عروبة الإخباري –
في أفق لبنان الشمالي، حيث تتنفس الجبال والبحار معًا، وتتماوج المدن كأمواج من نور وظل، يشرق اسم قائم مقام، ومحافظ طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني، إيمان الرافعي، كنجمة خالدة في سماء القيادة، شعلة لا تنطفئ، تحلق فوق الزحام، وتلمع بين التحديات كما يلمع الذهب بين الصخور.
ليست مجرد امرأة تمسك بمقاليد المسؤولية، بل رمز للإرادة الصلبة، وملهمة للقيادة الحكيمة، وفارس يقود المؤسسات عبر عواصف البيروقراطية والفوضى.
في عالمٍ تتصارع فيه السياسات والمصالح، وتتكسر فيه العزائم أمام التعقيدات الإدارية، تأتي الرافعي كأنها نسمة هواء عليل في صيف حار، تزيح الغبار وتعيد الحياة لكل مكان تصله يدها.
كل خطوة تخطوها، كل قرار تتخذه، وكل مشروع تشرف عليه، يحمل روحًا من الشجاعة، وعينًا ترى المستقبل، وقلبًا ينبض بالرحمة والعدالة.
هذا العام الذي مضى ليس مجرد أيام على التقويم، بل ملحمة حقيقية من الإنجازات، لوحة فنية كتبت بخط اليد على جدران المدينة، صاغتها الرؤية، والأمل، والإصرار.
لقد تحولت التحديات إلى جسور، والعقبات إلى سلالم، والفوضى إلى نظام متناغم، تحت إشرافها الذي لا يعرف الخوف، والإرادة التي لا تعرف التراجع.
الركام يتحول إلى نور
في بلدية الميناء، حيث كانت الفوضى والإهمال كالغيوم الداكنة، ظهرت إيمان الرافعي كالشمس التي تتسلل بين السحب:
رفعت الغبار عن المكاتب، وأعادت ترتيب الأوراق المبعثرة، فصارت الإدارة آلة متناغمة، تعمل بدقة وكفاءة.
الموظفون، الذين كانوا يشاهدون الفوضى ويشعرون بالعجز، وجدوا في توجيهاتها شعلة تعيد الثقة، وتزرع الأمل في النفوس.
كل مكتبٍ تحت إشرافها كان مثل قلعة تُحصن فيها العدالة والشفافية، وكل قرار يُتخذ كان بمثابة سهم منير يصيب هدفه بدقة.
المشاريع… خطوط ذهبية على خريطة المدينة
لم يقتصر دورها على الإدارة، بل امتد إلى بناء المدينة من جديد:
المولدات الكهربائية: كانت تؤرق السكان، لكنها تحت إشرافها أصبحت نبضاً متناغماً يضيء الليل والنهار.
الطرق والشوارع: أعيد ترميمها كأنها شرايين حية، تحمل الحياة والفرح لكل شارع وزقاق.
شبكات المياه والصرف الصحي: صارت بمثابة أنفاس المدينة، تنقل الحياة إلى كل بيت وبيت.
كل مشروع كان بمثابة لوحة فنية، ترسم المدينة بعناية، وتغرس فيها روح الأمل والتغيير.
القلب الإنساني للقيادة
لم تقتصر إنجازاتها على الجوانب المادية، بل امتدت إلى عمق النفوس:
الأسر الفقيرة وجدت فيها يدًا دافئة، كأنها شجرة وارفة الظلال في صيف حار.
الأطفال والمراهقون رأوا في برامجها ومبادراتها نافذة للأمل والحياة الكريمة.
اللاجئون السوريون وجدوا في تسهيلات العودة الطوعية جسرًا للكرامة والأمان.
كل مبادرة اجتماعية كانت سطرًا جديدًا في قصة إنسانية تُروى للأجيال، وكل قرار كان يحمل نبض العدالة والرحمة.
الثقافة والفن… منارة الإبداع
في قلب المدينة، حيث تمتزج الألوان والكلمات والألحان، صنعت إيمان الرافعي جسورًا بين لبنان والعالم:
استقطبت فرق السينما والفنون العالمية، لتصبح الميناء منصة للإبداع والإنتاج الفني الراقي.
الثقافة لم تعد رفاهية، بل قوة تغير المجتمع، وترفع من شأن الوطن في أعين العالم.
كل شارع، كل مكتبة، كل مركز ثقافي أصبح شاهدًا على الإبداع الذي تتحركه رؤية الرافعي.
القيادة الأسطورية
قيادتها كالأساطير القديمة، حيث تتجسد كل فضيلة في فعل:
حيادها: درع يحمي القرار من الظلال والضغوط السياسية.
حكمتها: سيف يقطع الطريق أمام الفوضى والارتجال.
إصرارها: شعلة لا تنطفئ، تنير دروب التنمية حتى في أكثر اللحظات عتمة.
كانت القيادة لديها ملحمة تُكتب على أرض الواقع، كل مشروع، كل إنجاز، كل ابتسامة لمواطن، كان فصلًا جديدًا في أسطورتها.
ختاماً، حين ننظر إلى العام الذي مضى، نرى أكثر من إنجازات: نرى حكاية امرأة صنعت التاريخ بصمتها الخاص.
صنعت من التحديات جسورًا، ومن العقبات سلالم نحو النور، ومن اليأس أملًا يُحتفى به في كل بيت وشارع.
إنها قصة إيمان الرافعي، المرأة التي تجمع بين القوة والرقة، العقل والقلب، القرار والرؤية، لتبقى في ذاكرة الوطن رمزًا للقيادة الحكيمة، وأسطورة العمل الدؤوب، ونورًا لا يخبو.
كل عام يمضي، تحمل الرافعي شعلة جديدة، لتضيء دروب الشمال اللبناني، ولتترك أثرًا خالدًا في ذاكرة الناس والوطن، لتكون حكاية لا تنتهي، وملحمة تُروى على مدى الأجيال.
