كتب سلطان الحطاب –
قدم الرئيس الدكتور جعفر حسان تشخيصاً لا يجوز المرور عنه سريعاُ، بل لا بد من التوقف لقراءته، وهذه فرصة لمعرفة كيف يفكر الرجل في قضايا محددة وما هي رؤيته لها، خاصة وهو يضع على نفسه اشتراطات يعد أن ينفذها على نحو قوله: “إن مصداقية الحكومة تعتمد على تنفيذ وعودها”، وهذا وعد بالتزام ستراقبه وتراجعه الجهات المعنية من برلمان وغيره، خاصة أن مثل هذه الوعود سمعناها في حكومات سابقة وكنا نرى جعجعة ولم نر طحناً، حان الوقت لمحاسبة أي مسؤول عما كان يلتزم به ومساءلته عن ذلك، فلا يجوز أن يأتي المسؤول ويجعل من الوعود “قمره وربيع “، ثم يرحل عن واقع مهشم يفصل سياسات لم تنفذ ويعود الى منزله لينتظر عودته الى موقع
يلوذ الرئيس حسان بالمشروع الملكي (رؤية التحديث)، ويستند اليه كبوصلة موصلة، ويرى أن مشروع التحديث الذي نال الرضى وشبه الإجماع عليه من لجان وبرامج وحوارات، هو مشروع الأردن للمستقبل، إذن ستكون مهمة الرئيس في هذا المجال هي إعراب جملة “رؤى التحديث ” وكيف يفهمها ويجند لها طواقمه وأجهزته التنفيذية حتى نرى مشروع الأردن للمستقبل، وقد ارتفعت مداميكه وبنيانه وأصبح قابلاً للبناء عليه والمواصلة حتى لا تظل الوعود كقطع الغيوم في الصيف مقطعة تظهر ثم تختفي.
كنت وما زلت من المتفائلين بهذه الحكومة لأنها اختارت أن تذهب إلى الشارع في وقت مبكر من عملها، وأن تستمتع وتحاور، وأعتقد أن هذا الأسلوب ناجح ويحتاج الصبر والمواظبة والتحضير وأن يحمل الرئيس في يديه شيئا عمليا للجمهور الذي يذهب للقائه فالوعد ليس أخذا من المواطن وإنما ايضاً عطاء له، وتوفير ما يمكن من فرص لتحسين أوضاعه والا لا قيمة للنشيد الذي نسمعه عن الانجازات، طالما لم ينعكس ذلك على حياة المواطن ومعيشته وتطوير اوضاعه في مجالات الصحة والتعليم والبطالة.
قد لا ينقص الحكومة جداول بالمشاريع لمعرفة خططها ولا بحجم الأموال التي قال الرئيس حسان أنها تصل الى 11 مليار دينار خلال السنوات القادمة، وقد يكون الحديث اراح الكثيرين من الناس حينما تحدث الرئيس عن تغطية 80% من حاجاتنا من الغاز عبر الريشة، وذلك يمكن ولا نريد أن يستمر ترحيل الوعود من حكومة الى أخرى.
من الجوانب الايجابية في الحديث قدرة الحكومة على تسديد 600 مليون دينار من المتاخرات عن سنوات سابقة، وهذه نقطة لافتة ومقدمة للقدرة على مناطحة الدين وتقديم الالتزامات.
أما الالتزام القوي الذي لا بد أن نمسك به لنسأل لاحقاً، هو قول الرئيس حسان ووعده بتخفيض المديونية إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين، وهذه جملة تحتاج إلى اعراب واضح، يظهر فيها المبتدأ والخبر، لندرك أن ذلك ممكن وبأساليب قد يراها الرئيس ونسمع عنها.
في الحديث التلفزيوني للرئيس اقرار بالالتزمات، وقد لا تستطيع هذه الحكومة انفاذ كل ذلك، لكن يكفي لو انجزت 80% مما وعدت، فإنها بذلك ستتقدم على حكومات أخرى لم تنجز حتى علامة النجاح 50% بل أنها رحلت وهي مطاردة من وعودها الفضفاضة ولم تترك الاّ شعارات يتندر بها الكثيرون.
أما عن العلاقات الدولية، فقد جاء حسان الى أرض ممهدة ليواصل، وخاصة العلاقة مع الاتحاد الاوروبي وما أنجزته قيادة جلالة الملك من دعم ليصل الى 3 مليار دولار على سنوات من الاتحادالاوروبي لتغطيه مشاريع نرجو من الحكومة بلّورتها بالاعلان عنها حتى يتم الاستثمار من هذه الأموال التي ستخرجنا من السنوات العجاف وتخفف عنا الضغوط التي تربط المساعدات بمواقف سياسية.
