تحدثت الإعلامية باتريسيا سماحة ورئيسة المنتدى العالمي للأديان والانسانية، ضمن برنامج “انترفيو” عبر صوت لبنان وشاشة vdl24 عن زيارة البابا لاوون الرابع عشر التاريخية الى لبنان ،مشيرة الى ان هذا البابا كما فهمت يحب لبنان ورغم نصائح كثيرة له بعدم المجيء بسبب الأوضاع الأمنية أصر ان تكون أول زيارة له الى لبنان لانه يعتبره بلد الرسالة وعلى الشركاء في الوطن ان يدركوا ذلك.
وأوضحت ان اللبنانيين متعطشون للبنان الحقيقي لبنان السلام والعيش المشترك، وان البابا يأتي ليؤكد ان لبنان هو بلد السلام، بلد باقٍ كيانا جميلا مترابطا، وزيارته تحمل طمأنة للمسيحيين وتأكيدا ان لبنان غير متروك مستندا الى وثيقة الأخوة الانسانية التي انعكست على العالم إذ يفرض الأخوة لا الفرقة كما يفعل بعض الزوار الذين يزرعون الإنقسام.
وذكّرت بان البابا القديس يوحنا بولس الثاني جاء بعد الحرب اللبنانية حاملا الإرشاد الرسولي الذي حمل رجاء للبنان، مؤكدة ان رسالة البابا اليوم هي ان يدرك المسؤولون خطورة الوضع خصوصا تقهقر المسيحيين وهو أمر واعٍ له الكرسي الفاتيكاني ويحتاج الى حل لان الانتهاكات التي يتعرضون لها في العالم لا يمكن السكوت عنها.
ونقلت عن الأب طوني خضرا قوله ان رسالة البابا ستكون عالية السقف، معتبرة ان المطلوب ليس فقط أخذ البركة منه بل أيضا الأخذ بالرسالة التي يحملها، فالفاتيكان على بيّنة من كل ما يجري في لبنان وهناك تقارير دورية وشكاوى من الكهنة تصل إليه ما يستدعي رفع الصوت لإيجاد الحلول.
واذ قالت انه من المهم ترتيب وتنظيف الطرقات وفرش الزفت لاستقبال البابا، لفتت الى ان البابا يعرف واقعنا ويعي تقهقر الدور المسيحي، مؤكدة ان معاني الزيارة يجب ان تشمل كل ما يعيشه المسيحيون في لبنان .
وعن محطة زيارته الى عنايا، قالت ان البابا أراد ان يذكّر الإكليروس بالقديس شربل الفقير الذي لم يتكلم كثيرا بل صلى كثيرا ليكون قدوة لهم في مقابل البذخ الذي يظهر لدى بعض رجال الدين فيما المسيحية تحتاج الى دعم للبقاء والاستمرار.
وشددت على ان البابا لم يأتِ فقط للمسيحيين بل لكل لبنان لان رمزية لبنان تكمن في جمع الطوائف وتشكيل نموذج للعيش المشترك لكن للأسف عند كل مفترق طرق يعود اللبنانيون الى الطائفية فيما اليد الممدودة للعيش المشترك تحتاج ان يقابلها الطرف الآخر بالمثل.
وأكدت ان رسالة المنتدى العالمي للأديان والانسانية تتقاطع مع رسالة البابا المنطلقة من وثيقة الأخوة الانسانية حيث يجب ان يعيش الآخر معهم بحقوق وواجبات متساوية لان فكرة طائفة تغلب أخرى لا تبني وطنا ، معتبرة ان الحوارات لم تؤتِ ثمارها بسبب استثمار الزعماء لهذه الأمور.
ورأت ان تأسيس دولة عادلة يتطلب وعيا وحوارا مستمرا وعلى السياسيين التوقف عن استخدام الطائفية، مستشهدة بما حصل وقت الحرب الاخيرة حين التف اللبنانيون حول بعضهم البعض.
ولفتت الى حماسة الإعلام اللبناني لتغطية الزيارة والى أهمية المشاركة الفعلية فيها وعدم الاكتفاء بالمشاهدة عبر الشاشات كما دعا رئيس الكتائب عقب زيارته غبطة البطريرك مار بشارة الراعي.
واضافت:” جميل جدا دعوة الجميّل، كونها آتيا من نفس شبابي، وهو موجود دائمًا في الساحات وبين الشباب”.
وسألت: “ماذا ينفع أن نكون متفرجين بدلًا من أن نكون مشاركين؟” مؤكدة أنّ الكتائب لم تكن يومًا متفرجة بل في صلب الأحداث، ومعتبرة أن دعوة الجميّل ضرورية لنبرهن أن في لبنان حضورًا مسيحيًا متعطشًا للسلام والأمان.
وتوجهت بالشكر للشبيبة على جهودهم في التحضير للقاء البابا، معتبرة ان زيارته أهم من السياسة وانها تتأمل بعجيبة بعد هذه الزيارة تقود الى السلام لا الحرب لان الاضطهاد لا يعني ترك لبنان بل الثبات فيه ، مشددة على ان دماء الشهداء لن تذهب سدى، ومؤكدة ان الفاتيكان سيأخذ دوره في الشرق دينيّا وسياسيّا.
وختمت بالقول :” ثلاث محطات للبابا هامة سيزورها البابا لاوون في لبنان، وثلاث رسائل من ثلاثة باباوات زاوره رغم الأزمات التي مر ويمر بها تؤكد ان لبنان يستحق ان يُطرق بابه وان زيارة البابا الى بيروت ودير راهبات الصليب وضريح القديس شربل في عنايا تعكس ان كل ما يرمز اليه هؤلاء جميعا حاضرون في قلبه.
