ما كانت الرسائل الملكية -نصا وقولا وتقريرا وإشارة- لتُوجَّه إلا وتضمنت ما يعني الأردنيين كافة، وجميع من يعنيهم أمر الأردن بصرف النظر عن موقعهم من المملكة، مكانة ومكانا.
يصدع رئيس هيئة الأركان المشتركة، وكل من تشرف برفع شعار الجيش العربي على هامته، وجميع منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الباسلة، يصدعون للأمر السامي روحا ونصا، كما ورد في الرسالة الملكية السامية التي وجهها سيدنا جلالة قائدنا الأعلى عبد الله الثاني نصره الله ورعاه.
ولأننا نتشرف بالانتماء والاعتزاز ببلاد عظيمة «أول الجند فيها ملك»، مليك لطالما تفاخرنا به في المهجر والوطن في تلك الصور والمشاهد والمواقف التي لا تنسى حتى في الصحافة العالمية. هنا على وجه الخصوص في بلاد العم سام، تداولت وسائل الاتصال الجماهيري صورا صارت «ترندات» في مفاصل مهمة من حربنا المشتركة على الإرهاب، ومسؤولياتنا الإنسانية الإغاثية المشتركة أيضا، كما شهدنا على امتداد عامين من الوقوف إلى جانب أهلنا الغزيين، المكلومين الصابرين المستبشرين خيرا بعون الله بعد تطبيق اتفاق شرم الشيخ، ومخرجات القمة الأمريكية العربية الإسلامية المصغرة في نيويورك، وميلاد مجلس السلام في دافوس.
صور سيدنا وهو يقود عملية تفويج وتقفيز المظليين في عز أيام الحرب على عصابة داعش الإرهابية، وصوره وهو يقود فاتحا عمليات كسر الحصار عبر جسر جوي من العون الذي بدأ هاشميا أردنيا، فصار عربيا دوليا للأشقاء في غزة هاشم. صور لا تنسى تماما كما لا ينسى المتابع للشأن الأردني، خاصة شركاؤنا حلفاؤنا وأصدقاؤنا من الجيوش في العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة، الجانب الإنساني المتمثل بجبر خاطر طفل تعافى من السرطان حظي بجولة في سماء عمّان قبل سنوات بقيادة سيدنا الطيار، جبار الخواطر الذي لم يغفل حتى عن إغاثة المصابين في حوادث طرق خارج حدود المملكة في الشقيقة الكبرى السعودية عند ووقوع حوادث خلال مواسم الحج والعمرة، أو في رحلة الذهاب والإياب السنوية للعاملين في دول الخليج العربية الشقيقة.
تعنينا كأردنيين، وكأي عاشق للأردن من الدول الشقيقة والصديقة، مؤمن بدوره التاريخي، في ترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وعالميا، عبر مهام صنع وحفظ وحماية السلام، تعنينا الرسائل الملكية التي تضمنت الرسالة العسكرية للجيش ونحن من نعتز دائما أننا «وطن الجيش الشعب والشعب الجيش» لا بمنطق أولئك الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار باسم شعارات زائفة أو خيارات بائسة، بل بمنطق «الأسرة الأردنية الواحدة» التي لطالما نادى بها الراحل العظيم سيدنا الحسين طيب الله ثراه وكتب مقامه في عليين، وهو الذي حرص على أن ينال جميع أبنائه الأمراء وأحفاده الأمراء والأشراف، شرف الخدمة العسكرية، لأنها المدرسة الحقيقية للانتماء والولاء بأنقى جوهره ومظاهره.
يحضرني كمدني لم يحظ بشرف الخدمة العسكرية في حياته، خطاب العرش السامي الذي وصف فيه القائد جنده البواسل بأنهم «الأصدق قولا والأخلص عملا»، كم كان وقعها ملهما للأردنيين كافة، في مشارق الأرض ومغاربها. على صفحات التواصل الاجتماعي هنا في أمريكا -وبالإمكان الرجوع إلى ذلك لم أراد التوثيق- زادت المشاركات الوطنية التي تفاخر فيها مهاجرون وأبناء وأحفاد مهاجرين من الأردنيين الأمريكيين بأنهم خدموا في مرتبات الجيش والأمن، أو انتسبوا إليها، أو خدموا عامين كاملين قبل أن تتم إعادة النظر في مدة الخدمة الإلزامية، من حيث المدة الزمنية وطبيعة الإعداد والتدريب بطبيعة الحال.
يفهم العسكريون ما هو المطلوب وقد أحسنت منابرنا الإعلامية الوطنية، بإفراد مساحات وافية لاستضافة المختصين من عسكريين عاملين ومتقاعدين. والعسكري لا يتقاعد أبدا، فهو جاهز دائما -»رهن الإشارة»- كما سمعنا وشهدنا في لقاءات سيدنا بالمتقاعدين العسكريين.
في ضوء ما تقدم، فإن الأمل معقود ولعلها من مهام قادة الرأي العام وخاصة السادة الأفاضل الأعيان والنواب وأساتذة الجامعات -عاملين ومتقاعدين- في قراءة مدنية لرسالة سيدنا العسكرية لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، قراءة مدنية تتبعها استجابة مدنية، أيضا كل في تخصصه وميدانه، في حسن مواكبة المستجدات، التغيّرات والتغييرات، والتحديات والفرص، في العالم والإقليم من حولنا فالأمر لا يقتصر فقط على ما ذهب إليه البعض فيما يخص بالاستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة. التكيف والتطوير الدائب، والسعي الحثيث المثابر نحو الأفضل، هو شأن أردني وطني، قبل أن يكون عسكريا أو مدنيا. «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» كما جاء في الذكر الحكيم.
قراءة مدنية لرسالة عسكرية* بشار جرار
0
