غريس دبابنة –
أنا لا أكتب عنكِ يا رشا، أنا أكتب منكِ من ذلك الخيط الخفي الذي ربط قلبي بقلبك منذ اللحظة الأولى أراكِ فأستعيد كل مرة حملتكِ فيها دعاءً قبل أن أحملكِ بين ذراعي، وكل خوفٍ خبأته بابتسامة كي تنامي مطمئنة.
كبرتِ بهدوء، كما تكبر الأشياء الجميلة دون ضجيج، وكنتُ أراقبكِ وأعرف أن في داخلكِ حكاية ستخرج يومًا لتربّت على قلوب الآخرين.
أنا غريس، وحين أنادي اسمكِ يا رشا، لا أنادي ابنتي فقط، بل أنادي الحلم الذي كبر أمام عيني، والحرف الذي تعلّم المشي ثم صار طريقًا للآخرين.
كبرتِ وأنتِ تمسكين العالم بسؤال، وتفتحين النوافذ بحكاية، كنتِ تصغين للأشياء الصغيرة كما لو أنها أسرار عظيمة، وتمنحين الطفولة حقها في الدهشة، وحق الوطن في أن يُروى بحب.
يا ابنتي، لم تكتبي لتُقال كاتبة، بل كتبتِ لأن قلبكِ كان أوسع من الصمت، ولأن الأطفال يحتاجون من يأخذ بأيديهم نحو المعرفة بلا خوف، ونحو التراث بلا جمود، ونحو العلم بلا تعقيد.
أفتخر بكِ وأنتِ تُلبسين التاريخ ثوب قصة، وتجعلين الحجر يتكلم، والقمر صديقًا، والوطن لعبة ذكية في يد طفل.
أفخر بكِ حين أراكِ تمشين بثبات، لا يثقل خطوكِ إلا الإخلاص، ولا يزين كلماتكِ إلا الصدق، ولا يقودكِ إلا الإيمان بأن الكتابة مسؤولية، وأن الطفل قارئ عظيم يستحق أفضل ما فينا.
يا رشا، إنجازكِ ليس كتبًا على رفوف، بل بذور وعي في قلوب صغيرة، وأحلام بدأت لأنكِ قلتِ: “كان يا ما كان…”
من أمٍ ترى في ابنتها مرآة لقيمها، وامتدادًا لرسالتها، أقولها بلا تردد: أنا فخورة بكِ، ليس لأنكِ كاتبة، بل لأنكِ رشا التي اختارت أن تكون الكلمة طريقها، والأثر وعدها، والحب لغتها الأولى.
