كتب سلطان الحطاب –
في الاحصائيات ان فنزويلا تملك أكبر احتياطي من النفط في العالم، ويبلغ اكثر مما تملكه المملكة العربية السعودية أو العراق، رغم تدني جودته.
فهل ما اصابها من خطف رئيس جمهوريتها هو بسبب المخدرات التي ينكرها الرئيس المخطوف أم هي لعنة النفط التي أصابت بلدان عديدة من قبل، بما فيها العراق وليبيا وغيرهما؟.
خبر خطف الرئيس الفنزويلي، فجر السبت، وهي عملية استخباراتية في توقيتها جاء مع الفجر وفي أسلوبها المرصود صدم كثيراً من دول العالم ومن المراقبين الذين لا يقرأ بعضهم التاريخ، فمثل هذا العمل مارسته الولايات المتحدة في بنما حين خطفت مانويل نورييغا، وفي بلدان أخرى عديدة، وقد عدت اقرأ في سجلات التاريخ، لأجد أن ذلك تكرر مع 10بلدان بين اطاحة بالنظام أو انزال في العواصم أو قلب لأنظمة الحكم أو اشعال لمشاكل داخلية، ومن أراد التاريخ، يستطيع أن يرجع الى ذلك، والدور على الجرار وايران قد تكون الهدف القادم، وإن بأسلوب آخر.
لكن ما جرى يقلق ويجعل خصوم الولايات المتحدة، من اليساريين أو غيرهم يتحسسون رؤوسهم، فقد أصبحت قدرة الولايات المتحدة على الخروج عن النظام الدولي ووضع القرارات الدولية خلفها، لها صفة متكررة، فهي تحمي من تريد وتكشف من تريد، واسرائيل المحمية بالفيتو ومن قرارات المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، أكبر مثال على ذلك، وقد تركت تخترق القانون كما تشاء، في حين جرى احتلال العراق دون اجماع دولي حين شكلت الادارة الأمريكية آنذاك قوات تحالف خاصة بها وغزت العراق بتهمة امتلاك أسلحة غير تقليدية لم تثبت.
فما تقوله الولايات المتحدة هو الصحيح وما يقوله غيرها لما لا يمتلك من قوتها يشوبه الخطأ ولا احد يستمع اليه مهما عظمت حجته.
نعم القلق يسود كثير من دول العالم، فلا أحد محصن من الفعل الأمريكي، الاّ من كان بقوة الولايات المتحدة أو استطاع أن يحمي نفسه بقوته.
فنزويلا أصبحت مثل جمهوريات الموز في أميركا اللاتينية التي كانت الولايات المتحدة تطيح بأنظمتها متى شاءت، كما فعلت في تشيلي حين أطاحت بسلفادور اليندي، وعينت مكانه بينوشية، وكما فعلت في نيكارغوا واسقطت عن طريق الكونترا حكومة أورتيغا. وانزلت قواتها في ايران لتخليص الرهائن، الاميركيين ايام كارتر وطالبت ب غرين لاند حيث الأطماع تمتد من غرين لاند الى الصومال، وغيرها
وتهديدها لكندا لم يمض عليه عام، اذ تعتبرها فناء خلفيا لها وسياساتها اصبحت… اما أن تغيّر اي نظام ليتوازن مع سياستها في دوزان معين والاّ على البلد المستهدف أن يتلقى ما يجعله يغير عنوة إن لم يذهب للتغير بقدميه.
عملية فنزويلا مليئة بالرسائل لمن يريد أن يقرأ، فقد أنقض النسر الأمريكي على فراخ فنزويلا التي كان رئيسها في قصره والعملية تدبر له منذ اشهر ومن داخل بلده، حيث التخطيط وتنفيذ العملية دون اراقة دماء وتركت فنزويلا في صدمة وحالة فراغ وذهول قد تؤدي الى الفوضى، فهل يجلب الزلزال الفنزويلي ارتدادات تفوق قوته؟ وهل تتحرك دول وضعت في الدائرة الأمريكية الحمراء، مثل البرازيل وكولومبيا، ورئيسها غوستا فوبيترو الذي طردته الولايات المتحدة حين كان يحضر جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وألغت تأشيرته، وهل ستستنفر هذه الدول قواتها؟ وهل تعقد تحالفات جديدة تجعل ترامب يعتقد أنه وضع أصبعه في عش الدبابير؟.
الوضع في العالم مختلف الآن، فلا يوجد أنظمة ثورية مثل كوبا في معركة خليج الخنازير، حين تراجعت الولايات المتحدة، حيث كان الاتحاد السوفيتي قوياً ويوم ضرب الرئيس السوفيتي خرتشوف الطاولة. وحشد صواريخه أمام الساحل الأمريكي من واجهة كوبا في زمن كاسترو.
ولكن بالمقابل لن تعدم فنزويلا المناصرين اصحاب المصالح ليقفوا الى جانبها سياسيا على الأقل مثل روسيا ومثل الصين صاحبة المصالح الواسعة في فنزويلا وخاصة النفط، رغم أن الولايات المتحدة حاولت إغراء الصين، بان مصالحها النفطية في فنزويلا مضمونة.
فهل يجري شلل تام لما تبقى من منظمات دولية في العالم لفتت انتباه حتى أوروبا، حين بدأ ذلك لانقاذ اسرائيل، وهل يدخل العالم مرحلة التعويم وعدم التوازن..؟.
