عروبة الإخباري –
ليست سلوى النابلسي كاتبة عابرة تمرّ على اللغة ثم تمضي، إنها حالة… نبضٌ يكتب، وروحٌ تتكلم، ووجعٌ يعرف كيف يتحوّل إلى جمال.
فحين تكتب، لا تستأذن القلوب؛ تدخلها كما تدخل القصيدة بيتها الأول، توقظ ما حسبناه نام، وتسمّي ما عجزنا عن تسميته طويلًا.
وخلال العام الماضي، تألّقت وأبدعت بإطلالةٍ جميلةٍ ساحرة، حضورها لم يكن مجرد ظهور، بل إشراق، ولم يكن إبداعها عابرًا، بل بصمة تُرى وتُحَسّ.
كانت كلمتها أكثر نضجًا، وأعمق أثرًا، تقدّمت بثقة من يعرف طريقه، ومن يؤمن أن الجمال حين يقترن بالصدق يتحوّل إلى قوة لا تُقاوَم.
سلوى لا تكتب بالحبر، تكتب بالارتعاش، بالحنين الذي لا يشيخ، وبالصدق الذي لا يعرف التزييف.
كلماتها لا تُقرأ فقط، بل تُحَسّ، تُلمَس كما تُلمَس الجراح القديمة، وتُحبّ كما تُحبّ الأشياء التي لا تُنسى.
في نصوصها، اللغة ليست أداة… بل كائن حي، يتنفس بين السطور، ويبكي أحيانًا، ويبتسم حينًا آخر كمن وجد خلاصه أخيرًا.
هي لا ترفع صوتها، ومع ذلك تُسمَع، لا تتصنّع العمق، ومع ذلك تغوص حتى آخر الروح.
تكتب عن الحب دون ابتذال، عن الألم دون شكوى، وعن الإنسان كما هو… مكسورًا، جميلًا، ومليئًا بالمحاولات.
سلوى النابلسي تشبه القصائد التي لا تُنسى، تشبه تلك الجملة التي تقرؤها صدفة فتشعر أنها كُتبت لك وحدك، وكأن الكاتب كان يعرفك، ويعرف ما لم تجرؤ على قوله يومًا.
إنها من أولئك الكتّاب النادرين الذين لا يصنعون نصوصًا، بل يصنعون أثرًا، والأثر… هو الخلود الحقيقي.
سلوى النابلسي، قررت أن تواجه العالم بالكلمة، وأن تنتصر للإنسان بالحرف، وأن تترك في كل قلب تمرّ به علامة لا تُمحى.
سلامٌ على قلمها، وعلى روحها حين تكتب، وعلى كل قارئ وجد نفسه بين سطرٍ وسطر.
