المجتمعات المحلية – الأشخاص العاديون – هم أول من يهبّ لمساعدة من يفرّون من العنف أو الاضطهاد أو الحروب. ولم يتجلَّ ذلك في أي مكان كما تجلّى في الأردن. إننا نحيّي كرم مجتمعات الأردن وكرامتها، ولا نعدّ ذلك أمرًا مسلّمًا به.
إن دعم اللاجئين مسؤولية مشتركة. ولا ينبغي أن تُترك الدول المستضيفة للاجئين وحدها في مواجهة تبعات النزوح. فجميع الأطراف – من حكومات الدول المستضيفة، والدول الشريكة، والمجتمع الدولي، ومنظمات المجتمع المدني، واللاجئين أنفسهم – مطالبون بالعمل معًا.
تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على مساعدة اللاجئين في الحفاظ على كرامتهم أثناء النزوح، وصون سلامتهم ورفاههم، وبناء قدراتهم كي يتمكنوا من إعادة بناء حياتهم.
للاجئين احتياجات وظروف مختلفة، فبعضهم يعاني من أمراض ويحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة، وآخرون يواجهون صعوبات في دفع الإيجار أو تأمين الغذاء. وهناك من يستطيع العمل والاعتماد على نفسه، فيما يعتمد آخرون على الدعم الذي تقدمه المنظمات الإنسانية والدول المستضيفة والشركاء. وينطبق ذلك بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأمهات الوحيدات، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من أمراض خطيرة أو إعاقات.
ينبغي أن يُتاح لجميع اللاجئين اتخاذ قراراتهم بأنفسهم بشأن ما يحتاجونه أكثر من غيره. فدعم الاستقلالية هو وسيلة بسيطة لكنها قوية لمساعدة الناس على استعادة أو الحفاظ على شعورهم بالكرامة والسيطرة على حياتهم.
تُعدّ المساعدات النقدية من أكثر أشكال الدعم الإنساني فعالية ومرونة وحفاظًا على الكرامة. ففي نماذج المساعدة التقليدية، كان يتم توزيع مواد مثل الغذاء أو الملابس، وغالبًا ما لم تكن تلك المواد هي ما يحتاجه المستفيدون فعلًا، فيضطرون إلى بيعها، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق وخفض الأسعار، وأحيانًا الإضرار بالأعمال التجارية المحلية.
أما المساعدات النقدية، فعلى النقيض، فتمكّن اللاجئين من شراء ما يريدون. فالاختيار، والقدرة على أن يكونوا زبائن لا مجرد متلقّين للمساعدة، يمنحهم كرامة حقيقية. وعندما يتمكن الناس من تلبية احتياجاتهم الأساسية، يصبحون أقل عرضة للاستغلال. وبالنسبة للنساء والفتيات على وجه الخصوص، تسهم المساعدات الأساسية في تجنّب الزواج المبكر وعمالة الأطفال، وتشكل وسيلة لدعم بقائهن وحمايتهن.
تسهم المساعدات النقدية في تنشيط الاقتصادات المحلية بدلًا من إضعافها، وتحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المستضيفة. فاللاجئون يتسوقون، ويدفعون الإيجار والفواتير الطبية، ويستخدمون وسائل النقل، ويدعمون الأعمال التجارية المحلية، مما يحفّز النشاط الاقتصادي ويعزز البنية التحتية. ونلمس ذلك بوضوح في المجتمعات المزدهرة في محافظة المفرق وغيرها من المدن.
يُعد برنامج المفوضية الرائد في الأردن، الذي يوفّر مساعدات للبقاء على قيد الحياة للأشد احتياجًا، حجر الزاوية في استجابتها. فهو يساعد كل عام آلاف اللاجئين على تأمين احتياجاتهم اليومية. وعلى الرغم من القيود المالية العديدة، تمكنت المفوضية من الحفاظ على هذه المساعدة المنقذة للحياة. ويسهم دعم الشركاء، مثل المملكة المتحدة – التي تقدم خبرات تقنية إلى جانب التمويل – في تمكين المفوضية من الاستجابة بمرونة لاحتياجات الفئات الأشد ضعفًا. كما يتيح ذلك توجيه الموارد إلى حيث تكون الحاجة أكبر، بدءًا من تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر ضعفًا، وصولًا إلى دعم العودة الطوعية للاجئين السوريين الذين يختارون طوعًا العودة إلى وطنهم. وتقف المفوضية والمملكة المتحدة إلى جانب اللاجئين والأردنيين المتأثرين بالنزوح على حد سواء.
تلعب الدول المستضيفة دورًا حيويًا في توفير الأمان والاستقرار، غير أن كرمها وحده لا يكفي لحل أزمات اللجوء أو لخلق فرص مستدامة للاجئين. فالمجتمع الدولي – من فاعلين إنسانيين وشركاء – يقدّم دعمًا مستدامًا وعادلًا يمكّن اللاجئين ويخفف الضغط عن الدول المستضيفة.
لا يوجد حل بسيط لأزمة اللاجئين العالمية. إلا أن الأردن يبرهن كيف يمكن لكرم الدول المستضيفة، والتضامن العالمي، والعمل الجماعي أن يضمن استجابة إنسانية كريمة ولائقة للأزمات. وتؤدي المساعدات النقدية دورًا محوريًا، سواء في الاستجابة الفورية أو – كما هو الحال اليوم – في مساعدة الناس على تغطية تكاليف العودة إلى ديارهم.
* سفير المملكة المتحدة في الأردن
** ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن
