في حلقةٍ تُشبه منصّة تحقيق تُدار باحترافٍ ورصانة، تقف باتريسيا سماحة في موقعها الطبيعي: إعلامية لا تنحني أمام التعقيد، ولا تتردّد في طرق أبواب الأسئلة الثقيلة. حضورٌ قوي، لغة دقيقة، ونَفَس مهني يجعل الحوار مساحة كشفٍ لا مساحة ضياع.
وأمامها، ضيفٌ يحمل ثِقل تجربة سياسية وحزبية طويلة—النائب السابق إدي أبي اللمع، أحد الوجوه التي تُجيد مواجهة الواقع كما هو، بلا التواءات وبلا تخفيف النبرة. في سجالات المفاصل الوطنية، وفي قراءة التوازنات، وفي تحليل المشهد اللبناني المتشابك… يبقى خطابه واضحاً، مباشراً، ومسؤولاً.
حين تجتمع براعة السؤال مع صلابة الموقف، تتحوّل المقابلة إلى مختبرٍ للوقائع، وإلى مساحة فكرية تأخذ النقاش من دائرة الكلام العادي إلى مستوى النقاش الجاد. هنا، في “السياسة والناس”، باتريسيا تُقلّب الملفات بجرأة، وإدي أبي اللمع يُجيب بثقة، في حوارٍ لا مكان فيه للمجاملات ولا للغموض.
ففي مقابلة عبر برنامج “السياسة والناس” على منصة Transparency، تناول عضو الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية والنائب السابق إدي أبي اللمع مجموعة من الملفات السياسية الحسّاسة، متوقفاً عند الفرص الضائعة التي تجعل لبنان يراوح مكانه فيما تتقدّم دول المنطقة. واعتبر أنّ جوهر الأزمة يكمن في وجود سلاح خارج سلطة الدولة، ما يجعل أي محاولة للترميم أو الإصلاح مجرّد خطوات شكلية لا تُحدث تغييراً فعلياً.
وتطرّق أبي اللمع إلى تداعيات إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، لافتاً إلى أنّ الأمر يحمل دلالات سياسية ومالية مرتبطة بالتشدد الأميركي تجاه بعض القوى اللبنانية. ورأى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلجأ إلى استفزازات ميدانية للحفاظ على الوضع القائم في لبنان. كما كشف عن رسالتين من واشنطن: الأولى سياسية موجّهة ضد المؤسسة العسكرية، والثانية مالية تتمثل في تشديد العقوبات.
وانتقد صمت الرؤساء حيال تهديدات نعيم قاسم لحاكم مصرف لبنان، سائلاً عن دور السلطات العسكرية والأمنية. واعتبر أن حزب الله يضع الجيش ورئاسة الجمهورية في مواجهة المجتمع الدولي، ما يفاقم المأزق الأميركي حيال لبنان. وختم بالتعليق على تغريدة وليد جنبلاط الأخيرة، موضحاً أسباب رده المتعلق بـ”بخّ السم” في واشنطن.
