عروبة الإخباري –
ليس الصباح ساعةً على الحائط، ولا ضوءًا عابرًا يمرّ على النوافذ. الصباح، حين تنطقه آمال فقيه، يصبح معنى. يصبح وعدًا. يصبح وطنًا صغيرًا يُفتح في القلب مع أول نفس. في «صبحية على الحرية» لا نسمع صوتًا إذاعيًا فحسب، بل نسمع الجنوب وهو يروي حكايته بهدوء العارفين.
حين نقول ملكة جمال الجنوب اللبناني، لا نعني تاجًا ولا منصّة، لكن نعني امرأة اختارت أن يكون جمالها موقفًا، وأن يكون حضورها ثقافة، وأن يكون صوتها امتدادًا لأرضٍ تعرف كيف تُنجب القامات، فآمال ليست صورة تُستهلك، بل روح تُحفظ. جمالها ليس زينة ملامح، بل حكمة ملامسة، تشبه زيتون الجنوب حين يشيخ… فيزداد قيمة.
هي ابنة أرضٍ لا تُكثر الكلام، لكنها حين تنطق، تقول ما يجب قوله. ابنة الجنوب الذي علّم أبناءه أن الكبرياء هدوء، وأن الصبر شجاعة صامتة، وأن الجمال الحقيقي هو ذاك الذي لا يطلب التصفيق.
«صبحية على الحرية»… طقس ثقافي يومي
هذا البرنامج ليس فقرات تُذاع، بل طقس ثقافي صباحي. هنا، تتحوّل الموسيقى إلى ذاكرة، والكلمة إلى ملاذ، والصوت إلى يدٍ خفية تربّت على كتف المستمع. في زمن السرعة والتشظّي، تقدّم آمال فقيه مساحة بطيئة، عميقة، تشبه جلسة قهوة جنوبية على نار هادئة.
«صبحية على الحرية» هو نص مفتوح على الحياة: عن الخذلان بلا ضجيج، عن الإيمان بلا وعظ، عن التعب بلا استسلام، وعن الأمل بوصفه فعل مقاومة ناعم.
أسلوب يشبه القصيدة
فقيه لا تقدّم برنامجًا، بل تلقي قصيدة طويلة تُكتب على الهواء. لغتها عامية، نعم، لكنها عامية مثقفة، مشبعة بالذاكرة الشعبية وبالفلسفة البسيطة التي يعرفها الناس دون أن يسمّوها. صوتها لا يعلو، لكنه يصل. لا يستعرض، لكنه يرسخ. وحين تتكلم عن الوجع، لا تجرحه… بل تضمده.
هي تعرف أن الثقافة ليست مصطلحات، بل سلوك. وأن الإعلام الحقيقي ليس صخبًا، بل أثرًا يبقى بعد أن ينتهي البث.
الحرية… كما يراها الجنوب
الحرية في هذا البرنامج ليست شعارًا مرفوعًا، بل حالة داخلية تُمارس. حرية من الخوف، من القلق، من ماضٍ يريد أن يحكم الحاضر، ومن علاقات تُفرغ الروح. هي حرية تشبه الجنوب: صلبة، صامتة، وعميقة الجذور.
إعلام بنكهة الأرض
من الجنوب اللبناني، حيث تُصنع القيم كما يُصنع الخبز، تقدّم آمال فقيه إعلامًا ثقافيًا إنسانيًا نادرًا. إعلامًا لا يلهث خلف الترند، ولا يساوم على المعنى. إعلامًا يعرف أن الإنسان قبل الخبر، وأن الكلمة مسؤولية، وأن الصوت أمانة.
أسطورة صباحية
نجاح «صبحية على الحرية» ليس نجاح برنامج، بل نجاح رؤية. رؤية امرأة فهمت أن الصباح يمكن أن يكون فعل شفاء، وأن الإذاعة يمكن أن تكون بيتًا، وأن الثقافة يمكن أن تصل إلى الناس دون أن تفقد دفئها.
ختاماً إن، آمال فقيه، ليست فقط إعلامية، ولا مجرد ملكة جمال، هي أسطورة صباحية جنوبية، كتبت اسمها بالصوت لا بالحبر، وبالأثر لا بالضجيج. ومع «صبحية على الحرية»، تثبت كل يوم أن الجنوب يصدّر الحزن فقط… بل يصدّر الجمال، والثقافة، والطمأنينة.
إنه صباح يُشبه القصيدة… وصوتٌ إذا مرّ في القلب، تركه أكثر هدوءًا، وأكثر كرامة.
