للجوار الجغرافي أهمية تكسب مزايا إضافية إن عززتها الروابط التاريخية والقيم والمصالح المشتركة. لتلك الأهمية والمزايا وزنا خاصا في قطاعات وميادين تقوم على القوة الذاتية كالدفاع والبناء بمعناه العمراني والإنساني.
وكما يتم تعزيز أمن الجوار من خلال منظمات العمل المشترك، كذلك يتم كسب معركة التنمية. تاريخيا كانت تقام الأسوار والقلاع والحصون لحماية الأوطان حتى تم الاستعاضة عنها بالتقنيات الدفاعية عالية الكفاءة التي ترصد «الطير الطاير» في وكره أو عشّه حتى يتبين ذلك إن كان الجسم معاديا أم صديقا.
منذ خوض الأردن موقعا قياديا في معركة محاربة الإرهاب وتعزيز سبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وساحات عالمية أخرى من خلال عمليات حفظ السلام لا فرضه، اتخذت المملكة موقع الصدارة إقليميا في الدعوة إلى تخفيف القيود وشفافية الحدود لتحرير التجارة البينية ليس بين دول الجوار فقط ولا الإقليم فحسب، بل والعالم بأسره.
باكستان قبل وبعد كل شيء دولة شقيقة وهي جارة أيضا في الإقليم الذي صار يعرف بالشرق الأوسط الكبير أو الموسع بعد ضمها وأفغانستان إلى ما كان يعرف بالشرق الأدنى والأوسط.
باكستان تعشق الهاشميين إسلاميا ومسيحيا أيضا وقد عرفت ذلك عن قرب كغيري من الكثيرين الذين جمعتهم الحياة المهنية، الأكاديمية أو الشخصية مع باكستانيين في المهجر ومنهم من كان من أبناء الجيل الرابع من الباكستانيين البريطانيين، إضافة إلى الباكستانيين الأمريكيين الذين أكثر ما تزاملوا مع نظرائهم الأردنيين-الأمريكيين في ميادين الطب والتكنولوجيا، وهذين من مفاتيح الدخول إلى عوالم أخرى من بينها السياسة.
الميزة الإضافية لدول لها جاليات كبرى في العالم تحول الكثير منها إلى مواطنين أنها تشكل فرصا إضافية جاذبة للاستثمار. إقامة مشاريع مشتركة مع باكستان والأردن هنا أو هناك يعني تشبيكا مع نظراء البلدين في القطاعات التي يتميز بها الأردنيون والباكستانيون، ومنها ما ذكرت آنفا قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا بما يرفقها من صناعات تتعلق بالمعلوماتية والاتصالات.
جميع تلك القطاعات لا تقوم لها قائمة دون الأمن وهي ميزة من أهم مزايا الأردن: الأمن الاقتصادي، الاجتماعي، الصحي، والسيبراني وما يتصل به من علوم وتقنيات عسكرية يشكل نموذجا يحتذى في كيفية توظيف التاريخ للاستثمار في المستقبل..
من الآخر، أي اتفاقية استثمار بين البلدين الشقيقين تعني فرصا للتوسع في البلاد التي أبدع فيها أبناء الشعبين. وهذه كلمات من النشيد الوطني الباكستاني التي عرفني بها أخ زاملته في الدراسة بالمملكة المتحدة: «ترجمانِ ماضي، شاني حال، جانِ استقبال» وتعني بالعربية أن علم باكستان -في هلاله ونجمته- إنما هو ترجمة الماضي ومجد الحاضر وروح المستقبل..
