عروبة الإخباري –
في لحظات نادرة من التاريخ الإبداعي، يولد عام لا يُختصر بالأيام ولا يُقاس بالسنوات، بل يُخلَّد بالأثر، ويُكتب بالقيم قبل الإنجازات، فقد كان عام 2025 كان واحدًا من تلك الأعوام التي لا تقف عند حدود النجاح، بل تكشف ما وراءه: الجذور، والوفاء، واليد التي أمسكت بالحلم منذ بدايته ولم تتركه. عامٌ يُكتب لا بالحبر، بل بالإرادة، ويُخلَّد لا بالضجيج، بل بالصدق. إنه عامٌ يقف كعلامة فاصلة بين ما كان وما سيكون، ويؤكد أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالنتيجة وحدها، بل بالقيم التي تحملها الرحلة.
العام الماضي 2025، لم تلمع لمى داوود وحدها في سماء الإبداع، بل لمع معها اسمٌ شكّل الركيزة الأولى لكل ما تحقق: والدتها، السيدة الفاضلة والمربية الجليلية، فاتن بي ملحم، تلك الأم التي لم تكن شاهدًا على النجاح فحسب، بل كانت صانعة صبره، وحارسة قيمه، والداعم والمؤازر الرئيسي لمسيرة كُتبت بالإيمان قبل أن تُتوَّج بالجوائز.
من هذا العمق الإنساني تبدأ الحكاية، حكاية مخرجة لم تصنع مجدها في العزلة، بل حملته على أكتاف البرّ، واستمدّت قوتها من دعاء أمّ، وحكمتها من حضنٍ علّمها أن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن الأخلاق، ولا يزدهر إلا حين يكون الوفاء جزءًا من مساره.
هكذا، لا يأتي الحديث عن حصاد 2025 كاستعراض إنجازات، بل كقراءة في رحلة استثنائية التقت فيها الموهبة بالإرادة، والطموح بالجذور، ليولد مسار فني وإنساني متكامل، يستعد – بثقة – لفتح أبواب زمن جديد، لأن من يُكرِم أصله، يكرمه المستقبل.
لم تكن لمى داوود مجرد اسم في مشهد ثقافي متغيّر، بل كانت حالة متكاملة، ومسارًا يتقد بثبات، وتجربة تُثبت أن الإبداع الحقيقي لا يولد صدفة، ولا يستعير بريقه من أحد، بل يُصاغ بصبرٍ طويل، ويُتوَّج حين يلتقي الشغف بالقيم، والموهبة بالوفاء. من هنا، لا يأتي الحديث عن حصاد 2025 كاستعراض نجاح، بل كقراءة في رحلة استثنائية صنعت حضورها بوعي، وكتبت فصولها بالإيمان، واستعدّت – بثقة – لفتح أبواب زمن جديد.
2025… عام التتويج بعد الصبر
لم يكن بداية، بل كان ذروة مسار بُني على سنوات من العمل الصامت، والتحدي، والإيمان العميق بالرسالة. انتقلت فيه لمى داوود من خانة المخرجة الواعدة إلى صاحبة مشروع متكامل، تمتلك رؤية واضحة، ولغة بصرية ناضجة، وقدرة على تحويل الفكرة إلى أثر.
حضورها لم يكن كثيفًا فقط، بل نوعيًا. أعمالها في 2025 لم تُشبه سواها، لأنها خرجت من وجدان صادق، وتوجّهت إلى الإنسان قبل المنصات، وإلى الجوهر قبل الشكل. هنا، لم يكن الفن استعراضًا، بل موقفًا، ولم تكن السينما وسيلة شهرة، بل أداة معنى.
إنجاز يُسجَّل بمدادٍ من ذهب
ويسجّل عام 2025 بمدادٍ من ذهب محطة استثنائية في المسيرة الإبداعية للمخرجة لمى داوود، مع فوز فيلمين من توقيعها خلال عام واحد، في إنجاز نادر يؤكد أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتيجة نضج فكري وفني، وانسجام كامل بين الرؤية والتنفيذ.
لم يكن فوز الفيلمين مجرد لحظة احتفاء، بل إعلانًا واضحًا عن ولادة مرحلة جديدة، تُكرّس اسم لمى داوود كقوة فاعلة في المشهد السينمائي العربي، قادرة على المنافسة، وصناعة الفرق، وفرض حضورها بلغة راقية تحترم عقل المتلقي وروحه.
وراء المجد… جذور لا تُنسى
غير أن هذا الإنجاز الكبير لم يُصنع في الضوء وحده. فما كان لهذا التتويج أن يتحقق، لولا برّ لمى داوود بوالدتها، السيدة فاتن بي ملحم، التي شكّلت على الدوام الداعم والمؤازر الرئيسي في مسيرتها.
فاتن بي ملحم لم تكن مجرد أم تراقب النجاح من بعيد، بل كانت الركيزة الأولى، والظل الآمن، والإيمان الثابت الذي لم يتزعزع. من دعاءٍ لا ينقطع، إلى احتواءٍ في لحظات التعب، إلى ثقةٍ سبقت الإنجاز، كانت الأم وطنًا، وكانت القيم بوصلة.
وهكذا، تحوّل فوز الفيلمين إلى قصة وفاء قبل أن يكون قصة إنجاز، ورسالة صامتة تقول إن من يبرّ بأصله، يعلو بثبات، وإن النجاح حين يُبنى على البرّ، يُبارَك في أثره واستمراره.
رسالة تتجاوز الكاميرا والجوائز
تميّز حصاد 2025 بأن الإبداع لم يكن منفصلًا عن الإنسان. حضرت لمى داوود بقوة في القضايا الإنسانية، لا سيما تلك المرتبطة بالشباب وذوي القدرات الخاصة، مؤكدة أن السينما ليست ترفًا بصريًا، بل مسؤولية أخلاقية وثقافية.
هنا، لم تكن الكاميرا أداة تصوير فقط، بل أداة وعي، ولم يكن الإخراج تقنية، بل رسالة حياة. لذلك، لم يكن التفاعل مع أعمالها عابرًا، بل عميقًا وصادقًا.
اعتراف عربي يرسّخ المكانة
حمل عام 2025 إشارات اعتراف عربية واضحة، تمثّلت في الدعوات، المشاركات، والحضور الإعلامي والنقدي، ما أكد أن التجربة تجاوزت الإطار المحلي، وأصبحت جزءًا من المشهد الثقافي العربي الأوسع. اعتراف لم يأتِ مجاملة، بل نتيجة مسار طويل من الانضباط، والعمل المتراكم، والصدق الفني.
2026… حين يكون القادم أكبر من التوقعات
مع نهاية 2025، لا يبدو المشهد وكأنه يكتفي بما تحقق، بل كأنه يستعد لانطلاقة أوسع. يلوح عام 2026 كعام الرؤية الكبيرة، والمشاريع الأعمق، والشراكات الأوسع، حيث يتحوّل الإنجاز إلى مرجعية، والتجربة إلى مدرسة.
إذا كان 2025 عام التتويج، فإن 2026 مرشّح ليكون عام ترسيخ الهوية والخلود الإبداعي، بأعمال أكثر جرأة، وأكثر حضورًا، دون التخلي عن الجوهر الإنساني الذي شكّل روح المسيرة منذ بدايتها.
بين حصاد 2025 وأفق 2026، تقف لمى داوود في موقع نادر: موقع من عرف أن المجد لا يُستعار، وأن الإبداع لا يُستعجل، وأن الوفاء هو الطريق الأقصر إلى البركة.
مسيرة كُتبت بالإرادة، وتوّجت بالبرّ، وتعزّزت بالصدق، وتستعد لأن تدخل زمنًا جديدًا… لأن القادم، حين يُبنى على النور، لا يكون إلا أعظم.
