الأديب رائد العمري رئيس اتحاد القيصر للآداب والفنون
«ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع في صفوفكم وبين إخوته وأخواته من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده». الحسين بن طلال
وسط الفرح الذي غمر قلبَ الحسين رحمه الله وزفّه إلى جميع الأردنيين كانَ مولدُ عبد الله الثاني ابن الحسين الذي نذره الحسينُ ليكونَ ابنًا بارًا بالوطنِ وأخًا لكلّ أردني وأردنية من أبناءِ هذا الشعب الذي يعتبرُ مصدرَ قوةِ الأردنِ وتماسكهِ وسطَ لهيب المنطقةِ بأسرها من حوله، نعم، وعد الحسينُ بأنّ عبدالله سيكبرُ فينا وبيننا ويترعرع في صفوفنا منخرطا مع مكونات الشعب الأردني ومنصاعًا للأمرِ العسكري متدربا على جميع فنون القتال عنصرا فاعلا في الجيش العربي المصطفوي وهذا ما يميّزُ حكامنا وولاة عهدنا عن غالبية الحكام في الدول العربية والغربية في أنّهم نالوا شرف الخدمةِ العسكرية وعاشوا مراحل تدريبية قاسية أهلتهم للوصولِ لأن يتولوا القيادة العليا للجيش العربي متدرجينَ بالرتبِ عن استحقاق، وقد حملوا شرف الخدمةِ العسكرية كما في كل بيت وعائلة أردنية، فكان وعدُ الحسين بأن يبقى عبدالله ذاكرا لرفاقِ السلاحِ الذين رافقهم أو تدرّب معهم أو ممن أخذ العلم على أيديهم من مدرسين ومعلمين ليبقوا في ذكراه الخالدة لا ينساهم ولن ينسوه، ولذلك نرى في معظم خطاباتِ جلالة الملك -حفظه الله ورعاه- يذكرُ رفاق السلاح ويفتخر بمن علموه ويوليهم جميعا أقصى ما يستطيع من الرعاية والاهتمام مقدرا دورهم وساندا ظهره في أبناء شعبهِ ووحدتهم الذين لم يتوانوا يوما عن تلبية النداء والذود عن الوطن والأوطان العربية ، فحقّ للأردن خاصة وللعالم العربي والإسلامي الاحتفالِ بذكرى هذه البشرى العظيمة بمولد عبد الله..
وأما عن رفعةٌ الأردنِ وظهورهِ في المحافل الدولية بامتياز رغم صغرِ هذا البلد وشح الموارد لهذه اللحظة ،فقد استطاع الملك المعزز أن يري العالم حجم الأردنِّ العظيمِ ودوره في المنطقة ولا سيما الدور السياسي الذي لا يخلو موقف عربي إلا والأردنُّ من خلال جلالته يبرزُ بقوةٍ مؤازرا لعروبته وإخوانه سندا حقيقيا يمدُّهم بالمساعدات قدر استطاعته ويستقبل اللاجئين بكل محبةٍ ويؤمنهم من بردٍ وخوف ما استطاع إليه سبيلا، فنذكرُ مثلا حجم المساعدات التي وصلت غزة من الأردن وأنّ جلالته أول من كسر الحصار المفروض عليهم ونادى دوليا بوجوب وقف الحرب والاعتداء عليهم ، متحملا حجم الضغوطات عليه دوليا وعالميا وحتى عربيا من البعض للتنازلِ عن الوصاية الهاشميةِ عن المقدساتِ إلا أنه بقي متمسكا بعروبته وواجبه الديني ومسؤوليته أمام أبناءِ شعبه وتاريخ الأردن في هذا الدور، وكذلك في نصرة الأشقاءِ السوريين وكيف وقف نشامى الدفاع المدني وسلاح الجو الأردني في الذود عن سورية الشقيقة الجريحة وكم كنت أشعر بالفخر عندما أسمعُ عرفانهم بالدور الأردني بقيادة جلالته وحكمتهِ المعروفة عنه، ناهيك عن حجم المقاومةِ أيضا والتصدي والذودِ عن حدودنا وما يحاولُ أن يمرّرَ من خلالها من سموم مخدرة أو اختراقات للأعراف والسيادة الدولية، ولا أنسى كيف تعاملَ الأردنُّ بحكمة في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين في سجال الضربات الإيرانية الإسرائيلية التي بحكمة جلالته أبعدنا عن الدخول في حربٍ أو المشاركةِ فيها ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل.. والأمثلة كثيرة..
وأما عن دور الشباب المكون الأكبر للشعب الأردني فقد أولاهم جلالته جلّ اهتماماته أيضا موصيا الحكومات على وجوب تأهيلهم ورفدهم بالخبرات والعملِ على استثمارهم وإيجاد فرص عملٍ بديلة لهم في ضوء التضخم في نسب البطالة وقلة الوظائف العامة ، ومن ثمّ كيف فرض منتخبنا الأردني الرياضي «نشامى الأردن» قدرته ووجوده وأصبحَ العالم كلّه يتحدث رياضيا عن بطولات النشامى والألفة التي تجمع الفريق وتوحدهم تماما كموكوناتِ هذا الشعبِ المتنوع المشارب والمنابت إلا أنّ المحبة تجمعهم جميعا ، فتأهل المنتخب لكأس العالم لأول مرة وكذلك البطولات التي حققها حتى أصبحَ من صفوةِ المنتخبات العربية والدولية ، وما كانَ هذا ليحدث لولا الاهتمام والتوجيه والحرص الذي أولاه جلالته وولي عهده وسمو الأمير علي بهم، وكذلكَ لا أنسى العلماء والمفكرين الأردنيين من ذوي براءات الاختراع والتقدم العلمي الذينَ أثبتوا وجودهم في مجالاتهم عالميا واستحقوا بأن يكونوا في أعلى المراتب العلمية عالميا..
وفي النهاية أقول نعم نحن الأردنيين يحقُّ لنا الفرح ببشرى الحسين -رحمه الله- بعبد الله ونحنُ نرى الوعد يتحقق، والرؤى تتجدد ومليكنا فخرٌ لنا كما يتفاخرُ هو فينا في كل لقاءاته وخطاباته ، مما يعكسُ حجم الحبّ والتماسك والأخوة بين الهاشميين وأبناء شعبنا الشامخين ، وإنّني من منبر جريدة الدستور باسمي واسم زملائي في اتحاد القيصر للآداب والفنون وجميع المثقفين أبارك لجلالته ذكرى مولده الرابعة والستين متمنيا على الله أن يبارك لنا في عمره وأن يمدّه بالقوة والعزم والعافية وتدوم الألفةُ بين جلالته وشعبنا الأبي وصولًا إلى الأردنّ المنيع المزدهر والغني
