عروبة الإخباري –
في الهامش الخفيّ من ليل الروح، ينهض ديوان “نبحث عنّا” للشاعرة والكاتبة رانيا مرعي ككوكبٍ خامس في مجرّة قصيدتها، حاملاً ١٤٢ صفحة تُشبه خرائطَ ضوءٍ تلمع في يد مسافرٍ يبحث عن بداياته.
صدر عن مواهب أدبية بالتعاون مع دار نلسن للنشر، كأنّه توقيعٌ آخر على أن الكلمة حين تبلغ نضجها، تصبح وطناً متنقّلاً لا تحدّه جهة.
هذا الديوان ليس مجموعة نصوص، بل كشفٌ شعريّ تُطلّ منه الشاعرة على نفسها وعلى العالم، وهي تحمل في قلبها القضايا التي خبّأتها منذ البدايات، كحجارةٍ دافئة في جيب طفلة تعرف أنّها ستبني بها يوماً بيتاً للمعنى.
هنا، تتقاطع الذاكرة مع الحلم، والأنوثة مع اتّساع الكون، والتجربة مع براءة السؤال الأول. وفي كل قصيدة، يعلو صوتٌ يشبه صلاةً سرّية:
أن يكون الحبّ هو الدين الوحيد القادر على جمع ما تفرّق، وأن تُفتح للإنسان أبوابٌ لا تطرَق إلّا بالقلب، وأن نعود، مهما تهنا، إلى تلك النقطة التي تلمع داخلنا… النقطة التي لا اسم لها سوى الله حين يمرّ من خلال الحبّ.
“نبحث عنّا” ديوانٌ يمشي على خيطٍ من نور، يصنع من الوجع مرايا، ومن الشغف نوافذ، ومن الكلمات جسوراً تعبر بنا من الظلّ إلى أنفسنا.
إنّه كتابٌ لا يُقرأ؛ بل يُصغي إليه القارئ كمن يضع أذنه على صدر الكون، فيكتشف أنّه يبحث عن نفسه في كل صفحة، كما لو أنّ الشاعرة كتبت لتردّ إليه صوته الضائع.
