عروبة الإخباري الدكتورة عالية ادريس –
عندما كنا صغارا كانوا يطلقون علينا لقب جيل دعدع ، ولا أدري حتى الآن ما الدعدعة التي ارتكبناها حتى نوصم بذلك اللقب في زمن كان فقيرا بأدواته غنيا بالحضور الواقعي ، فكان يومنا يزهق في اللعب بالشارع – طبعا بعد نسخ الدرس عشرة مرات وحفظ جداول الضرب عن ظهر قلب – بألعاب جماعية بريئة غير مكلفة أظن أن أبناء جيلي يعرفونها تماما ، حتى في الأيام الشتوية كانت ألعابنا مثلا كمبارزة الشعر أو لعبة اسم وجماد وحرف ، أو ان نفتح الكتاب ونبحث عن أحرف الجر ، كانت فترة برامج الأطفال قليلة لكنها تحتوي على العديد من القيم فنحن أصدقاء سنان وفلونة وهايدي وعهد الأصدقاء وأوسكار وسندباد وغيرها من المسلسلات التي ننتظر نهاية الحلقة حتى يأخذ الشرير جزاءه ، ربما كان أكثر شر من الممكن أن يرتكبه أحدنا هو أن تطير الكرة إلى منزل أحدهم فيوبخنا توبيخا عظيما ، ونلاقي عقابنا في المنزل ، الجيل الآن مختلف تماما واللوم ليس عليه بالضرورة بل لاختلاف الأدوات والتكنولوجيا التي غزت العقول ودمرت القيم ، حتى أن بعض برامج الأطفال الكرتونية مليئة بالالفاظ الخادشة والشرور والشراسة ، وتوافر الأجهزة الخلوية بين الأيدي والألعاب الإلكترونية التي تؤدي ألى الانحراف عن السلوك الإيجابي ، فتتعالى الأصوات لحث الأهالي على مراقبة أبناءهم لكن المشكلة تكمن في أن الجيل الحديث يعرف مخارج التكنولوجيا ومداخلها أكثر من الأهل الذين يلجأون في الكثير من الأحيان لأبناءهم لتصليح خلل أو تنزيل بعض التطبيقات في هواتفهم ، لذلك فهناك حاجة ملحة لتعميم التربية الإعلامية بشكل مكثف منذ فترة رياض الأطفال فالمدارس والجامعات ، لمعرفة كيفية التعامل مع التكنولوجيا الرقمية وتبيان مخاطرها وإبراز إيجابياتها لعدم الوقوع في خسائر فادحة والله المستعان.
