ضحايا المخدرات كل ساعة، لا كل يوم، أو شهر، حتى تحدث واقعة لمتعاط، أو تودي بحياة شاب وفتاة ورجل طاعن بالسن، ليأتي الحديث عنهم، بعد أن تكون “الفأس بالرأس”، قد وقعت؟!.
ما اعتدنا عليه، من وعظ وإرشاد وعقد ندوات ومحاضرات، لم يعد يكفي، فالتهديدات والمخاطر، مستمرة.
الجيش الأردني والأجهزة الأمنية صارت له معارك يومية مع هذا “السرطان” الذي استشرى في المنطقة، باعتبار المخدرات عابرة للحدود في العالم، ولأنها تجاوزت حدود الإتجار، فقد صارت “جواز سفر مزيف” تعمل به دول لأهداف سياسية.
بعيداً، عن الواقعة الأليمة التي حدثت قبل أيام، فمثلها حدث الكثير في مجتمعنا، ولا نظن أن يكون هناك حل للحد من تعاطي هذه الآفة، إن لم نتعامل مع جذورها، أي: من يتاجر بها ويروّج لها، ثم من يتعاطاها؟، لتكون النهاية، عقوبات غير التي هي عليه الآن.
المخدرات وهي تشكل الأداة الحادة والرصاصة التي يلجأ اليها المتعاطي عن غير وعي ليقتل أقرب الناس له، لا بل يقتل بها نفسه وبتناوله جرعات زائدة، هي الأداة والأدوات التي تتعدى بمخاطرها لتصل كل بيت، وبالتالي يكون المجتمع تحت طائلة التهديد، فما المطلوب من المجتمع قبل أن يكون لجهات الدولة، دورها؟.
المقصود، بالمجتمع، هو دور كل أسرة، تعرف به أبناءها وبناتها بما هم عليه من حالة فكرية ونفسية وبدنية، ومع من يتعاملون ويقضون أوقاتهم، بدءاً من خروجهم من البيت وانتهاء بالعودة اليه.
عند خروج أي سلوك سلبي عن هذه القاعدة، يجب عدم الصمت أو التستر، ومن مبدأ الوقاية، يتم اتخاذ الاجراءات دون تأخير، سواء بالردع المعنوي الأسري، أو اللجوء المبكر إلى الأماكن الصحية المعروفة لدينا، وإلا فإن الحادث سيقع، لا محالة.
الجانب الآخر، للوقاية والردع، من قبل الدولة، يتمثل باتخاذ عقوبة لها تأثير أكثر وقعاً على النفس والعقل من التوعية والنصح والإرشاد، رغم أهمية هذه الوسائل، التي تأكد أنها غير كافية في لجم الحائزين والمتعاطين والمروجين لأي نوع من المخدرات، في ظل ما نسمعه من ضحايا، ومعارك يخوضها جنودنا على الحدود مع هؤلاء الأشخاص، كل يوم.
نعني هنا، أن لا يظل دور الدولة الاكتفاء بالسجن المؤقت أو مصادرة ما يتم ضبطه من أنواع هذه المحظورات، فالسجن له ايضاً، كلفه المادية وكلف توفير الأمن الحياتي للمتعاطي.
قبل أكثر من عشرين عاما، استضاف المجلس الأعلى للشباب (وزارة آلشباب حالياً) لقاء شبابياً عربياً، ومن ضمن البرنامج، كانت محاضرة لمدير إدارة مكافحة المخدرات، حينها، طايل المجالي، وقد عرض بإسلوب هادئ، نماذج جرمية، يشيب لها القلب والرأس.
وعندما وجّه له أحد المشاركين سؤالاً: ما الحل؟.
أجاب “المطلوب من أي شاب يُعرض عليه تناول المخدر، هو الرفض القاطع، دون التفكير، بتناول المادة، سواء لمجرد المعرفة، أو لغاية التجربة”.
هذا حل من حيث الوقاية، ولكن ماذا عن الحل من حيث العقوبة بحق الأطراف المتسببة بها؟!.
هل يكون الإعدام، مثلاً؟!
قد لا يُقبل هذا، ولكن بالتأكيد، لا يُقبل مطلقا إعدام مجتمع، وترويعه كل الوقت!.
