عروبة الإخباري –
في جنوبٍ تُصنع فيه الأساطير فوق قمم الجبال، خرج اسم أمال فقيه كنبضةٍ مضيئة تشقّ العتمة، وكأن القدر والضوء اتفقا على أن يصنعا امرأة لا تشبه سواها.
تواضعها ليس ضعفًا، بل عزٌّ يرفعها فوق كل الغرور، حضورها لا يُنسى، يأسرك من اللحظة الأولى، وصوتها… صوتها ساحر، يفتح نوافذ الحلم في القلوب، ويزرع في النفوس وهجًا لا يزول.
لم تكن حكايتها رواية تُروى، بل رحلة تُكتب بوهج الحضور، بصدق الشغف، وبصلابة الروح.
حين خطت إلى المسرح، التفتت الأضواء إليها كما تتفتّح الحياة أمام من يستحق أن يُرى، ولم تحتج أوراق المشاركة، فوجودها كان البطاقة الوحيدة التي يعترف بها المسرح. وعندما نادى الجمهور باسمها، صارت القلوب كلها قلبًا واحدًا، وصار التتويج انكشافًا… انكشاف امرأة خرجت من خلف الستار لتجد نفسها في مقدمة الضوء.
ذاكرة تُكتب على دفء المحبة: تذكّر أمال نظرات الجمهور، دهشتهم الممزوجة بالحب، أيديهم الممتدة لتصفّق لها، وعيونهم تقول: “لم نعرفك… لكن حضورك عرفناه قبل أن نراك.”
كانت تلك اللحظة مثل نسمةٍ تلامس القلب فتوقظه، علاقة مبنية على تقدير حقيقي، لا على لقبٍ عابر.
الإعلام عندها ليس وظيفة عابرة، بل روح متوهجة، وشغفٌ يجري في عروقها منذ الطفولة.
تمارس الكلمة كما يمارس الفنان لوحته، وتتعامل مع الصوت كما يتعامل العازف مع نغمته الأولى.
الميكروفون ليس أداة، بل جسرٌ إلى الناس، ووجودها فيه حضورٌ يضيء الطريق ويترك أثرًا خالدًا.
في رحلتها المهنية، وقفت بجانبها أيادٍ مضيئة:
فاروق درزي، عميد الإعلاميين، وكتفها الثابت الذي آمن بها دومًا.
فؤاد كيالي، الكاتب والصحافي، رفيق الحماس والصدق.
نضال الأحمدية، الإعلامية التي منحتها ثقةً أكبر في مكانها بالعالم.
كلهم كانوا كالألوان على لوحة حلمها، يدعمونها لتكبر أحلامها بأمان ويضيئون الطريق نحو القمة.
تاجٌ بقي… واسمٌ ازداد لمعانًا. لم يكن التتويج مجرد ضجة منصات، بل كان ضجة قلبٍ وذاكرة، بريقًا لا يخفت، واسمًا يلمع كلما ذُكر الجنوب أو الإعلام أو حضور امرأةٍ يولد معها الضوء.
أمال فقيه ليست مجرد لقب، ليست مجرد مسيرة أو تتويج… إنها الطريق كله.
امرأة صنعت من حضورها لغة، ومن خطواتها قصيدة، ومن صوتها نافذةً على حلمٍ يتسع ويزداد جمالًا كلما سار بثقة.
إنها امرأة حين تتقدّم، ينهض الضوء احترامًا، وتصفق لها الأيام، ويعرف المسرح أن بعض النساء يولدن وفي رؤوسهنّ تيجانٌ لا تسقط.
امرأة تواضعها عز، حضورها آسر، وصوتها ساحر… ومهما امتدت الأسطر أو الأيام، يبقى اسمها نبضةً مضيئة في ذاكرة الجنوب، في قلوب من عرفوا قيمتها، وفي كل زاويةٍ يعرفها الضوء.
