معالي الأخ أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس نواب في مملكة البحرين الشقيقة
الأخوات والأخوة
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يشرفني أن أتحدث إليكم اليوم باسم المجلس الوطني الفلسطيني، وأن أتقدم في مستهل كلمتي بخالص الشكر والتقدير إلى مملكة البحرين الشقيقة، قيادةً وشعبًا، وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال والتنظيم، كما أتوجه بالشكر إلى معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب في مملكة البحرين، وإلى مجلس النواب البحريني والبرلمان المضيف، على جهودهما المقدّرة في إنجاح هذا اللقاء البرلماني الهام، وإلى الجمعية البرلمانية الآسيوية، مثمنين دورها المتنامي في تعزيز العمل البرلماني المشترك، ومقدّرين على وجه الخصوص جهود الأمين العام للجمعية البرلمانية الآسيوية، في دعم الحوار البرلماني وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية في قارتنا الآسيوية.
أتحدث إليكم اليوم في مرحلة مفصلية من تاريخ قضيتنا الوطنية وفي ظل عدوان متواصل يتعرض له شعبنا الفلسطيني ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لصدقيته والتزامه بمبادئ القانون الدولي والعدالة الإنسانية.
إن ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني ولا سيما في قطاع غزة يشكل جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان حيث يستمر القتل والتدمير والحصار ويُستهدف المدنيون والبنية التحتية بشكل منهجي وتتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية ويستمر الاستيطان بوتيرة عالية في انتهاك صارخ لكل الاتفاقيات الدولية ولقواعد القانون الدولي الإنساني دون أي مساءلة حقيقية حتى اللحظة.
إننا نؤكد بوضوح أن ما يجري في غزة ليس أزمة إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال وغياب الضغط الدولي الجاد على إسرائيل لإلزامها بوقف عدوانها واحترام التزاماتها القانونية كقوة احتلال.
ومن هذا المنطلق فإننا نطالب المجتمع الدولي دون مواربة أو تردد بتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية والضغط الفعلي على إسرائيل من أجل الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار والالتزام بالاتفاقيات الموقعة في قمة شرم الشيخ برعاية رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بحضور عدد كبير من ملوك ورؤساء الدول، والانسحاب الشامل من قطاع غزة ووقف كل أشكال الاستهداف والعقاب الجماعي بحق شعبنا.
السيدات والسادة
إن دولة فلسطين تتابع باهتمام بالغ التحولات السياسية الإيجابية التي شهدتها الساحة الدولية في الآونة الأخيرة ولا سيما الاعترافات المتزايدة التي حصلت عليها دولة فلسطين باعتراف 160 دولة والتي تشكل قوة سياسية وقانونية مهمة تعزز مكانة دولتنا على الساحة الدولية وتؤكد أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بات حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها أو إنكارها.
كما نثمّن عاليًا الدور المهم الذي اضطلع به اجتماع الأمم المتحدة الذي رعته كل من الجمهورية الفرنسية والمملكة العربية السعودية والذي شكّل محطة سياسية بالغة الأهمية في حشد الموقف الدولي الداعم لوقف الحرب ولإحياء المسار السياسي القائم على حل الدولتين وفي هذا السياق نعرب عن تقديرنا وشكرنا لفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية على جهودهما السياسية ومساعيهما الصادقة لدعم السلام العادل والقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.
السيدات والسادة
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة فإننا نؤكد أن تشكيل لجنة إدارة غزة جاء في إطار إنساني بحت ومؤقت ويهدف حصريًا إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتسهيل تقديم الخدمات الأساسية والتعامل مع التداعيات الكارثية للعدوان ولا يحمل أي طابع سياسي ولا يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً عن الشرعية الفلسطينية أو عن الدور السياسي والوطني للقيادة الفلسطينية الشرعية ونطالب بتقديم كل أنواع الإسناد لها من أجل إنجاز مهماتها وتحقيق المعافاة التامة لشعبنا في قطاع غزة بعد المعاناة الطويلة التي لحقت به من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على مدار أكثر من سنتين.
ونشدد هنا على أن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين وأن أي ترتيبات إدارية أو إنسانية فيه يجب أن تكون منسجمة مع وحدة الأرض الفلسطينية ومع المشروع الوطني الفلسطيني وبما يضمن ربط قطاع غزة بالضفة الغربية والقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين تحت سيادة الدولة الفلسطينية وضمن إطار الشرعية الفلسطينية بقيادة فخامة الرئيس محمود عباس.
السيدات والسادة
إننا نؤكد أن الحلول الجزئية أو المؤقتة لن تنهي معاناة شعبنا وأن المدخل الحقيقي للاستقرار يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل وتحقيق تسوية سياسية عادلة تضمن قيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.
وفي هذا السياق نثمّن المواقف البرلمانية الدولية المسؤولة التي عبّرت عنها الجمعية البرلمانية الآسيوية في إعلان المنامة والتي انسجمت مع هذه المبادئ وأكدت على وقف الحرب وحماية المدنيين ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني باعتبارها مواقف تسهم في تعزيز فرص تحقيق السلام العادل والشامل.
ختامًا نؤكد أن الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني ورغم ما يتعرض له من حرب إبادة جماعية وحصار وتجويع ومحاولات التهجير، مستمر في نضاله دون كلل أو ملل متمسكاً بحقوقه كاملة في الحرية والاستقلال من أجل تجسيد دولته الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على أرض فلسطين والتخلص إلى الأبد من الاحتلال الإسرائيلي البغيض، دولة فلسطين الحرة ذات السيادة التامة القائمة على حسن الجوار والالتزام بالشرائع الأممية محبة للعدل والسلام والمساواة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
