كتب سلطان الحطاب
جاب جلالة الملك عبد الله الثاني، دول وأقاليم عديدة في جنوب شرق آسيا، وكان لديه العديد من المحطات التي توقف فيها.
لقد زار الملك اليابان والتقى الأمبرطور ورئيس الوزراء، ووقع والوفد المرافق له عديد من الاتفاقيات، وفعل أخرى، وحظي باستقبال لائق، ووعود بمساعدات، كما زار الملك جمهورية فيتنام والتقى المسؤولين، ووقع اتفاقيات مشتركة ونشط الدبلوماسية المشتركة بين الأردن وفيتنام، كما زار الملك سنغافورة، التي ظل معجباً بتجربتها وديمقراطيتها ونمو اقتصادها، وكان له مجموعة من الاتفاقيات التي عمقّت العلاقات الثنائية وجسدتها وقربت وجهات النظر السياسية الأردنية من كافة الدول التي زارها، بحيث تطابقت أحياناً وجهات النظر في المسائل المتعلقة بالصراع مع اسرائيل وإصرار الأردن على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس وهو الأمر الذي أعادت المملكة العربية السعودية تأكيده أمس من جانب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في زيارته للأمم المتحدة وللبيت الأبيض، ومطالبته بتحريك وانفاذ قرارات قمة شرم الشيخ والدخول الى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي رعاه الرئيس ترامب نفسه، وما زالت اسرائيل تعرقله وتضع العقبات والاشتراطات في وجهه.
ثم كانت الزيارة الى اندونيسيا أكبر البلدان الاسلامية، حيث استقبل جلالة الملك اسقبالاً مبهجاً فخماً عكس النظرة الاندونيسية للملك والأردن، وقد بدأت اندونيسيا تلعب دوراً ملموساً في قضية الشرق الأوسط السياسية وحرصت على المشاركة في قمة شرم الشيخ، وكانت أحدى الوسطاء والكفلاء في الاتفاق الذي بموجبه جرى ءوقف اطلاق النار في غزة، وما زال ينتظر استكماله بادخال المساعدات وفتح المعابروتمكين الغزيين من حكم انفسهم.
في اندونيسيا وقع الملك مع الوفد المرافق، مجموعة اتفاقيات ثنائية، حيث يزداد التبادل التجاري ويتنوع، وحيث تعتبر اندونيسيا من أهم البلدان التي تستورد الفوسفات الأردني.
وختم الملك زيارته للشرق بزيارة الباكستان، حيث العلاقات الايجابية مع دولة صديقة وقفت الى جانب الأردن، كما وقف الأردن معها، وحظيت الباكستان بموقع مميز في العلاقات العربية، وكان الاستقبال الملكي مهيباً منذ دخول الملك أجواء الباكستان، وأجرى محادثات واسعة مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.
كانت الزيارات الملكية لشرق آسيا في المحطات الخمس التي زارها، زيارات موفقة بذر فيها الملك بذوراً جديدة لموسم مثمر قادم في العلاقات التي ظل يؤسسها ويرعاها ويطورها، وقد كتبت يوميا عن هذه الزيارات، حيث كان يصل الملك وتناولت الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية والسكانية، وحتى بعض العادات والتقاليد في تلك البلدان وما يربطها مع الأردن والملك عبد الله الثاني لإطلاع الكثيرين على ذلك.
والزيارات الملكية، سواء في الغرب، ابتداء من الولايات المتحدة ومروراً بكل الدول الأوروبية التي زارها الملك وتحدث مع زعامتها وخطابه الشهير في البرلمان الأوروبي، أو حتى تلك الدول الغربية، التي كانت جزءاً من منظومة دول شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي سابقا حيث زار الملك المجر هنغاريا وسلوفانيا وغيرها، كل ذلك يشكل حلقات متصلة تعكس مرونة السياسة الأردنية وسلامة دبلوماسيتها وما يحظى به الأردن في العالم من مكانة وتقدير وحرص الملك على أن يتواصل مهما كان التعب والمعاناة في سبيل أمن واستقرار وتطوير الأردن
