عروبة الإخباري –
بين زحام الأخبار المقيتة، وضجيج السياسة الذي يثقل القلوب، وبين سنة 2025 التي مرت كصفحة متعبة من الزمن، اكتشفت صدفةً عالمًا مختلفًا، عالمًا يفيض بالجمال والفرح والسعادة الحقيقية، عالم رنا سمير علم، وما بدأ بدافع الترفيه ورغبة بسيطة في إدخال السرور إلى القلب، سرعان ما تحوّل إلى تجربة روحية كاملة، رحلة متكاملة بين الكلمات التي تُشعّ نورًا، والنصوص التي تهزّ الوجدان، والحروف التي تجعل من القراءة متعة حقيقية وملاذًا نادرًا من ضغوط الحياة.
فكتابات رنا سمير علم لم تكن متنفس عابر وحسب؛ إنها بلسم للروح، ونور وسط الظلام، وموسم للفرح في قلب العام المنتهي. هي التي حولت صفحات 2025 إلى لحظات من التأمل والدهشة، جعلتني أبتسم حين يئس القلب من الأخبار اليومية، وأشعر بأن الحياة ما زالت تحفل بالجمال والإبداع، وأن للكلمة مكانها الثابت حتى في أكثر الأوقات قسوة.
وفي فضاء الأدب العربي، حيث تتبدد الكلمات كرياح عابرة، وتذوب المعاني في صخب الحياة، تنبثق رنا علم، كالشمس الساطعة في قلب الغسق، كنجمة لا يخبو ضوؤها في سماء الثقافة، وكحقيقة تنطق بها الروح قبل الحرف، إنها ليست كاتبة فحسب، بل صانعة معجزات الحرف، وراعية الكلمة، وفنانة تصوغ الشعر في قلب النثر، والنثر في قلب الشعر. كل نص لها تجربة، وكل جملة حياة، وكل كلمة نبض يخترق وجد القارئ، فيجعله يعيش النص كما لو كان جزءًا منه، يختبر خفق قلبه، ويحس شغف روحه، ويستنطق أعماق إحساسه.
من مواسم الكلمات إلى نصوصها المنشورة في المجلات الأدبية، تتجلى فيها قدرة نادرة على الجمع بين الحميمية والعمق، بين الحلم والواقع، بين الأرض والسماء، بين الذات والكون بأسره. إنها تمزج بين شغف الهوية وانفتاح الفكر، بين العاطفة الصادقة والفلسفة الدقيقة، فتخلق نصوصًا تتجاوز حدود الزمان والمكان، نصوصًا تصبح فيها الكلمة جسراً بين القلوب، والحرف مرآة للوجدان، والصفحة منصة لتأمل الإنسان في ذاته والعالم من حوله.
رنا سمير علم هي صوت لبنان المتأجج، وأيقونة الأدب المعاصر، ونجمة لامعة في سماء الثقافة العربية. في نصوصها نجد الوطن والإنسانية يلتقيان، الحنين للأرض يمتزج مع ارتقاء الفكر، والمعاناة تتحول إلى قصائد حياة، والحلم يصبح شريانًا للروح. كل نصّ لها ليس مجرد قراءة، بل تجربة حياة كاملة، رحلة إلى جوهر الإنسان، إلى صميم الحنين، إلى عمق التأمل، وإلى أفق الإبداع بلا حدود.
رنا تذكرنا، بكل حرف وكل جملة، بأن الأدب الحقيقي ليس مجرد ترتيب للكلمات، بل صناعة للحياة، وتحويل المشاعر إلى حضارة معنوية، وخلق حضور خالد في وجدان القارئ. برنا سمير علم، تصبح الكلمة فيها نبضًا، والنص فيها روحًا، والإبداع فيها علامة فارقة في تاريخ الأدب، لتعلمنا أن الكلمة، حين تُكتب بصدق وإحساس، تستطيع أن تبني عوالم كاملة، وتضيء دروب القلوب، وتجعل من القراءة تجربة أسطورية لا تُنسى.
في حضرة رنا سمير علم، تتجلى عظمة الكلمة، وجمال الفكر، وسمو الروح. هي بحق أسطورة الكلمة اللبنانية، وصوت الروح المتقدة، ومرآة الإبداع العربي، التي لا تخبو نجمتها، والتي تترك لكل قارئ منها إرثًا خالدًا من الجمال والمعنى والإحساس. وفي العام المنتهي 2025، يمكن القول وبصدق، أنها أفضل ما حصل معي: اكتشفت جمال الحياة من خلال نصوصها، ووجدت في كتاباتها متنفسًا للروح، ومصدرًا للفرح، ومكانًا أعود إليه دائمًا لأستنشق عبير السعادة الحقيقية وسط صخب العالم.
