في حلقة استثنائية من برنامج السياسة والناس، أثبتت الإعلامية باتريسيا سماحة، مرة جديدة قدرتها الفائقة على إدارة الحوار السياسي بذكاء واحترافية، مقدمة مساحة للنقاش الصريح والمباشر حول أبرز الملفات الوطنية. وفي لقاء مع النائب الدكتور فريد البستاني، فجر الأخير ملف الودائع المصرفية، واعتبر أن ما حصل ليس مجرد تعثّر مالي، بل جريمة وطنية بحق المودعين، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب تدقيقًا جنائيًا شاملًا قبل أي تشريع، وحلولًا مالية استراتيجية تحفظ حقوق المواطنين وتعيد الاستقرار للنظام المصرفي.
وشدّد البستاني على أن إقرار أي قانون قبل إجراء تدقيق جنائي معمّق في مالية الدولة، مصرف لبنان والمصارف، يشبه “إجراء عملية جراحية بلا صور وفحوص”، أي خطوة قد تؤدي إلى تفاقم الخسائر على المودعين.
وعبّر عن اعتراضه على مشروع القانون الحالي الذي يقسم المودعين إلى حسابات مؤهلة وغير مؤهلة، ويضع سقفًا للتعويض بـ100 ألف دولار أو سندات، معتبرًا أن ذلك تعسف يحوّل عبء إثبات الحق إلى المودع، وهو أمر صعب التحقيق بعد مرور سنوات.
البستاني قدّم تصورًا ماليًا متكاملًا لمعالجة الأزمة، يقوم على: رسملة مصرف لبنان من الدولة، رسملة المصارف، وإلزامها بدفع الودائع خلال 5–6 سنوات وفق محاكاة مالية دقيقة.
مع إمكانية تسييل بعض أصول الدولة أو مصرف لبنان لتوفير سيولة إضافية.
ومعالجة اليوروبوند بالتوازي مع إعادة رسملة المصارف، بدل تجاهله.
وانتهى النائب فريد البستاني، بالقول أن هذه المقاربة تحمي حقوق المودعين وتعيد الاستقرار المالي تدريجيًا، بدل اعتماد حلول جزئية قد تُفاقم الأزمة.
