كتب سلطان الحطاب –
بلغة الأرقام هو كذلك، فقد تراجعت الصناعة الأردنية في السنوات الماضية لأسباب ذاتية بموضوعية، إذ إن تغيير الحكومات المستمر يضع لها بواكي، ووضعت في ذيل الاهتمامات رغم الحديث الكثير عن الصناعات وضرورتها والاهتمام بها.
التقرير الجديد عن الصناعة الأردنية اليوم، مختلف، فهو يظهر أن العام 2026 هو عام تعزيز الرقم التصديري الذين كنا نتطلع له، فهل تستمر حكومة الدكتور جعفر حسان لتعبر بالصناعة الى بر الأمان، وتعيد لها الألق الذي كانت عليه حين كانت المستوردات الأردنية نشطة باتجاه العراق ودول عربية أخرى؟.
إن تراجع الصناعة الأردنية ظل يرتبط بغياب استقرار التشريعات الاقتصادية، وبتذبذب أسعار مدخلات الإنتاج وفوضى السوق فيها وغلبة مفهوم “الكومشن” والتجارة على الاستثمار في الصناعة التي ظل عودها طرياً يمكن قصفه والتضحية به نمت الصناعة الأردنية كما جاء في الأرقام نمواً إجمالياً بنسبة 7.5%، وهذا ما ترجمته بنحو 600 مليون دينار، وأشّر ذلك إلى نمو مستمر، وجاءت توقعات غرفة تجارة الأردن إيجابية،إذ سجلت الصادرات نمواً مضطرداً بنسبة 7.7 – 8.9%، ووصلت إلى مستويات قياسية تمثل 92% من إجمالي الصادرات الوطنية.
التقرير الذي غير القناعات بالصناعة الأردنية، والصادر هذا الأسبوع، يقول إن توقعات الصناعة الفرعية للعام 2026، تتوقع أن تسعة من أصل عشرة قطاعات صناعية ستحقق نمواً في صادراتها خلال العام الحالي، وربط ذلك بأسباب، منها تحسن كفاءة العمليات الانتاجية وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
المهندس فارس حمودة، من غرفة صناعة الزرقاء والذي يحمل خبرات واسعة، أشار إلى أن التوقعات الاقتصادية تتراوح ما بين 7 إلى 10% خلال عام 2026، ولفت حمودة إلى أن الظروف وسياسات السوق العالمية تلعب دوراً مهماً.
ويرى خبراء أنه يمكن الاعتماد على القطاع التعديني مثل الفوسفات والبوتاس، حيث يقود هذا القطاع إلى ارتفاع الصادرات عام 2026.
لم يتوقف التطور ولا النمو،حيث أن وزارة التربية والتعليم أطلقت العام الحالي أداة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، استخدمها حوالي 27 ألف معلم يقودون أكثر من مليون صف تعليمي.
وأضاء تقرير صناعة عمان، مساحات واسعة من واقع الصناعة الأردنية عن العام 2026، وهو يتحدث عن تعزيز الزخم التصديري للصناعة الوطنية، إذ بين بلغة الأرقام أن هناك مساراً تصاعدياً مستداما للصادرات، كنّا ننتظره، وكان دائماً متوقفاً أو يراوح مكانه لأسباب ذاتية وموضوعية.
المؤشرات الجديدة التي أطلقها التقرير بثقة راهنت على واقع جديد تحدثت عنه الغرفة والخبراء، وهو واقع سيمكن رئيس الوزراء من الحديث عن الصناعة بثقة وأمل.
إذ دون التقرير باختصار نمواً متوقعاً للصادرات الصناعية بقيمة 600 مليون دينار، كما أثبت أن 9 من أصل 10 قطاعات تحررت وأصبحت قادرة على النمو، وقد قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، وهو شخصية نشطة وفاعلة: إن الصناعات الغذائية قد تتجاوز توقعاتها النمو لـ 15%، وفي نفس السياق قال وحيد مخامرة، الذي اعتبره التقرير خبيراً، أن توقعات 2026، تؤكد تحسين الكفاءة الانتاجية وتوسيع الأسواق.
وجاء في التقرير، وهو الأول من نوعه، توقعات الغرفة أن يسجل قطاع الصناعة التعدينية أعلى معدل نمو في الصادرات خلال العام 2026 بنسبة 23.1%، وبقيمة ارتفاع تقدير بنحو 246 مليون دينار، يليه قطاع الصناعات الغذائية بنمو مقداره 13.6% وبقيمة 120 مليون دينار، كما توقع التقرير أن يحقق قطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل نمواً بنسبة 5.2% وبقيمة 95 مليون دينار، في حين سجل قطاع الصناعات الهندسية نمواً بنسبة 5.3%، وبقيمة 78 مليون دينار، أما الصناعات الجلدية والمحيكات، فقد وصل نموه الى 1.5% بقيمة 33 مليون دينار.
إن التقرير يكشف حجم النمو في الصناعة الوطنية والمناخات المشجعة الجديدة التي يمكن لمؤشراتها أن ترتفع أكثر وأن يراهن عليها، وأن تعتبر مقدمة لدخول الأردن إلى عصر الصناعة، إذا ما جرى تطبيق الخطط المتوفرة والاتفاقيات غير المفعلة مع كثير من دول العالم.
إن الصناعة هي اقتصاد المستقبل.
