من عمّان إلى واشنطن عبر الدوحة وأبو ظبي وحيثما طار أردني بجناحي الغربة أو الهجرة، ما تردد اسم أكثر من يزن والرباط الصليبي لركبة النعيمات، أحد أبرز نجوم منتخبنا الأردني.
علّق أحد عشاق يزن عبر الفضاء الأزرق أمنية قد تبدو غريبة على متعهدي الأندية الرياضية في العالم، عندما قال ليت منتخبنا خسر المباراة ولم يتعرض يزن لأي سوء. أقر وأعترف بأني سارعت إلى القول بأن آاامين لكني سرعان ما تراجعت، وحجتي في ذلك يزن نفسه هذا البطل المغوار، الذي آثر على نفسه المجازفة والعودة رغم ما حفظته لنا العدسة من لقطة رصدت مدى الألم الذي اعتصره جراء الإصابة بمجرد مرور بضع دقائق خدّاعات.
شهادتي بيزن مجروحة، وكذلك بعشيرة النعيمات الكرام وبأخوال فلذات كبدي (المعانية). هم من خيرة الخيرة وصفوة الصفوة. صدق وصفي إذ قال يوما الأردنيون من خيرة العرب. وقد عرفتني الأيام، مرّها قبل حلوها، رجولة المعانيين وحرائر معان وخصالهم الحميدة كالشجاعة والإقدام، هم من أولي البأس الشديد الذين خبرت من أدهشني بتعامله مع عاديات الزمن ومن ضمنها الألم والفقد وخلافه من المحن التي يتضح فيها معدن الرجال الرجال.
كانت فرحتنا بالتأهيل للنصف النهائي للظفر بكأس العرب نحن أو إخوتنا السعوديون ولا فرق فما يفرحهم يفرحنا، كان فرحة فيها غصة هي تلك التي تسببت بها إصابة يزن، لكن رباط جأش يزن وإصراره على العودة إلى المباراة رغم الألم استدعى في صدري ورأسي ذكريات من تجارب شخصية مع إخوة وزملاء معانيين. من عرف ثقافتهم عبر التاريخ ورصيدهم الحضاري يعلم أن الألم مهما كبر لا بد أنه إلى صغر وزوال، وأن ما سيخلفه الرباط الصليبي في ركبة يزن لن يقوى على رباط يزن، رباطه في دعم الفريق الوطني والأردن حتى على شكل تشجيع لللاعبين في غرفة الملابس أو من وراء خطوط التماس في الملعب أو أي مكان آخر حتى استلام كأس العرب وكأس مونديال .2026 لم لا، فمن حقنا أن نحلم ما دمنا نعمل لتحقيق ذلك الحلم الكبير.
سلامة قلبك يا يزن! الأردن كلها معك داخل المملكة وفي المهجر. وهذه دعوة من على هذا المنبر الكريم -الدستور الغراء- على منسف معانيّ-واشنطونيّ في بيت أخيك الفقير إلى الله، كاتب هذه السطور.
رباط ذي يزن* بشار جرار
1
المقالة السابقة
