بعد الهجوم الأميركي على فنزويلا، لم يعد المشهد الدولي قابلاً للقراءة بالمنطق التقليدي. ما يجري اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل بداية مسار واضح يقود إلى نهاية الدور الأميركي في الغرب والشرق معًا.
في الغرب، ستبدأ الهجمات المضادة من الدول الحدودية لفنزويلا: كولومبيا من الغرب، البرازيل من الجنوب، وغويانا من الشرق. هذا التحرك لن يكون دفاعيًا فحسب، بل سيشكّل إعلانًا عمليًا بأن الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية دخلت مرحلة السقوط. ومع اتساع رقعة الدول التي ترفض الرضوخ للقرار الأميركي، تكون واشنطن قد أشعلت حربًا دولية ضد نفسها، سياسيًا واقتصاديًا قبل أن تكون عسكرية.
أما في الشرق، وتحديدًا في الصومال، فإن التحالف القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، مقابل الصومال والسعودية . وما يُحاك من ترتيبات وتحالفات، لن ينتهي كما خُطط له. بل ستستفيق أميركا على كارثة استراتيجية، تبدأ بانقطاع النفط عنها، من الشرق والغرب وتكشف حقيقة لعبتها ولعبة دونالد ترامب، وتنتقل سريعًا إلى الداخل الأميركي.
الانفجار الداخلي الأميركي
مع الضربة الاقتصادية والطاقة، ستبدأ التظاهرات في الشارع الأميركي، ويتحوّل الغضب الشعبي إلى أزمة حكم. عندها ستدخل الولايات المتحدة مرحلة “التقييم الوجودي”، ولن تعود دولة موحّدة كما عرفها العالم.
السيناريو واضح: تفكك الولايات المتحدة، تقسيم فعلي، وكل ولاية يحكمها شخص أو سلطة مستقلة، مع نهاية الجمهورية الفيدرالية والدستور الواحد الذي جمع الولايات الخمسين. سنشهد دساتير متعددة، وولايات منفصلة، وانهيار مفهوم “الولايات المتحدة الأميركية” ككيان موحّد.
انهيار الدولار وسقوط الهيمنة المالية
هذا التفكك سيُنتج تضخمًا اقتصاديًا باهظ الثمن، لا قدرة لأميركا على تحمّله. ومعه، سيسقط الدولار عالميًا، وتنهار الثقة به كعملة احتياط دولية. عندها ستدخل دول البريكس بقوة، لتفرض نفسها كأكبر كتلة نقدية واقتصادية في العالم، وتنهي حقبة الدولار.
نهاية زمن السيطرة
ما سيحدث ليس مجرد سقوط دولة، بل انهيار منظومة. زمن الطغاة والدول الكبرى التي تتحكم بالعالم يقترب من نهايته. العالم يتجه نحو مرحلة جديدة، تتراجع فيها الإمبراطوريات، وتسقط فيها الهيمنة الأحادية، ويُعاد رسم ميزان القوة الدولية من الصفر.
هذا سيناريو مرتقب.
تذكّروه.
فنحن على أبواب عالم مختلف كليًا
