ما يزال العدوان الصهيوأمريكي على إيران قائمًا، في ظل إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم غياب أي قرار صادر عن الكونغرس الأمريكي يجيز ذلك. ويعكس هذا الإصرار نهجًا يقوم على الهيمنة والسيطرة الاقتصادية والعسكرية على دول وشعوب العالم، مدفوعًا بطموحات شخصية متضخمة لدى ترامب، الذي يرى نفسه رئيسًا دائمًا لما يُسمّى بـ«مجلس السلام العالمي»، بحيث لا تنتهي ولايته بانتهاء فترته الرئاسية، بل تمتد – وفق تصوره – إلى الأبد دون منازع.
في هذا السياق، يسعى ترامب إلى تكريس نفسه كديكتاتور أوحد للعالم، معتمدًا بشكل أساسي على “إسرائيل” كدولة وظيفية لتنفيذ المشروع الأمريكي في المنطقة. وعليه، فإن المفاوضات المباشرة التي تفرضها الإدارة الأمريكية على كلٍّ من لبنان وسوريا لن تحقق السلام المنشود للدول العربية، في ظل الشهوة الإسرائيلية المفتوحة للسيطرة الأمنية والعسكرية والاقتصادية، فضلًا عن السيطرة على مصادر المياه.
وقد حاولت الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، ترويض الدول العربية بعد العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، والذي فشل في إسقاط النظام الإيراني. وفي هذا الإطار، طرح ترامب مشروع “السلام الأمريكي” القائم على وقف إطلاق النار في قطاع غزة على ثلاث مراحل، مع غضّ الطرف عن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية المستمرة على القطاع. كما لم يشمل ما سُمّي بـ«سلام شرم الشيخ» بقيادة ترامب وقفَ الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس، ولا عمليات مصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني، وجرائم عصابات المستوطنين الصهاينة، التي تُنفَّذ بدعم وإسناد مباشر من الجيش الإسرائيلي العنصري.
وفي لبنان، صرّح رئيس الوزراء نواف سلام بأن ما تحقق في مسار حصر السلاح يُعد إنجازًا تاريخيًا، مطالبًا واشنطن بالضغط على “إسرائيل” لوقف هجماتها، ومؤكدًا السعي لتفعيل عمل لجنة «الميكانيزم». أما على المسار السوري، ورغم المفاوضات المباشرة بين سوريا و”إسرائيل”، فإن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، إلى جانب التدخل السافر في الشؤون الداخلية للشعب السوري.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتجه الأمور نحو عدوان إسرائيلي-أمريكي يستهدف إيران دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، رغم أن الجانب الإيراني وافق – بحسب تأكيداته – على مختلف المتطلبات، لا سيما ما يتعلق بالبرنامج النووي ونسب تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. ومع ذلك، فإن معظم دول العالم ترفض إشعال حرب مع إيران، إدراكًا منها لخطورة نتائج وتداعيات أي عدوان محتمل، باعتباره اعتداءً على السيادة الوطنية، التي تُعد خطًا أحمر للدولة والشعب الإيراني.
ومن المؤكد أن الأهداف الأمريكية لن تتحقق من خلال هذا العدوان، بل سيحقق ترامب مزيدًا من الفشل، وسيذهب معه ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» برئاسته. وقد بدأت بالفعل ملامح التراجع الدولي في الانضمام إلى هذا المسار، نتيجة السياسات الأمريكية الفاشلة، والعجز عن تحقيق السلام للفلسطينيين في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية.
إن فشل ترامب في الحصول على جائزة نوبل للسلام ليس تفصيلًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لفشله في مختلف المسارات: في قطاع غزة، ولبنان، وسوريا، وكذلك في ملف أوكرانيا وروسيا، فضلًا عن إخفاق ما يُسمّى بـ«السلام الإبراهيمي» المرفوض رسميًا وشعبيًا.
وعليه، فإن قضية العدوان على إيران لن تكون نزهة، ولا أمرًا سهلًا، بل مغامرة خطيرة قد تشعل المنطقة بأكملها، وتكشف مجددًا زيف ادعاءات صناعة السلام الأمريكية.
العدوان الصهيوأمريكي على إيران ما يزال قائمًا* عمران الخطيب
5
