدوا حينها بضروره نعي الفوسفات والتسابق في كتابه النعي، وقد استعملت لذلك لغه القرن التاسع عشر واشهر المراثي وصدر بعضها انذاك من البرلمان.
ولكن الرجل الذي غضب حينها قال: “اعطوني ثلاثه اشهر” فاما أخرج واعلن افلاسي وفشلي وارفع رايه بيضاء، واما انجح وابشركم واذكر انني التقيت اطلب موعدا فقال لي “بعد ثلاثه اشهر نتكلم” معا في الفوسفات وغير ذلك لا اكلم اليوم إنسيا وانذرته صوما فسكت وقلت انه على حق، وغبت الاشهر الثلاثه.
وزرته بعد اسبوع منها، وطلبت موعدا، وفوجئت بانقلاب حقيقي حين استعيدت اموال ودفعت اقساط مؤجله وجرى حصر الضياع والتبديد ونفض الغبار عن كثير من السجلات وجرى استنفار في خطوط الاداره الاماميه، والصف الثاني، وسرت الاشاعات ولكن وظيفه واحده لم تسفك ولم يقادوا الناس الى الجنة بسلاسل بل ترك كل واحد يشرح ماله وما عليه صحيح ان الاداره تعبت وان كثيرا من المتعبثين والفاسدين كانوا يبررون، ويلقون فشلهم على ادارات أعلى.
فقد بلغ الامر بهم ان يقولوا ان الاداره تريد ذلك، في حين لم تقل الاداره ذلك، ولن تامر بذلك وكل ما ارادته ان يستوي الصف وان يعتدل وان يظهر وجه الامام ليعرف المصلون أين يقف وهذا ما حدث فقد تبدلت الرواية واصبح الاعتقاد لصالح الافصاح.
وقامت المرجعيه تخاطب بعضها. أذكر تلك الفتره وقد عشتها وادركت أن لا شيء سهل او ياتي هكذا عفو الخاطر فقد لبست الاداره غبار الفوسفات وذهبت الى المناجم مع الفجر واخذت هواء الجنوب البارد، وقفت على جبال الفوسفات من الاتربه المتكّومه منذ سنوات فلا استثمرت ولا هي بيعت حتى جاءت صفقه الرصيفه ب 32 مليون دينار لفتح الشهيه على الفوسفات المستعمله المتراكمةس واذا فيه من الشحم واللحم ما يغني عن الفوسفات الاصلي وقد بيع الى الاتراك بمهارة وبمبالغ سددت كلف اصلاح المناطق التي تضررت من التعدين منذ 50 سنه.
ومضت الشركه لا تنظر الى الخلف. فقط انتهت مرحلة وبدات اخرى بعد ثلاث سنوات بالعد والكمال حتى اذا ما دخلت مرحلة النقاهه والاستشفاء طفحت جداولها بالارباح وتوسعت سوقها واستوت على ساقها واعطت ثماراً لم يتوقعها احد قد تكون الفوسفات تاخرت في تقديم الامتيازات التي تعود على الموظفون الذين لم يكن يهمهم على الكثير من وضع الشركه بمقدار ما كان يهمهم ما اذا حصلوا دون أن يتوقعوا ان المردود قادم وان العمل كله مرده الانسان ووسيله التنميه وغايتها.
ما زلت متفائلا ان رئيس مجلس الاداره يشعر بما يشعر به اي عامل أو موظف فهو ابن البلد وابن تلك الطبقات التي جربت وعضها الفقر، وانتمت اليه ولديه نفس الاحساس ولذا لم تصله مظلمة الا وبحثها، ولكنه لم يفتح باب الصرف كما كان الامر اشفاقا على مال الشركه العام وعلى الاحساس بمغادره كل المناطق الخطيره الى ان تكون الشركه قادره تماما على ان تضمن دخل مجزياً واسواقا متدفقه، وغياب ازمات عالميه ومنافسه حقيقيه بدات الان حتى علمت ان شركات عربيه فوسفاتيه عملاقه تعرض على شركه الفوسفات الاردنيه إدارتها لاعجابهم باداره الشركه وثقتهم واعرف في هذا المجال شركات مغربيه واخرى تونسيه ارادت التجربه الاردنيه، التي لم تكن طفره ولا صدفه، وانما جاءت بعد معاناة وشد أحزمه وعمل مضن على النفس، حيث دعا الملك اعتماد على النفس الذي دعى له الملك “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” لقد اصبحت الفوسفات ورقها قوه في الاردن غير قابله للطي او النسيان.
قلت للدكتور ذنيبات، لكن ماذا يستفيد الانسان العادي من كل هذا التطور، والى أين المسؤوليه الاجتماعيه في ذلك فنظر الي مبتسماً ابتسامه المتسائل التي كثيرا ما تعلو وجهه حين يقوم سؤال استنكاري وتنهد وقال أتحدى ان تكون جهه في القطاع العام او الخاص قدمت المسؤوليه الاجتماعيه اكثر من الفوسفات هل تريد جدلا؟ هل ازودك بمعلومات لترى اننا سبقنا اخر جهه كانت تسبقنا قبل عامين حين تنافسنا من يدفع اكثر لمواجهه “الكورونا” هل نظرت لتبرعاتنا لمكافحة السرطان وللمستشفيات والعيادات في الجنوب والمدارس ومراكز الحضانة والجمعيات، وحجم الصرف على الأجهزة الطبيه والدواء اننا لم نتاخر دقيقه واحده حين تقوم المناشده وحين لا تقوم المناشده يكون شعارنا “لا يسألون اخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهاناً.
إن القول اننا في الدرجه الثانيه والثالثه في تحمل المسؤوليه الاجتماعيه هو افتراء محض فنحن نجلس في المقعد الاول بحكم مسؤوليتنا وليس بحكم رغبه الدكتور الذنبيات ونحن نبرر انفسنا في مجتمع ظل بحاجه الينا وقد اعطانا الكثير قبل ان نعطيه اننا مع تغطيه حاجات الناس الطبيه والتعليميه ولكننا لسنا بديلا لوزاره الصحه والتربيه والتعليم، ولكننا ذراع وسند الدولة حيث يجب ان تسند وللاراده الملكية حيث تريد ان يكتمل البناء في مداميك اعلى نعم كنا هناك في الجنوب في الشتاء في العواصف وحيث تصبح الحياه اكثر تعقيدا على ساكنها ومن راى احد من ادارتنا يعلم ماذا كنا نفعل ولماذا لقد حملنا الفوسفات في ادارته، وذهبنا بصدورنا انها “البقره الحلوب” في (قربه الدولة) وفي فم من يعمل فيها فلا يجوز بعد اليوم ان يجف ضرعها ولا ان يتوقف عطاؤه ابدا لن يعود ذلك اليوم لقد قصرنا بحق شعبنا وأمننا واقتصادنا حين اصابنا ما اصابنا وحتماً لن يكون ذلك مره اخرى ابدا.
