تحقق حلم مارتن لوثر كينغ المعروف اختصارا ب «إم إل كيه». كان المشهد الذي لا ينسى، عندما انهمرت دموع سخية من مُقلتيْ القس جيسي جاكسون وهو يشهد أداء باراك حسين أوباما اليمين الدستورية كأول رئيس أسود في بلاد العم سام. لا يحب كثيرون من «الأمريكيين الأفارقة» أو المنحدرين من أصول إفريقية تلك التسمية، ومنهم النجم الأمريكي العملاق مورغان فريمان. دليله على ذلك أن لون البشرة ليس محصورا بالقارة الإفريقية وأن الأمريكي ليس بحاجة ليعرف بأنه منحدر من أصول إفريقية ولا أوروبية ولا غيرها!
لكن «مورغان» نجمنا الأمريكي الرائع إبداعيا وإنسانيا، لا ينكر أننا نعيش في عالم «مُرجان أحمد مُرجان» كما في رائعة «الزعيم»، النجم المصري العملاق عادل إمام. عالم لم يبقِ أصحاب السلطة والحظوة والقوة والمال ما تقدر أن تحميه العدالة وتنصفه الصحافة أو تنجزه السياسة «بالتي هي أحسن»!
عالم يرى فيه الغلاة -على يمين ترمب ويساره- من مؤيديه ومعارضيه، في أمريكا وخارجها، يرون فيه حلم «إم إل كيه» يتحقق أو يتهاوى في إدارتيْ الرئيس الخامس والسابع والأربعين لأمريكا، دونالد جون ترمب، المعروف اختصارا ب «دي جيه تي».
سرعان ما ردّ ترمب على الفريقين في حملته الانتخابية الثانية والثالثة، عندما قال إنه هو «أكثر من أنصف وخدم» الأمريكيين السود وكذلك الملونين ومن بينهم المنحدرون من أصول لاتينية» والذين استفتاهم على الهواء مباشرة في أكثر من مهرجان انتخابي في أي التسميات أفضل لديهم: «هِسْبانِكْسْ» أم «لاتينو»؟!
يصف ترمب المهووسين في معارضته في كل شيء، بأنهم يعانون مرضا عضالا اسمه «متلازمة دي جيه تي»! وما يؤكد صدق ودقة كلامه، مجموعة من الأرقام والحقائق الخاصة بما حققه هو والحزب الجمهوري بقيادته، خاصة حركة «ماغا»، من تحسن في المؤشرات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بعيدا عن «هوبَرات» معارضيه أو المشككين في سياساته الداخلية بما فيها تلك الخاصة بالعدالة القضائية وحتى الجنائية، رغم التضليل والتحريض الذي رافق ما عُرف بحادثة «جورج فلويد» في ولاية مينيسوتا والتي يحاول خصومه الآن من خلال الحملة التي يمولها جورج سوروس -ملياردير «المجتمع المفتوح» والثورات الملوّنة- على جهاز ضبط الهجرة غير القانونية وأمن الحدود والجمارك، المعروف اختصارا ب «آيس»، يحاولون إثارة الشغب وافتعال الاشتباك العنيف مع أجهزة إنفاذ القانون، لخلق أجواء انتخابية قبل اقتراع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المعروفة أيضا بالانتخابات التمهيدية الرئاسية.
الأرقام متاحة رسمية لدى الوزارات ذات الصلة، إضافة إلى المؤسسات الفدرالية ومراكز الأبحاث غير المنحازة حزبيا، وما يعتبر أكثر منها دلالة هي نتائج الانتخابات الأخيرة التي نال فيها ترمب عددا أكبر من الناخبين في جميع الشرائح الاقتراعية ذات الصلة، كالأمريكيين السود والملونين، بمن فيهم العرب والمسلمون، في ولايات حاسمة من بينها ميشيغان وويسكانسون وبنسيلفانيا.
نيل الحقوق المدنية والسياسية قضية أمريكية عالمية. وكم من القضايا النبيلة والشعارات الكبرى يتم التعمية عليها في كثير من الساحات «لغاية في نفس يعقوب». ثمة قضايا وفضائح فساد مالي مجلجلة في ولاية مينيسوتا وأكبر منها كما يعتقد ترمب في كاليفورنيا وولايات ديموقراطية عديدة، لكن التصعيد الكلامي والتأزيم الميداني يعمل عمل قنابل الغاز الانتخابية وما يعرف بـ «غاس لايْتِنْغ» الإعلامية، وهو مفهوم مستعار من عالم صيد الغزلان حيث يقوم الصيادون بتسليط كشافات الإنارة العلوية لسيارات الدفع الرباعي القوية على عيون الغزلان، فتتسمّر في أرضها، ويسهل قنصها بطلقة واحدة!
ولأن الشيء بالشيء يذكر، أرجو ألا يتوقف التحقيق الجنائي -الدولي والإقليمي والوطني- عن متابعة ملفات من سرقوا تبرعات المنكوبين المكلومين في غزة هاشم..
رحم الله «إم إل كيه» الذي احتفلنا في أمريكا بإرثه العظيم الإثنين، وتغمده في واسع جنانه. ما أجمل عظاته كقسيس في الكنيسة المعمدانية، والناس لم تعرف عنه في أمريكا والعالم سوى تلك الجملة –»لديّ حلم»- في ذلك الخطاب التاريخي أمام النصب التذكاري في العاصمة واشنطن لـ «محرر العبيد» وحافظ وحدة أمريكا، الرئيس الأمريكي «الجمهوري»، أبراهام لينكولن..
