عروبة الإخباري – جينا صالح –
في ذلك العام من القرن المنخلع بدأت الشقاوة، وبدأت معها طقوس العطلة الصيفية؛ ألعاب تتبدل كل موسم، من “الدواحل”و”جمع أغطية الساليوت”إلى “الطائرات الورقية” التي كنا نطلقها كأننا نختبر حريتنا الأولى..
في أحد الأيام اقترح ابن عمتي الحبيبة’ الشقي (محمد علي)أن نشتري سحبة بالون ونتاجر بها..كانت بداية اللعبة و محاولة دخول عالم الفهلوة والشطارة؛ من مصروفنا جمّعنا المبلغ’واشترينا السحبة✨
أربعون بالوناً ملوّناً، يتصدرها بالون زهري كبير يحمل الرقم (١٠).تنتهي اللعبة عند ظهوره، والفوز أن يكون من نصيبك..لكننا خسرنا من أول قرشين؛منيرة بنت الجيران،سحبت الرقم الصعب من أول محاولة، وانتهت تجارتنا سريعاً ..حينها لم أفهم !!!!
لاحقاً فهمت أن البالون الكبير من نصيب البائع الماكر، وأن الحيلة لم تكن في البيع المباشر، بل في إخفاء الهدف،!، في إبقاء الأمل حيّاً ليستمر السّحب!وهكذا كان (ابو سليمان) صاحب البقالة يربح دائماً، بينما كنا نحن نسحب ونخسر بابتسامة..
اليوم، بعد كل هذه السنين، متأخراً أدركت أن الحكومات تمارس معنا اللعبة ذاتها..نُسحَب باسم الأمل، ونُخدَع باسم المحاولة،ننتظر التغيير، بينما الهدف لم يكن موجود أصلاً.!
تجّار الأوطان وسماسرتها لم يخفوا (الهدف) فقط! بل سرقوه، وبدّلوا قواعد اللعبة،المُحزن حقّاً يا أحبتي ان اللعبة انتهت ولكننا بلاوعي: مازلنا :
نسحب، نأمل،نتعب’و ننتظر….!
#جينا وجه الفرح
