كتب سلطان الحطاب –
رسالة واضحة أطلقها جلالة الملك في زيارته لرئاسة الوزراء حين نشرت الصحف الخبر يوم السبت، وقد كانت الرسالة مقروءة وواضحة، أن الحكومة يمكن أن تكون الحاضنة الأساسية لفكرة الإصلاح وإطلاقها وتعهدها حتى تستوي على سوقها وتصبح راسخة، والاّ فإن الاجتهادات في الارتجالات سوف تودي بالفكرة وتوقفها وتستقوي عليها وتعومها وسط اجتهادات ما أنزل الله بها من سلطان.
نعم، أرادها الملك أن تنطلق من حاضنة الرئاسة، ليس عفوا لخاطر أو صدفة، بل لإيمان راسخ بأن الحاضنة الرسمية أكثر سلامة وأماناً في تعهد الأفكار وحمايتها، لا سيما وأننا في العالم الثالث ما زلنا نعيش مرحلة تعلم الديمقراطية والاصلاح ونكرس الخطى لتأكيد ذلك.
أراد الملك أن يؤكد التزام الحكومة التي تمثل الدولة بمفهوم التحديث الشامل عن الأعوام (2026–2029)، وهي السنوات التي يراهن الأردن أن يخرج منها إلى الرحب والسعة بعد أن عاش أقوالاً عديدة وأفعالاً أودت بالكثير من إنجازاته وزادت ديونه ورفعت كومة البطالة بين صفوف أبنائه.
لقاء الملك يحث المؤمنين بالإصلاح الى تحويل المخطط إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة الجميع وأولها المواطن، هذه هي النسخة الأولى التي يجري اختبارها الآن قبل الدخول إلى النسخة الثانية التي تستند إلى مخرجات من العمل وورش عمل قطاعية، وما بين المرحلتين الأولى والثانية تبلورت مفاهيم وتراجعت أخرى، وزاد عدد المنخرطين في العمل وتراجع البعض، فالورش احتضنها الديوان الملكي ليكرس رؤية التحديث الاقتصادي كنهج دولة عابر للحكومات، وكان البرنامج المعروض وامتداده يتضمن 392 مشروعاً حيوياً يقوم على فلسفة تعمق الشراكة مع القطاع الخاص تنفيذاً للتوجيهات الملكية باعتبار القطاع الخاص حاضنة موازية لحاضنة الحكومة في نهج التحديث المتفق عليه، حيث لا بد من إشراك الخبرات الناضجة في القطاع الخاص والاستفادة من تجربتها العملية في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى.
لقد جاء انخراط خبرات القطاع الخاص المرنة مع من مشاريع القطاع العام العديدة المتطلعة للخبرات، ليُحدث عملية تلقيح أساسية، تفيد القطاعين وتحملهما على تبادل الخبرات، وهو ما يعكس ضرورة تضافر الجهود المشتركة من أجل اقتصاد واحد يواجه التحديات وتحقيق الرفاه المستدام والمرونة اللائقة للتنفيذ.
