تضمن العدد الجديد من مجلة «الشارقة الثقافية»، مجموعة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات، في الأدب والفن والفكر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث.
الافتتاحية جاءت بعنوان (الفنون الشعبية والهوية الثقافية)، مشيرة إلى أنّ اهتمــام الشــارقة بالفنــون الشــعبية، يأتــي نظراً لدورها فــي تعزيز الثقافة وحمايــة الخصوصيــة الثقافيــة، وحفــظ الهوية وتعزيز الانتماء وإثراء القيم واللغة والتنوع والحوار، وفي ظل تحديات العصر الحديــث، حرصت الشــارقة علــى مواكبة التطــور في هــذا المجال واســتثماره في التراث، من خلال التعليم والتوثيق الرقمي وأشــكال التعبيــر الحديثــة، فيما حرصت على إدخال الفنون الشــعبية في المسرح، عبر توظيفها بأشــكال متعــدّدة كالقصص والحكايــات والأغانــي والأزياء الشــعبية، بهدف تقديم تجارب مسرحية متجذرة في التراث والهوية والثقافة الإماراتية.
أما مدير التحرير نواف يونس، فشدّد في مقالته (الاجتهاد والاختلاف.. لزوم ما يلزم) على أهمية احتياجنا إلــى ممارســة الاختلاف بيننــا في جميع المجـالات، وإقامــة الحــوار بعيــداً عن هيمنــة ثقافة الصوت الواحــد، أو الرأي الأوحــد، الــذي لا يقبل الاختـلاف حول قضايا الشــعر والأدب والأفكار، ما يثري ثقافتنا وهويتنا وشــخصيتنا، ونستعيد تلك الحيويــة بتشــجيع الإبــداع الواعد على التميــز والمغايرة، ما يغني المعرفة ويفتح الأبــواب أمــام محاورة الآخــر، خصوصاً أمــام الأجيال الشــابة المتعطشــة لثقافة حرية التفكير والتجريب.
وفي تفاصيل العدد؛ توقفت د. رشا غانم عند إسهامات الشاعر عبدالرحمن شكري في إثراء الحركة الشعرية ورؤيته لوظيفة الشعر كتعبير عن وجدان الشاعر الذاتي، وتتبع نبيل سليمان تاريخ الترجمة من وإلى اللغة العربية والتواصل البشري اللغوي، فيما قدم أحمد سليم عوض بانوراما عن مدينة (إدكو) التي تقع بين الإسكندرية ورشيد وتشتهر بالماء والنخيل، فيما جال بسام موسى في ربوع مدينة (كسب) التي تعتبر جوهرة طبيعية ساحرة.
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فكتب د. مصطفى غنايم عن مسيرة الراحل الدكتور محمد صابر عرب الذي ترك إرثاً فكرياً معرفياً جاداً ورسخ رؤيته الثقافية عميقاً، وتناول جواد عامر مكانة المختار السوسي الفكرية ودوره في النهضة بالمغرب، ورصد أوس حسن الهوية العابرة في رواية “ليون الإفريقي” لأمين معلوف، حيث الرواية التاريخية بين التوثيق والإبداع، واحتفى ضياء أبو الصفا بفوز الكاتبة سلوى بكر بجائزة “البريكس” كتتويج لمسيرتها الحافلة بالإبداع، وقدمت أنيسة عبود مداخلة حول روايتين للدكتور عمر عبدالعزيز الذي يعيد صياغة الذات فنياً وجمالياً، وحاور أحمد اللاوندي الأديبة لطفية الدليمي التي أغنت المشهد الأدبي برواياتها وقصصها وترجماتها، بينما قرأ حسن م. يوسف سيرة الشاعر محمد سيدة الذي عاش مغبوناً ورحل وحيداً، والتقى خليل الجيزاوي الكاتب والسيناريست محمد سليمان عبدالمالك الذي حول روايات كبار الأدباء إلى أعمال درامية، وكتبت رويدا محمد عن مكانة حسن القرشي المتميزة في الشعر السعودي المعاصر، أما إبراهيم خليل إبراهيم فتوقف عند تجربة الشاعر فوزي خضر وكتابه (أشهر الرحلات إلى جزيرة العرب)، وألقت مروى مسعود الضوء على مساهمة المستشرق هارتموت فندريش في ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الألمانية، وتناولت نسرين أنطونيوس رواية (دفاتر الوراق) لجلال برجس الذي يصور الاغتراب الإنساني، وكتب علاء عبدالهادي عن تجربة الروائي مصطفى نصر الذي تحلى بروح المؤرخ في رواياته، فيما قدمت سريعة سليم حديد قراءة في رواية (حكمة البوم والببغاء كاسكو) لعماد نداف، حيث لا يمكن للقفص أن يلغي أحلام النسور، وحاورت سلوى عباس الشاعرة ليندا إبراهيم التي تبحر في مراكب القصيدة، وتوقف د. محمد أبو السعود عند مؤلفات أحمد صبري أبو الفتوح الذي يعيد عرض التاريخ من منظور شخصياته، وكتب عبدالرؤوف توتي عن الكاتب عبدالله السلايمة الذي جعل قلمه وسيلة لتفسير العالم، وأخيراً استعرض د. مجد حيدر سيرة أحد أهم الأقلام الإسبانية هو أنطونيو غالا الذي تناول التاريخ بوصفه بوحاً إنسانياً في (المخطوط القرمزي).
وفي باب (فن. وتر. ريشة)؛ نقرأ موضوعات حول الفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقا:
جماعة بغداد للفن وتعزيز الهوية الوطنية (خضير الزيدي)، حازم كمال الدين.. شغلتني الأسئلة والإجابة عنها (حوار- ظافر جلود)، الدراما الإماراتية حققت حضوراً متميزاً (خديجة محمد)، “أغداً ألقاك” من أبهى التجليات الغنائية (ريم عباس)، فيلم “المومياء” يضع شادي عبدالسلام ضمن قائمة أفضل 100 مخرج عالمياً (عزالدين الأسواني)، مارتن سكورسيزي من أهم صناع السينما العالمية (ورد حيدر)، حسام الدين مصطفى وأفلام الحركة والتشويق (طارق إبراهيم حسان).
وفي باب (تحت دائرة الضوء) قراءات وإصدارات: انتباهات في الفنون البصرية والكتابة (أبرار الآغا)، رحلة النقد العربي في عصوره الأولى (ناديا عمر)، النسق الثقافي الإسلامي وفاعليته في البناء الحضاري (ريا العجي)، “هبة الفقي” وقطعة من السكر للأطفال (إيمان محمد أحمد)، القصة بين السرد والنصوص المفتوحة (أماني إبراهيم ياسين)، “الفن في عالمنا” كتاب لوزير الثقافة المصري الأسبق (نجلاء مأمون)، “مطرة أحلامي” أسلوب لتربية الضمير في الحكايات (ثريا عبدالبديع)، اللامكان واللازمان في رواية “العمى” (فاديا عيسى قراجة).
من جهة ثانية؛ تضمّن العدد مجموعة من المقالات وهي: الاتباع والابتداع.. في الشعر الأندلسي (أميمة زهير)، حكايات من بلاد النوبة (محمد فؤاد علي)، خالدة سعيد وتمثلات الإبداع (د. عبدالعزيز بودين)، المحرر الأدبي بين روح النص وهوية الكاتب (الأمير كمال فرج)، رضوى عاشور.. شخصية أدبية مؤثرة في ذاكرة الأجيال (اعتدال عثمان)، فاطمة الدوسري وسمات الحس الإبداعي (أسماء المصفار)، هيا صالح والسرد العجائبي (انتصار عباس)، لؤي حمزة يكتب عن شجن البيوت ومباهجها (د. حاتم الصكر)، هيمنة الشخصية الروائية الغائبة (د. مصطفى القزاز)، محمد صلاح غازي يعكس هوية الإنسان وانتماءه (يوسف علي غضبان)، فرادة العمل الأدبي في “كتاب العمل الواحد” (هاني بكري)، أمين ريان.. كتاباته السردية بحر يموج باللؤلؤ (رابعة الختام)، “كليلة ودمنة” في أعين المستشرقين الأوروبيين (د. سعيد عبيدي)، “فراغ مكتظ” نسق ثقافي يراهن على القارىء الواعي (د. هويدا صالح)، مصطفى نصر.. روائي قدم تجارب مصرية رصينة (جابر بسيوني)، تأسيس الحكاية الشعرية عند الحطيئة (مازن العليوي)، الأسطورة في المخيال العربي (ذكاء ماردلي)، رائدات على خشبة المسرح (خلف أحمد محمود أبوزيد)، مسرحيات سلطان القاسمي شكلت فضاء أكثر اتساعاً وعمقاً في عروض مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي (مجدي محفوظ)، المناهج النقدية والمسرح العربي (بول شاوول)، الذائقة الجمالية والفنون البصرية (د. محمود شاهين)، السينما فن يعكس جوانب من الحياة (مظفر إسماعيل)، الأفلام المصرية من صفحات الرواية إلى شاشة السينما (السيد زرد)، ثنائية الذاكرة والهوية عند ريم رفعت بطال (د. أحمد سعد الدين عيطة)، رسائل ريلكه إلى شاعر ناشئ (محمد عبدالعزيز).
وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص القصيرة والترجمات، لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: جمال بربري (عطش) قاص وناقد، “عطش” اقتصاد في اللغة ومتانة في البنية – د. عاطف البطرس، منير عتيبة (العملية) قصة قصيرة، هناء الدرويش (شبح المترو) قصة قصيرة، سماح محمد العلي (امرأة الثلج) قصة قصيرة، بدر إبراهيم أحمد (فاطمة الكروان) قصة قصيرة، أحمد فرحات (الأسئلة) قصيدة مترجمة.. إضافة إلى أشعار لها أصداؤها (عبيد بن الأبرص.. وقصته الخيالية مع “الشجاع” والحية السوداء)- وائل الجشي، و(أدبيات) فواز الشعار، التي تضمنت جماليات اللغة وفقه اللغة وينابيع اللغة، ووقفة مع الدكتور حافظ المغربي وروح الأم الذاكرة ( د. حنان الشرنوبي).
