عروبة الإخباري –
في حلقة تتجاوز السقف التقليدي للإعلام السياسي، حوّلت الإعلامية باتريسيا سماحة برنامج «السياسة والناس» إلى منصة مواجهة مفتوحة مع منظومة تمسك بالسلطة منذ عقود، بأسئلة مباشرة وحوار غير خاضع للمساومات، أعادت سماحة الاعتبار للإعلام كأداة مساءلة لا كمنبر تبرير.
أما ضيفها جاد دميان، المسؤول الانتخابي في القوات اللبنانية، فدخل الاشتباك من بابه العريض، كاسراً المحرّمات، ومسمّياً الأمور بأسمائها، دميان اتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري بممارسة «السلبطة السياسية»، وبتحويل المجلس النيابي إلى ملكية خاصة، قائلاً بوضوح: «حاطط مفتاح المجلس بجيبته ويقرر متى ينتخب اللبنانيون ومتى لا».
الحلقة شكّلت إنذاراً مبكراً لما يُحضَّر خلف الكواليس: محاولة انقلاب ناعم على انتخابات 2026 تحت ذرائع تقنية وتشريعية، هدفها واحد: منع أي تغيير فعلي وضرب ما تبقى من آليات المحاسبة الشعبية.
في قلب الاشتباك، وضع دميان ملف المغتربين والدائرة 16، معتبراً أن هناك قراراً سياسياً متعمداً بخنق صوت الاغتراب لأنه أثبت قدرته على كسر هيمنة السلطة وإرباك أحزابها في الداخل والخارج، ولا لبس في الموقف: من يخاف من صوت المغترب، يخاف من صناديق الاقتراع.
ومن داخل معراب، كشف دميان تفاصيل الماكينة الانتخابية للقوات اللبنانية، مؤكداً أن المعركة المقبلة ليست دفاعاً عن مقاعد، بل معركة وجود سياسي وسيادي، ولا قدسية للأسماء، ولا حصانة لنواب لا يواكبون نبض الناس. المداورة خيار، والمحاسبة قاعدة، والقرار بيد القاعدة الشعبية لا بيد الزعامات.
وفي رد مباشر على تيار المردة وهجوم النائب طوني فرنجية، شدد دميان على أن زمن الترهيب السياسي انتهى، وأن الشمال لم يعد ساحة مغلقة على الوراثة السياسية، بل منطقة مفتوحة على خيارات جديدة ووعي متقدم.
الحلقة فجّرت أيضاً أسئلة محرجة للتيار الوطني الحر: هل بدأ العدّ العكسي لسقوط ما تبقى من تمثيله؟ وهل تعجز شعارات «الإصلاح» عن الصمود أمام صندوق الاقتراع؟
ومن الاتهامات حول «رشوة» المغتربين، إلى ما وصفه دميان بـ«التقارير المفبركة» في قضية «أبو عمر»، وصولاً إلى التحالفات المقبلة في الجبل وإمكان تجديد الشراكة مع وليد جنبلاط، بدا واضحاً أن المشهد السياسي مقبل على مواجهة مفتوحة لا هوادة فيها.
وفي «السياسة والناس»، سقط الصمت… وبدأ الاشتباك.
