عروبة الإخباري –
في زمنٍ يتزاحم فيه الضجيج على الشاشات، تطلّ نانسي شحادة من نافذة الصباح بهدوء الواثقين، حاملةً ضوءًا لا يُصطنع، وكلمةً لا تُقال عبثًا،
وحضورًا يشبه الوطن حين يكون صادقًا… وعميقًا… ومضيئًا رغم التعب.
في «أحلى صباح» على شاشة تلفزيون لبنان لا تكتفي بتقديم الفقرات، بل تقدّم المعنى.
تصنع من الحوار مساحة إنسانية، ومن الضيف حكاية، ومن السؤال جسرًا يعبر بالمشاهد نحو الحقيقة دون ادّعاء… دون تكلّف… دون ضجيج.
ليست نانسي شحادة امرأةً تظهر على الشاشة، بل فجرٌ يتجسّد.
صوتٌ إذا نطق استيقظ المعنى، وإذا صمت تكلمت الحكمة.
تدخل البيوت بلا استئذان، لأن صوتها مألوف كقهوة الصباح، ونبرتها صادقة كأحاديث الأمهات، وابتسامتها ليست زينة شاشة بل انعكاس روح.
تمتلك تلك القدرة النادرة على الجمع بين الرصانة والعفوية، بين الثقافة والبساطة، فتحوّل الإعلام من استعراض إلى فعل محبة.
هي ليست ابنة الكاميرا، الكاميرا هي التي تعلّمت الوقوف احترامًا أمامها.
خطوتها هادئة، لكن أثرها زلزال وعي، ونبرتها لا ترفع الصوت لأن الحقيقة عندها لا تصرخ… تحترق.
نانسي شحادة لا تسأل لتُحرج، ولا تحاور لتنتصر، بل لتفهم.
تُنصت أكثر مما تتكلم، وحين تتكلم تفعل ذلك بوعيٍ يشبه الحكمة حين تكون رحيمة وحاسمة في آن.
في «أحلى صباح» تصبح الشاشة مرآة للناس، وتتحوّل الفقرات إلى نبض مجتمع، وتغدو نانسي شحادة صوتًا يشبه لبنان الذي نحبّه: هادئًا، مثقفًا، صامدًا، ومشرقًا رغم كل شيء.
في زمن الإعلام المستهلك، كانت هي الاستثناء الناري، تكتب حضورها لا بالماكياج بل بالمعرفة، لا بالضجيج بل بالجوهر.
هي ابنة لبنان حين يتعب لكنه لا ينكسر، حين يوجع لكنه يضيء.
في صوتها وطن، وفي صمتها حكمة، وفي عينيها وعدٌ بأن الجمال لا يزال ممكنًا، وأن الصباح قد يكون أسطورة تُبث على الهواء.
نانسي شحادة ليست فقط وجهًا إعلاميًا، بل حالة إنسانية راقية.
ليست مقدّمة برنامج، بل نشيد صباح. ليست صوتًا عابرًا، بل أثرًا.
هي نار هادئة، وصباح لا يُطفأ، ودليلٌ حيّ على أن الإعلام… حين يكون صادقًا، يصبح فنًا، ويصبح رسالة، ويصبح حياة.
