في زمن تتراجع فيه المساحات الإعلامية الجادة، برزت الإعلامية نانسي شحادة كصوت مهني ومسؤول، أعاد للإعلام العام دوره التنويري من خلال إدارة حوار عميق وواعٍ حول أحد أكثر القضايا الديمقراطية إلحاحًا، ألا وهي تعزيز مشاركة المرأة في العملية الانتخابية. وعبر برنامج «أحلى صباح» على شاشة تلفزيون لبنان، استطاعت شحادة أن تحوّل الحلقة إلى مساحة نقاش حقيقي، تجاوزت فيها المقاربة الإخبارية التقليدية، لتفتح بابًا جديًا أمام طرح إصلاحي يمس جوهر العدالة والمواطنة.
وبأسلوبها الهادئ والدقيق، وبأسئلة مدروسة تعكس معرفة عميقة بالشأن العام، قادت نانسي شحادة نقاشًا غنيًا حول مفهوم الميغا سنتر من زاوية نسوية، مؤكدة أن الديمقراطية لا يمكن أن تكون مكتملة ما لم تكن النساء جزءًا فاعلًا وحاضرًا في صناعة القرار وممارسة الحق الانتخابي.
وقد استضافت في هذه الحلقة كلًا من ديانا البابا، المديرة التنفيذية للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (LADE)، وزينة سامي الحلو، الباحثة والخبيرة في الشؤون الانتخابية، في حوار وُصف بالدقيق والشفاف، تناول مفهوم الميغا سنتر كإصلاح انتخابي قادر على إحداث فرق فعلي في نسب المشاركة.
وأوضحت ديانا البابا أن الميغا سنتر هو مركز اقتراع شامل وكبير يُنشأ في مناطق متعددة، ويتيح للناخبين، بعد تسجيل مسبق، الإدلاء بأصواتهم لدائرتهم الأصلية من مكان سكنهم بدلًا من الانتقال إلى مكان القيد، ما يخفف أعباء التنقل والمسافات الطويلة المفروضة حاليًا. على سبيل المثال، يمكن لامرأة من الجنوب أو الشمال اللبناني تقيم في بيروت أن تتوجه إلى مركز اقتراع قريب من مكان سكنها، وتدلي بصوتها لدائرتها الأصلية من دون الحاجة إلى السفر.
وبطبيعة الحال، يبقى التصويت مرتبطًا بمكان القيد، لكن الميغا سنتر يسهّل العملية عبر تخصيص صناديق اقتراع لكل دائرة انتخابية ضمن المركز نفسه، ما يعزز المشاركة الانتخابية، لا سيما لدى النساء وذوي الإعاقة وكل من يواجه صعوبات لوجستية أو مالية. كما يحدّ من هدر الوقت والكلفة المرتبطة بعملية الاقتراع، إذ قد يُهدر يوم كامل من أجل دقائق قليلة للإدلاء بالصوت.
وشدّدت زينة سامي الحلو على أن المرأة، في ظل مسؤولياتها المتعددة داخل المنزل وخارجه، غالبًا ما تواجه تحديات إضافية عند ممارسة حقها الانتخابي، ما يجعل من الميغا سنتر أداة عملية لتعزيز العدالة الانتخابية وتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت حول اعتماد الميغا سنتر نتائج واعدة، تؤكد أنه يشكّل إصلاحًا انتخابيًا أساسيًا من شأنه رفع نسبة المشاركة، خصوصًا مشاركة النساء، وتعزيز الثقة بالعملية الديمقراطية.
وتُعد هذه الحلقة نموذجًا حيًا للإعلام المسؤول الذي لا يكتفي بنقل الحدث، بل يساهم في رفع الوعي العام والدفع باتجاه إصلاحات حقيقية، لتضع المرأة في صلب العملية الديمقراطية لا على هامشها.
تفاصيل الحوار في الفيديو ادناه
