في حضرة الكلمة الهاشمية التي تحمل عبق الحكمة وعمق الرؤية، كان اليوم خطاب العرش السامي الذي ألقاه سيد البلاد، جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، يحمل الكثير من التفاؤل والأمل، ويُبشِّر بفجرٍ مشرق.
فخفق القلب فخرًا، وارتفعت الهامات عزًّا، وتجددت أسمى معاني الولاء والانتماء لوطنٍ رسم ملامحه الهاشميون بالعزم والكرامة والإخلاص.
كان خطاب جلالته نداءً صادقًا لكل الأردنيين، نداء العزيمة والعمل، والتكاتف والبناء. خطابٌ جمع بين الثبات على المبادئ والانفتاح على المستقبل، بين الاعتزاز بالإرث والهوية الأردنية، والإيمان العميق بقدرة هذا الوطن على النهوض مهما اشتدت التحديات وتعاظمت عليه الصعاب.
لقد حدد جلالته البوصلة من جديد، حين أكد أن الأردن سيبقى شامخًا بفضل وعي أبنائه ووحدتهم حول القيادة الهاشمية، وأن الإصلاح والنهضة هما طريق المستقبل المشرق، طريق الحرية والعدالة والكرامة لكل أردني وأردنية.
نحن أبناء الأردن نستمد من جلالته الإصرار والقوة، ونعاهده أن نبقى كما أرادنا، سواعد بناء، وحُرّاسًا للهوية، وجندًا أوفياء لثرى الوطن وعرشه المفدى. فخطاب العرش كان نبضًا وطنيًّا يُعيد فينا الحماسة، ويُشعل في قلوبنا الإيمان بأن الوطن مسؤولية وشرف ورسالة.
سيدي صاحب الجلالة، نراك شمسًا مشرقة، وقمرًا ساطعًا يُنير سماء الأردن، فالأردن ينهض بكم ومعكم، فقد تحدّى الصعاب رغم ولادته في إقليمٍ ملتهبٍ مؤجّجٍ بالأزمات، فنهض الأردن بالإرادة ووعي الشعب المحب لقائده.
فكما قال جلالة الملك: شعبي القريب مني دائمًا، فيشعر الملك تجاه شعبه كما نشعر نحن الشعب تجاه مليكنا وقائدنا.
قادنا جلالة الملك إلى المعالي، وجذب قلوبنا نحوه في هذا الخطاب المهيب، وعندما تساءل: كيف يشعر الملك؟ أيقلق الملك؟ وقال: نعم، يقلق الملك، لكنه لا يخاف إلا الله، ولا يهاب شيئًا، وفي ظهره أردنيٌّ.
كلمات عميقة لقائدٍ عظيمٍ تربطه بشعبه علاقة محبةٍ ومودةٍ وولاءٍ عميق.
فنحن الشعب الأردني نحبك، مولاي، نراك أبًا وقائدًا عظيمًا، نلتف حولك ونمضي خلفك، كما أنك تعمل بكل إخلاص من أجل التحديث السياسي والاقتصادي، وتعزيز العمل الحزبي النيابي، واضعًا الوطن أولوية.
وعندما قال: الأردني تعلّم فعَلِم، وزرع فأطعم، فهذا يصف الأردنيَّ الخير الكريم المعطاء كقائده العظيم الذي يتصف بالكرم والإيثار.
وإنَّ الأردن ورث التضحية ممّن بنَوا هذا الوطن، وإنَّ الأردن محميٌّ بظل قائده وجيشه سليل الأبطال، حماة الأرض وسياج الوطن.
هنا رجال مصنع الحسين درعًا مهيبًا، فهذا شبل الحسين الذي سار على نهجه، وقاد الجيش العربي ودعمه كما قاده الحسين.
فكان جيشنا العربي المصطفوي سدًّا منيعًا ودرعًا حصينًا يحمي الأرض والعِرض، ويحمي الحدود والسماء بكل معاني التضحية والفداء.
وعندما قال مخاطبًا أهل غزة: سنبقى بجانبكم بكل إمكانياتنا، وسنستمر بإرسال المساعدات الإغاثية، فموقف الأردن راسخٌ كما الوطن.
هنا يشير الملك إلى أن الأردن سيبقى شامخًا راسخًا ثابتًا، يدعم الأشقاء، مدافعًا عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي كانت وما زالت وستبقى قضية الهاشميين القومية ووصايتهم الأبدية.
وعندما قال إن الشباب الأردني، وأولهم الحسين ابني وابنكم، جُندٌ لهذا الوطن، يؤكد جلالته على أهمية دور الشباب والمسؤولية الموكلة إليهم، وأنهم جميعًا جُندٌ للوطن.
وهذا دافعٌ كبير لمواصلة المزيد من البذل والعطاء، لنكون جميعًا كما أرادنا جلالته: جنودًا في ميادين العمل، بناةً في معارج التقدم.
فنحن نمضي خلف قيادتكم الهاشمية بكل ثقةٍ وإيمان، ونستلهم منكم العزيمة والعطاء، ونقف صفًّا واحدًا خلف رؤاكم السامية، حاملين في قلوبنا راية الأردن عاليةً خفّاقة، في سبيل وطنٍ نذود عنه بالحب والولاء، ونبنيه بالعلم والعمل والإخلاص.
سيبقى الأردن، بإذن الله، قويًّا منيعًا حرًّا عزيزًا، كما أردتموه دومًا…
وستبقى يا سيدي، قائدنا ومعلمنا وملهمنا، الصوت الهاشمي النابض بالحكمة، والعهد الصادق على الوفاء للوطن ولأمته
