عروبة الإخباري –
في زمنٍ تتناثر فيه الكلمات كأوراق خريفية تذبل قبل أن تصل إلى المعنى، برزت رولا الدهيبي كـ شعاع لا ينطفئ، هي ليست مجرد صوت على الشاشة، ولا حضور عابر، بل هيبة تتجسد، وكلمة تُستنشق، وأنوثة تضيء المكان. تمرّ، فتتوقف اللغة لتقف على قدميها، ويصمت الضجيج، ويصبح كل حرف لها احتفالًا بالمعنى والجمال.
في حضورها، لا يُقاس الإعلام بعدد المشاهدات، ولا يُقاس الجمال بالمظهر، بل يُقاس بمدى قدرة الكلمة على لمس القلب، وبمدى قدرة الحضور على تحويل الصمت إلى نور. رولا الدهيبي ليست حالة، بل معيار خالد للجمال والفكر والأنوثة في آن واحد.
ليست رولا الدهيبي اسمًا يُقال، بل هيبة تُستحضَر، وحين تُستحضَر، تنحني اللغة قليلًا لتستعيد شكلها الصحيح، وتقف الجمال والأنوثة معًا على قدميهما، يتنفسان في حضورها كما يتنفس الضوء في الفجر.
في زمنٍ انكسرت فيه المعاني وتكسّرت فيه الأصوات، خرجت من عمق المشهد
كما تخرج النار من الصخر: نادرة، حاسمة، ولا تُطفأ.
وتتمتع بلمسة جمال وحنان أنثوي يجعل كل كلمة تُلقيها
تمس القلب قبل الأذن، ويصبح حضورها إشراقة قبل أن يكون صوتًا.
سيدة المعنى والجمال
رولا الدهيبي لا تعبر الإعلام، الإعلام يعبر بها. تمشي فتتبعها الكلمات كما تتبع الجيوش راية لا تسقط، وتتبعها النظرات التي تلتقط الأنوثة الراقية كما يلتقط الضوء المشتعل الظلال.
لا ترفع السؤال، بل تُنزله من عليائه إلى جوهره الأول، مع كل لمسة من رقة لا تتكرر، فتصبح الكلمة والموقف والجمال نسقًا واحدًا من حضور خالد.
هيبة من معدنٍ نادر
هيبة رولا ليست في الصوت، بل في السكون الذي يسبقه، وفي النظرة التي تحوّل الصمت إلى معنى. ليست في الظهور، بل في الأثر الذي يبقى بعده.
كأنها تعرف سرًّا لا يُقال: أن العظمة لا تحتاج إلى إعلان، وأن الجمال لا يُرسم… بل يُستشعر.
امرأة من سلالة النار والضياء
هي ليست ابنة الشاشة، بل ابنة الوقفة الأولى للكلمة، ابنة الجمال الصافي والأنوثة النادرة حين خُلقت لتكون عدلًا لا أداة، ونورًا لا سلعة.
في عالمٍ يبيع المعنى بالجملة، وقفت وحدها تحرسه كحارسة معبدٍ قديم لا ينام،
ومعها لمسة أنوثة تُلهم كل من حولها أن الجمال والأثر يمكن أن يكونا معًا.
حين تُطفأ الأضواء، وتسقط الزينة، وتغادر الأصوات المستعارة، تبقى رولا الدهيبي واقفةً في النصّ، كأنها خُلقت منه.
ليست إعلامية.
ليست حالة.
ليست مرحلة.
هي معيار، جمال، وأنوثة. ومن لا يحتمل المعيار والجمال… يحترق.
