عروبة الإخباري –
ليس كل حضورٍ يُرى يُحسب، ولا كل صوتٍ يُسمع يُؤثّر. ففي زمنٍ امتلأ بالضجيج وافتقر إلى المعنى، يندر أن يسطع اسمٌ لأنه يستحق، لا لأنه تكرّر. ويندر أكثر أن تتجسّد القامة الفكرية في أنثى تجمع بين عمق العقل، ورقيّ الروح، وأناقة التعبير، فتفرض حضورها دون ادّعاء، وتُرسّخ أثرها دون استعراض.
في هذا المقام الرفيع، تحضر الدكتورة الإعلامية عُلا القنطار؛ حالةٌ إنسانية وفكرية متكاملة، وجمالٌ يتجاوز الملامح إلى الجوهر، ونموذجٌ نادر لامرأةٍ صنعت ذاتها بالمعرفة، وثبّتت اسمها بالقيمة، وكتبت حضورها بلغة الاحترام.
فنادرٌ أكثر أن تجتمع المعرفة العميقة، والرؤية الإعلامية، والرقي الإنساني في شخصيةٍ واحدة، فتغدو التجربة بحدّ ذاتها رسالة.
هنا تحديدًا، تحضر الدكتورة الإعلامية عُلا القنطار؛ حضورًا لا يُستهلك، وتأثيرًا لا يبهت.
بمناسبة عيد ميلادها، لا نحتفي بمرور السنوات، بل نحتفي بمسيرةٍ صاغتها بالإرادة، وثبّتها بالعمل، وزيّنتها بالأخلاق. نحتفي بامرأةٍ اختارت الطريق الأصعب: طريق الجودة، لا الضجيج.
جميلةُ المحيّا… لأن الجمال فكرٌ قبل أن يكون مظهرًا
جمال الدكتورة عُلا القنطار ليس عابرًا ولا مُستعارًا. هو جمالٌ متّصل بجوهرٍ مثقّف، وعقلٍ منظم، وذائقةٍ عالية في الخطاب والسلوك.
تدخل المكان فينتظم الإيقاع، وتتحدّث فتستقيم الفكرة، وتحضر فتُضاف قيمة حقيقية إلى المشهد.
هي نموذج للجمال الهادئ: جمال الثقة غير المتكلّفة، والحضور غير المستعرض، والكلمة التي تُقال في وقتها وبميزانها.
أنثى نادرة… لا تُشبه إلا ذاتها
في زمن الاصطفاف والتشابه، حافظت عُلا القنطار على فرادتها.
أنثى نادرة لأنها لم تُقايض العمق بالانتشار، ولا الجوهر بالصورة، ولا الموقف بالتصفيق.
جمعت بين الحزم واللين، وبين الأنوثة والرزانة، وبين القوة الأخلاقية والذكاء المهني.
تعرف متى تُصغي، ومتى تحسم، ومتى تقول الكلمة التي تُنهي الجدل وتفتح المعنى.
عقل أكاديمي برؤية إعلامية مسؤولة
ليست إعلامية عابرة، ولا أكاديمية منعزلة عن الواقع. إنها معادلة دقيقة بين البحث العلمي والخطاب العام،
تعاملت مع الإعلام بوصفه مسؤولية معرفية، لا مساحة استعراض.
تحترم عقول المتلقين، وتُحسن اختيار المفردة، وتدرك أن التأثير الحقيقي يبدأ من الصدق، ويمتد بالاتزان، ويترسخ بالاستمرارية.
بين الوطن والاغتراب… تمثيل راقٍ للهوية
من لبنان إلى فرنسا، لم تحمل الدكتورة عُلا القنطار هويتين متناقضتين، بل هوية واحدة ناضجة: منفتحة دون ذوبان، وأصيلة دون انغلاق.
مثّلت المرأة العربية القادرة على الحوار، المتصالحة مع ذاتها، والواعية لدورها الثقافي والتربوي في فضاء عالمي متغيّر. فكانت جسرًا حضاريًا، لا حالةً معلّقة.
إرادة ثابتة وأخلاق عالية
نجاحها لم يكن وليد المصادفة، بل نتيجة مسارٍ طويل من الالتزام، والانضباط، والعمل الصامت. لم تطلب الضوء، بل استحقته. ولم ترفع صوتها، لكن صوتها وصل لأنه صادق.
وهنا جوهر تميّزها: امرأة نجحت دون أن تتنازل عن إنسانيتها، وتقدّمت دون أن تفقد تواضعها.
عيد ميلاد بحجم القامة
في عيد ميلادها، نحتفي بامرأةٍ كلما تقدّمت في الزمن، ازدادت وضوحًا ونضجًا وتأثيرًا.
نحتفي بسيرة تُكتب بالفعل لا بالشعار، وبحضورٍ يُلهم دون ادّعاء.
كل عام والدكتورة الإعلامية عُلا القنطار أكثر تألقًا ورسوخًا، وكل عام وهي جميلةُ المحيّا، عظيمةُ الجوهر، نادرةُ الوجود.
امرأة لا تمرّ في الحياة مرورًا عابرًا، بل تترك فيها أثرًا يُحتَرم ويُحتذى.
